إبراهيم مخلص الجهني – تفاصيل برس
مع بداية الربع الثالث من عام 2025، يقف المستثمرون أمام مشهد اقتصادي متقاطع بين السياسة النقدية المتغيرة، والتقنيات المتسارعة، والتحولات الجيوسياسية المتواصلة، وفي ظل هذا الواقع، نشرت مجلة “فوربس” تقرير تحليلي يكشف عن قطاعات استثمارية واعدة من المتوقع أن تقدم عوائد قوية خلال الأشهر المقبلة، مستندة إلى بيانات سوقية دقيقة، وتقديرات نمو أرباح، ومؤشرات اقتصادية كلية.
وفيما يلي القطاعات الخمسة الأبرز للفرص الاستثمارية في النصف الثاني من 2025:
قطاع التكنولوجيا: البرمجيات والحوسبة السحابية
يستمر قطاع التكنولوجيا، وخاصة خدمات الحوسبة السحابية وشركات البرمجيات، في تقديم فرص استثمارية جذابة، فقد حققت الشركات الكبرى في هذا المجال نمو سنوي للإيرادات يتراوح بين 25% و30 %، مع تحسن ملحوظ في هوامش الربحية، ويتداول القطاع بمضاعف ربحية يبلغ 22 مرة، أي دون متوسطه التاريخي البالغ 28، ما يوفر نقطة دخول جذابة.
وتُظهر استطلاعات الإنفاق التقني أن 78 % من المؤسسات تخطط لزيادة استثماراتها في البنية التحتية السحابية، مدفوعة بصعود الذكاء الاصطناعي وتزايد الحاجة إلى موارد حوسبة مرنة، كما تتجاوز معدلات الاحتفاظ بالعملاء في شركات SaaS حاجز الـ 95%، مع نمو صافي للإيرادات يزيد عن 110%.
الرعاية الصحية: التكنولوجيا الحيوية والأجهزة الطبية
تمثل الرعاية الصحية فرصة استثمارية تجمع بين النمو والدفاع، بفضل التغيرات الديموغرافية والتقدم العلمي. وعلى الرغم من تراجع تقييمات شركات التكنولوجيا الحيوية خلال العام والنصف الماضي، إلا أن العديد منها يمتلك أصولا واعدة قيد التطوير.
سجلت زيادة بنسبة 15% في معدل موافقات إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) مقارنة بالمعدلات التاريخية. كما استفادت شركات الأجهزة الطبية من عودة العمليات الانتقائية وزيادة الطلب على منتجاتها، وسط موجة اندماجات واستحواذات نشطة تقودها شركات الأدوية الكبرى.
الخدمات المالية: البنوك الإقليمية وشركات التأمين
عاد قطاع الخدمات المالية إلى الواجهة بفضل استقرار أسعار الفائدة وتحسّن جودة الائتمان. وأشار تقرير فوربس إلى أن البنوك الإقليمية خرجت من أزمة 2023 بمراكز مالية أقوى، وهوامش صافية للفوائد بدأت بالتوسع مجدداً.
في الوقت نفسه، شهد قطاع التأمين العام والممتلكات ارتفاع في الربحية، حيث وصلت نسب المجمع التأميني لأفضل مستوياتها منذ أكثر من عقد. وتُتداول البنوك الإقليمية حاليا عند 1.1 مرة من القيمة الدفترية الملموسة، مقارنة بمتوسط تاريخي يبلغ 1.4، ما يشير إلى تقييمات جذابة.
الطاقة: مزيج بين المتجددة والتقليدية
يواصل قطاع الطاقة تقديم مزيج فريد من النمو والاستقرار، فقد حققت شركات النفط التقليدية تدفقات نقدية قوية مع توزيع أرباح بين 4% و6%، مدعومة بانضباط مالي صارم واستمرار الطلب العالمي.
أما مشاريع الطاقة المتجددة، فقد وصلت إلى مرحلة تحقيق عوائد داخلية بين 12% و15% دون الحاجة إلى دعم حكومي، كما يدعم هذا القطاع توافق سياسي واسع حول تحديث البنية التحتية وأمن الطاقة، بالإضافة إلى جاذبيته البيئية للمستثمرين المؤسساتيين.
السلع الاستهلاكية الاختيارية: التجارة الإلكترونية والسلع الفاخرة
رغم تحديات الاقتصاد، تقف شركات التجارة الإلكترونية والسلع الفاخرة في موقع قوي بفضل تعافي الإنفاق الاستهلاكي واستقرار الدخل التقديري، وتستمر مبيعات التجزئة عبر الإنترنت في تحقيق نمو من رقمين، متفوقة على التجارة التقليدية، وتحافظ العلامات التجارية الفاخرة على هوامش ربحية تتجاوز 70%، مستفيدة من قاعدة عملاء أقل تأثراً بالتقلبات الاقتصادية، كما ساعد التحول الرقمي في تعزيز الكفاءة وتحسين إدارة المخزون، مما مكّن القطاع من مواجهة التضخم والاستمرار في التوسع عالميا.
وخلص تقرير فوربس إلى أن توزيع الاستثمارات عبر هذه القطاعات الخمسة يمنح المستثمرين توازن بين النمو والاستقرار، في وقت يشهد الاقتصاد العالمي تقلبات غير مسبوقة، فبينما تفتح التكنولوجيا أبواب التحول الرقمي، توفر الرعاية الصحية ملاذاً دفاعياً، وتتيح الخدمات المالية والطاقة فرصا مدعومة بعوامل نقدية، مع تعافٍ استهلاكي يعزز من أداء السلع الفاخرة.


































































































