خالد الكسحة (ريف حلب الغربي) – تفاصيل برس
لا تزال تداعيات النزوح والقصف تلقي بظلالها القاتمة على وجوه الأطفال في ريف حلب الغربي، الذين وجدوا أنفسهم في سنوات عمرهم الأولى يواجهون صدمات تفوق طاقتهم النفسية، محملين بذكريات الألم والخوف وفقدان الأمان.
ورغم الجهود المبذولة لتأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة، من مأوى وغذاء ولباس، إلا أن تلك الاحتياجات الأساسية لم تعد كافية وحدها، في ظل غياب الدعم النفسي والاجتماعي المتخصص، فالأطفال هناك لا يحتاجون فقط إلى ما يسد رمقهم، بل إلى بيئة آمنة تحتويهم، وتعيد إليهم شيئاً من الشعور بالأمان المفقود.
حالة نفسية صعبة
وفي حديث خاص لتفاصيل برس، يروي السيد أبو عماد، وهو عامل سابق في منظمة غير حكومية تعمل في مجال الدعم النفسي، مشاهد مؤلمة عاشها خلال فترات القصف والنزوح، فيقول: “كانت معاناة الأطفال خلال القصف تفوق الوصف، معظمهم كان يعيش حالة نفسية منهارة، مليئة بالخوف والذعر، كنا نرى أطفالًا يعزلون أنفسهم عن الجميع، كأنهم يهربون من ألم لا يستطيعون التعبير عنه”.
وأضاف، “بأن بعض الأطفال الذين تجاوزوا سن 12 حاولوا الانتحار، غير قادرين على تحمّل الصدمات المتكررة، وهناك من كان يسير أثناء نومه، كما أبلغنا أهاليهم، نتيجة التوتر الشديد والخوف المستمر”.
مطالبات بتوسيع خدمات الدعم
وأشار أبو عماد إلى أن الحاجة اليوم إلى مراكز دعم نفسي متخصصة باتت أكثر من ضرورة، خاصة للأطفال الذين تعرضوا لصدمات متعددة، إضافة إلى الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين تتضاعف معاناتهم في ظل غياب الرعاية والخدمات الأساسية.
وأكد مختصون في المجال الإنساني، أن توفير بيئة داعمة نفسياً واجتماعياً لا يقل أهمية عن الغذاء والمأوى، بل يُعد ركيزة أساسية في مسار التعافي وإعادة بناء مستقبل الأطفال.
كما دعوا المنظمات الإنسانية إلى توسيع نطاق برامج الدعم النفسي والاجتماعي، وتجاوز الاستجابة الطارئة نحو برامج طويلة الأمد تُعنى بإعادة تأهيل الأطفال واستقرارهم النفسي.
وفق ما يراه كثيرون، فإن أطفال ريف حلب الغربي لا يحتاجون فقط إلى من يطعمهم ويعالج جراحهم الجسدية، بل إلى من يُصغي إلى صمتهم، ويقرأ في أعينهم آثار الحرب والشتات، فهم جيل ما زال في طور التكوين، وأي إهمال في احتضانهم نفسياً وإنسانياً اليوم، قد يُكلّفهم مستقبلهم بأكمله.


































































































