إبراهيم مخلص الجهني – تفاصيل برس
توقع البنك الدولي نمو الناتج المحلي الإجمالي لسوريا بشكل طفيف بنسبة 1% في عام 2025، بعد الانكماش الذي أصاب الاقتصاد في عام 2024 وقدر بـ 1.5%، بالتالي فأن هذه التوقعات تشير إلى تحول إيجابي يبشر بواقع أفضل، ويفتح للسوريين أبواب جديدة من التفاؤل في الأيام القادمة.
نمو قلق
ولكن من وجهة نظر الخبير الاقتصادي الدكتور عامر خربوطلي فأن هذا النمو “قلق” ولا يكفي وحده ليحدث تغير ملموس في معيشة المواطنين ما لم يكون مدعوم بتغيرات هيكلية في بيئة الإنتاج والاستثمار، موضحاً أن هذا النمو ولو كان من الناحية الإحصائية إيجابي لكنه يبقى ذو أثر محدود إذا نظرنا إلى النمو السكاني الذي يقدر بـ 2.8 %.
كما أن معدل التضخم تجاوز 10% فالناتج المحلي يزداد رقمياً، وبالمحصلة لن ينعكس بشكل واقعي على القدرة الشرائية للمواطنين أو على مستوى الدخول.
وبيّن الدكتور خلال حديثه، أسباب النمو الاقتصادي الحقيقي، حيث أن هذا النمو لا يتحسن بقرارات من الحكومة أو مع مرور الزمن، إنما هي نتاج تفاعل معقد بين العوامل الإنتاجية والاستثمارية والتكنولوجية والبشرية، وتعتمد على مدى قدرة الاقتصاد على تحقيق الاستقرار والقدرة على الانفتاح التجاري وتحسين من بيئة الأعمال ورفع كفاءة استغلال الموارد.
استثمار المتاح
ولفت خربوطلي، إلى أن رؤوس الأموال الأجنبية لا تزال بحالة من التردد في دخول السوق السورية، وتنتظر وصول البلاد إلى استقرار سياسي أكبر ورفع كامل للعقوبات الاقتصادية المفروضة على البلاد وتوفير بيئة أعمال جاذبة ومستقرة، لكنه في نفس الوقت طرح سؤالاً جوهرياً: هل يجب أن ننتظر تحقق جميع الشروط المثالية حتى نبدأ بالنمو؟ وهنا يمكن وصف إجابته بالواقعية والمنطقية، حيث دعا إلى عدم عقد الأمل على الخارج وإنما استثمار ما هو متاح من إمكانات.
وأوضح الخبير الاقتصادي، أنه لدينا فرصة في تحقيق أعلى قيمة من الإنتاج دون الحاجة إلى زيادة المدخلات المادية أو البشرية وهو ما يسمى بـ “الكفاءة الإنتاجية”، مؤكداً أن هذا المفهوم يعتبر من أعمدة التنمية المستدامة، وهو الخيار الواقعي في ظل القيود على رؤوس الأموال وعمليات الاستيراد والتصدير.
كما أن النمو الاقتصادي في سوريا لا يجب أن يبقى في حالة من القلق المرتبطة بالأرقام فقط، إنما يجب أن يتحرك نحو الاطمئنان، ويلمس السوريين نتائجه من خلال توفر السلع بأسعار مناسبة، وتحسن الخدمات وتوفر فرص العمل، لأن تحريك عجلة الإنتاج المحلية وزيادة القيمة المضافة في القطاعات الرئيسية لا تحتاج استثمارات ضخمة أنما البداية من قرارات عقلانية، وبيئة عمل سليمة وفعالة، واستغلال الموارد بكفاءة عالية بحسب خربوطلي.
وفي الختام، أوضح الدكتور عامر خربوطلي أن الحديث عن “النمو القلق” لا يعتبر تشاؤم اقتصادي وإنما دعوة إلى النظر للأمام بعينين مفتوحتين الأولى تتابع المؤشرات الرقمية، والثانية ترصد الأوضاع المعيشية، وبهذه الرؤية الواسعة يمكننا رسم طريق التعافي الحقيقي للاقتصاد السوري.


































































































