براء العطار (ريف دمشق) – تفاصيل برس
وجّه مجلس بلدية مضايا، بريف دمشق، نداء استغاثة عبر صفحاته الرسمية على منصة “فيسبوك”، ناشد فيه الجهات المعنية في الحكومة، وكذلك المجتمع المحلي، للمساهمة في إصلاح وإعادة تأهيل الآليات الخدمية المتوقفة عن العمل في البلدة.
ونشر المجلس مقطع فيديو، يظهر مجموعة من الآليات التابعة له وقد خرجت عن الخدمة بشكل كامل، في ظل حاجة ماسة لإصلاحها.
وفي تصريح خاص لتفاصيل برس، قال رئيس مجلس بلدية مضايا، محمد يوسف: “خرجت معظم آليات المجلس عن الخدمة نتيجة أعطال مزمنة، خاصة في المحركات، وهي تراكمات خلّفها النظام السابق دون صيانة، ما أدى إلى توقفها بشكل كامل”.
وأوضح يوسف، أن من بين الآليات المتوقفة شاحنتين مخصصتين لنقل النفايات، تحتاجان إلى إصلاح شامل لمحركاتهما بتكلفة تقارب 10 آلاف دولار، إلى جانب صهاريج مياه ومعدات خدمية أخرى أساسية لعمل البلدية.
مضايا قبل الثورة: مصيف ساحر ومقصد للسياحة
قبل اندلاع الثورة السورية، كانت بلدة مضايا من أبرز المصايف في ريف دمشق، يقصدها السياح من داخل سوريا وخارجها، وخصوصاً من دول الخليج. وتتميّز البلدة، الواقعة ضمن منطقة الزبداني، بمناخها المعتدل صيفاً، وطبيعتها الخلابة، وبحيراتها الشهيرة مثل بحيرة “زرزر”، ما جعلها وجهة سياحية مميزة.
مضايا في ركب الثورة والحصار
التحقت بلدة مضايا بالحراك الشعبي منذ بدايات الثورة، شأنها شأن العديد من مدن وبلدات ريف دمشق، ورفعت شعارات تطالب بإسقاط النظام، وتحولت لاحقاً إلى ساحة مواجهات.
ومع تصاعد الأعمال العسكرية، لجأ عدد كبير من أهالي مدينة الزبداني إلى مضايا هرباً من ميليشيا “حزب الله” وقوات النظام، لتبدأ بعدها مرحلة الحصار الذي فرضه النظام السوري والميليشيات المتحالفة معه على البلدة، واستمر أكثر من عام ونصف، وسط ظروف إنسانية قاسية أثارت موجة تضامن واسعة من مختلف المدن السورية.
وفي إطار “اتفاق المدن الأربع”، تم إخراج سكان مضايا والزبداني إلى الشمال السوري، مقابل إخراج سكان بلدتي كفريا والفوعة في محافظة إدلب.
ما بعد سيطرة النظام: التهريب بدل السياحة
عقب سيطرة النظام السوري وميليشيا “حزب الله” اللبناني على مضايا، لجأ من تبقّى من سكانها إلى التهريب كوسيلة لتحسين أوضاعهم المعيشية، إذ تحولت البلدة إلى معبر غير رسمي للبضائع الأجنبية القادمة من لبنان.
وأفادت مصادر محلية لتفاصيل برس، أن دوريات الجمارك كانت تتجنب دخول البلدة، نتيجة حصول “الفرقة الرابعة” في جيش النظام على إتاوات مالية من الأهالي، مقابل السماح لهم بمواصلة أعمال التهريب دون تدخل.
ومع سقوط النظام السابق ورفع العقوبات الاقتصادية، فتحت الأسواق السورية أمام البضائع الأجنبية بشكل رسمي، فتراجع دور التهريب، بينما لم تعد السياحة إلى سابق عهده، بسبب تدمير البنى التحتية والخدمية.
ويأمل أهالي البلدة اليوم بتحسين أوضاعهم الاقتصادية، ويناشدون الحكومة السورية بالتدخل لإعادة تأهيل الخدمات الأساسية، وعلى رأسها دعم بلديتهم بالمعدات والموارد اللازمة.


































































































