بارعة جمعة – تفاصيل برس
لا تزال مسألة الفروغ العقارية محط جدل ونقاش لدى الكثيرين من المالكين والمُستأجرين على حد سواء، خاصة في ظل القوانين القديمة، التي ما زالت تحكم بعض أنواع الإيجارات في سوريا، ومنها قانون الإيجار ذو التمديد الحكمي وما يتصل به من مفاهيم مثل الفروغ التجاري.
وفي استجابة سريعة من وزارة العدل السورية لدعوة غرفة تجارة دمشق إلى اجتماع وبحث قرار اللجنة المُختصة بدراسة الصكوك التشريعية المُتعلقة بعقود الإيجار ذات التمديد الحكمي، عقدت الوزارة، يوم أمس الثلاثاء 15 تموز /يوليو الجاري، برئاسة رئيس اللجنة القاضي أنس منصور السليمان وحضور أعضاء الغرفة، ضمن جلسات تشاورية مع جميع أطراف العلاقة.
طروحات للحل
قدم الحضور ضمن الجلسات التشاورية طروحات من شأنها تخفيف معاناة الأطراف كافة، بعيداً عن أي حلول حدية وسط حالة الكساد والخوف من تداعيات مُحتملة على الأسواق، مع الإشارة إلى أن مطالب التجار أصحاب المحال مشروعة ومحقة، كما تستوجب الإصغاء إليها ضمن مقاربات عادلة وواقعية.
أمين سر غرفة تجارة دمشق عمار البردان أشار إلى أن أصل المشكلة يكمن في الخلل الحاصل بتقييم بدلات الإيجار وقيمة المحلات التجارية، مؤكداً أهمية الفصل بين العقارات السكنية والتجارية، وضرورة تقييم المحلات على أساس الذهب أو الدولار الأميركي، وبأن الغرفة مستعدة لترشيح خبراء عقاريين مسجلين لديها، لهدف المشاركة في عمليات التقييم.
واقعي ومثير للجدل
من الناحية الاقتصادية.. ربط تقييم العقارات بأصول أكثر استقراراً كالدولار أو الذهب هو طرح منطقي وعادل.. من هنا انطلق الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة حلب الدكتور حسن حزوري في تعليقه على الطرح المقدم، مبيناً خصوصية البيئة الاقتصادية السورية التي تتسم بالتضخم، وضرورة أن يتم ذلك ضمن الإطار القانوني والمنظَّم له، من خلال تعديل تشريعات الإيجار والعقارات، وربما السماح بعقود بالدولار للأغراض العقارية فقط مع وجود سقوف حماية اجتماعية للمستأجرين الضعفاء.
ويشرح حزوري بتصريحه لـ “تفاصيل برس” إيجابيات هذا الطرح المثير للجدل برأيه، لجهة الحفاظ على القيمة الفعلية للأصول، وسط التضخم الحاد بالليرة السورية والانخفاض المُستمر بقيمتها، بينما نجد أن الذهب أو الدولار الأميركي أكثر استقراراً، ما يجعل التقييم أكثر عدالة للمالك، بالإضافة إلى تشجيع الاستثمار العقاري، عبر تثبيت القيم بأصل مستقر، يشجع أصحاب العقارات على تأجير أو بيع ممتلكاتهم دون خوف من تآكل العوائد.
ويصف حزوري الحل بأنه واقعي لمشكلة الإيجارات القديمة (الفروغ)، حيث أن الكثير من عقود الإيجار القديمة يتم دفع مبالغ رمزية لها، والسبب التقييم السابق بالليرة، أما اليوم يساعد إعادة التقييم بالذهب أو الدولار من الوصول إلى اتفاقيات أكثر عدالة بين المالك والمُستأجر، وبالتالي تقليل النزاعات القانونية بين الطرفين.
تحديات قانونية
تحمل عملية التقييم بالذهب أو الدولار الأميركي مخالفات قانونية مُحتملة وفق قراءة الدكتور حزوري للطرح، فالقانون السوري لا يسمح حالياً بتسعير أو التعاقد بعملة غير الليرة السورية، ما قد يعرّض الأطراف للمساءلة القانونية، كما أن المستأجرين القدامى قد لا يستطيعون تحمّل الفروقات الجديدة، ما يؤدي إلى تهجير أو ضغط اجتماعي، محذراً بالوقت ذاته من استخدام الدولار بشكل غير رسمي، ما يُعزز اقتصاد الظل ويُضعف سيطرة الدولة على السوق.
ويتساءل حزوري أمام صعوبة التنفيذ العادل.. من سيقرر السعر العادل بالذهب؟ وما هي المرجعية؟ هل سيتم احتساب الأسعار على أساس يومي أم شهري؟
ويقترح الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة حلب الدكتور حسن حزوري تشريع قانون جديد، يسمح بتقييم العقارات بالدولار أو الذهب لأغراض تحديد الفروغ فقط، بالتزامن مع وضع آلية حكومية لتقييم سعر العقار بقيمته الحقيقية (مثلاً، تحديد متوسط سعر المتر بالدولار في كل منطقة)، وتشكيل لجنة مصالحة وتوفيق لكل حالة (مالك + مستأجر) لحل موضوع الفروغ والايجارات التي لا تتناسب والايجارات المماثلة في السوق بشكل عادل تدريجي، وخلال جدول زمني من ٣ الى ٥ سنوات.


































































































