ابراهيم مخلص الجهني – تفاصيل برس
في خضم الأوضاع السياسية المتخبطة والتغيرات الاقتصادية والمالية الكبيرة، استقبل الدولار الأمريكي عام 2025 وهو في أسوء حالاته منذ سنوات، بحسب التقرير الصادر عن مجلة الإيكونوميست.
يأتي ذلك رغم أن الأسواق في أمريكا تظهر تماسك كبير إمام المشكلات السياسية والاقتصادية، فأن هيبة الدولار كملاذ أمن لحامله باتت موضع شك كبير.
ترامب يعود.. والدولار يتراجع
أن فوز الرئيس دونالد ترامب في الانتخابات الأمريكية وما جاء بعدها من قرارات اقتصادية وصفت بالجريئة والمثيرة للجدل تركت أثر كبيراً على الدولار الأمريكي ومن أبرز هذه القرارات، فرض رسوم جمركية على النحاس بنسبة 50% و30% على واردات الاتحاد الأوروبي، وهذه القرارات كانت ستثير تخبط كبير في الأسواق لو كانت في ظروف أخرى، لكنها هذه المرة قوبلت ببرود، مما يظهر تغير واضح في سلوك المستثمرين.
وبالرغم من ذلك، لم تمر هذه المرحلة من دون اضطراب كما حدث في 16 تموز عندما لوح الرئيس ترامب بإقالة رئيس الاحتياطي الفدرالي جيروم باول، الأمر الذي سبب هزة مؤقتة في الأسواق، نتج عنها تراجع في سعر الدولار، وارتفعت عوائد السندات الأميركية، قبل أن تعود المؤشرات إلى الارتفاع مسجلة مستويات تاريخية.
لكن هذا الاستقرار وصفته الإيكونوميست بـ الاستقرار الظاهري، والذي سبب توتر كبير، حيث تراجع الدولار بحوالي 10% أمام عملات الدول المتقدمة منذ يوم استلام ترامب، على خلاف توقعات وزير الخزانة الأمريكية سكوت بيسنت الذي راهن على ارتفاع العملة نتيجة السياسات الحمائية.
سعر الفائدة
أكد تقرير المجلة على تحول لافت في العلاقة بين أسعار الفائدة وقيمة الدولار، التي تعتبر حجر الأساس في السياسة النقدية الأميركية، وفي شهر نيسان، شهدت الأسواق لحظة نادرة حيث ارتفعت عوائد السندات في أمريكا، وبالمقابل تراجع سعر صرف الدولار، ورغم عودة العلاقة في وقت لاحق إلى وضعها الطبيعي لكن الخسائر لم تعوض بالكامل، ما يعكس بحسب المجلة ضرر بنيوي مستمر في مكانة الدولار.
الملاذ الآمن
أن الدولار كان خلال الفترات السابقة ملجأ المستثمر في الأزمات بوصفه ملاذ آمن، لكنه خسر جزء من هذه المكانة في الفترات الأخيرة، وتثبت ذلك مجلة الإيكونوميست من خلال سلوك الأسواق في نيسان الماضي، عندما ارتفع مؤشر التقلب (VIX) الذي يعتبر أبرز مقاييس الخوف بالتوازي مع تراجع الدولار، ما يعد سابقة نادرة في تاريخ العلاقة بين المؤشرين.
وفي هذا الصدد، اقترح الباحث ستيفن كامين من معهد “أميركان إنتربرايز” استخدام العلاقة بين مؤشر VIX والدولار كمقياس على “هشاشة الدولار”، ووفق ذلك فإن هشاشة العملة الأميركية تزايدت منذ تنصيب ترامب، وبلغت الذروة في الأسابيع التالية، قبل أن تهدأ نسبياً مؤخراً.
اختبار الاستقرار
ومع أن الأسواق الأمريكية لم تصل للانهيار الصريح، لكن الإيكونوميست حذرت من أن خطر هذه الأزمة لا يزال متوقع، خصوصاً مع احتمال تنفيذ ترامب تهديداته الجديدة حول الرسوم الجمركية في الأول من آب، والتي قد تسبب دوامة من التقلبات للأسواق، كما تبرز المخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفدرالي تحت ضغط البيت الأبيض، وهو ما يزيد من قلق المستثمرين بشأن استقرار السياسات النقدية الأميركية.
اختتمت مجلة الإيكونوميست التقرير بالقول إن الدولار لم يسقط بعد، لكنه تلقى ضربات قاسية في صميم مكانته كعملة لا تمس، وبينما الأسواق لا تزال تتعامل مع المشكلات السياسية في البيت الأبيض كأمر اعتيادي وطبيعي، إلا أن ضعف الدولار الأمريكي باتت مكشوف بالتالي فأن أي أزمة جديدة هي فرصة لاختبار صمود العملة الأقوى في العالم.


































































































