نور بري (إدلب) – تفاصيل برس
تشهد محافظة إدلب تفاقماً في ظاهرة عمالة الأطفال، حيث نجد مئات الأطفال في الشوارع والأسواق، يعملون لساعات طويلة في مهن لا تتناسب مع أعمارهم، في ظل ظروف اقتصادية ومعيشية قاهرة أجبرت العديد من الأسر على الاعتماد على أبنائها كمصدر دخل رئيسي.
في أحياء المدينة وأسواقها، يتنقل الأطفال بين الأرصفة والمحلات، يبيعون المناديل والذرة المسلوقة، أو يعملون في ورشات ومحال تجارية، في وقتٍ كان من المفترض أن يكونوا فيه على مقاعد الدراسة أو في الحدائق والمنتزهات، يمارسون حقهم الطبيعي في اللعب والنمو.
الطفل حمزة، 11 عاماً، يعمل في محل لبيع الملابس، يقول في حديث خاص لتفاصيل برس: “أعمل من الصباح حتى المساء لأساعد أبي في المصروف، نحن نازحون ولا نملك مصدر رزق، وإذا لم أعمل فلن نتمكن من العيش”.
أما جمال، 13 عاماً، فاضطر إلى ترك مدرسته منذ الصف الرابع، ويقضي يومه في محل للعطور ومستحضرات التجميل، ويقول: “أبدأ عملي من التاسعة صباحاً حتى المساء، أرتب العلب وأساعد الزبائن، عائلتنا كبيرة، ولا بد أن أساهم في تأمين احتياجاته”.

عدي، وهو طفل يبلغ من العمر 14 عاما، يعمل في بيع الذرة المسلوقة، يروي معاناته قائلا: “أمضي ساعات طويلة تحت حر الشمس، أتنقل في الشوارع لبيع البليلة، حلمي أن أزور مدينة الملاهي أو ألعب كرة القدم مثل باقي الأطفال”.
وتعود أسباب تفشي هذه الظاهرة إلى جملة من العوامل المتشابكة، أبرزها الفقر، والنزوح، وفقدان المعيل، وضعف الاستجابة الإنسانية، ما أدى إلى حرمان عدد كبير من الأطفال من حقهم في التعليم والحماية والحياة الكريمة.
ويحذّر خبراء ومختصون من الآثار السلبية بعيدة المدى لهذه الظاهرة، سواء على الأطفال أنفسهم أو على المجتمع ككل، مطالبين بضرورة تكثيف برامج الدعم النفسي والتعليمي، وتوفير بدائل اقتصادية حقيقية للأسر المحتاجة، بهدف الحد من اعتمادها على أطفالها كمصدر للدخل، والحفاظ على جيل كامل من الضياع.


































































































