بارعة جمعة – تفاصيل برس
حراك اقتصادي، جذب للاستثمارات الخارجية، توقيع عقود واتفاقيات بمجالات عدة، وتوقعات بنمو اقتصادي حركه قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، حول نيته رفع العقوبات عن سوريا، مشهد دام عدة أشهر، حمل معه الكثير من الآمال بقرب التعافي الاقتصادي.
وتحت عنوان تعديل “قانون قيصر لحماية المدنيين”، صادقت لجنة الخدمات المالية في مجلس النواب الأميركي يوم أمس على مشروع قانون جديد خاص بسوريا، بأغلبية بلغت 31 صوتاً مقابل 24، وعُرف المشروع باسم “قانون المُساءلة بشأن العقوبات على سوريا لعام 2025″، يهدف إلى إدخال تغييرات جوهرية على آلية تنفيذ العقوبات الأميركية ضد الحكومة السورية.
إجراءات أكثر صرامة
تشديد الرقابة على مصرف سوريا المركزي، هو من ضمن بنود قرار التمديد، ما يجعل من قانون “قيصر (2) تكريساً للوصاية الاقتصادية بشكل أعمق من السابق، ويؤكد أن الاتحاد الأوروبي وأميركا لم يُبادرا بُرفع العقوبات عن سوريا، بل تم فقط إصدار تراخيص واستثناءات إنسانية محدودة.
من هنا انطلق الخبير الاقتصادي ورئيس مجلس النهضة عامر ديب في حديثه لـ “تفاصيل برس” حول الاجراء الأخير، “يثبت أن ما يُشاع عن استثمارات خليجية مثل: (الحبتور أو موانئ دبي) لا يزال حبراً على ورق، حتى ما أُشيع عن شركات أمريكية تتهيأ للاستثمار في قطاع النفط، ستتوقف أيضاُ عن المضي بأي خطوات أخرى”.
أما أميركا، التي ستقوم بفرض رقابة شاملة على الاقتصاد السوري، وحركة أمواله، وبياناته التجارية وفق رؤية ديب، ستعمل على استمرار إيقاف عمليات “سويفت”، ما يؤدي لشلل إضافي للقطاع البنكي شبه الغائب أصلاً.
تقويض الجهود الحكومية
يُشير الخبير الاقتصادي إلى المفارقات السياسية والاقتصادية الحاصلة في المشهد السوري، حيث أن القانون الجديد يقوّض بشكل واضح جهود السلطة الحالية في محاولاتها الأخيرة لبناء علاقات عبر المجتمع المدني الأميركي، وخصوصاً مجلس السلام السوري الأميركي، ناهيك عن أن التمديد الحالي يُجمد فعلياً أي خطوات من شركات خارجية كانت قد بدأت مذكرات تفاهم أو زيارات استطلاعية.
وهنا يؤكد ديب أن التوقف لن يكون من الطرف الأميركي فقط، بل حتى من المستثمرين أنفسهم، عدا عن اعتبار كافة التراخيص السابقة والاستثناءات التي حصلت عليها سوريا سابقاً لاغية، في حال خالفت القانون.
ويجد ديب أن اعتماد الحكومة المؤقتة على سياسة انفتاح تجاري يعد خطوة ذكية، الذي بدوره سيُخفف من الآثار المباشرة، رغم بقاء الخطر قائماً على الاستثمارات والنشاط الاقتصادي العام، بالإضافة إلى مواجهة سوريا أزمات اقتصادية ومعيشية، تتمثل بركود الأسواق وارتفاع أسعار السلع مع استقرار سعر صرف الدولار عند حدود 12 ألف ليرة سورية، داعياً مديريات التجارة الداخلية إلى تفعيل موضوع الرقابة على الأسواق، وإلا ستكون النتيجة انفجار التضخم وبالتالي كارثة اقتصادية.
الدور السعودي بالمنطقة
وسط هذه التحولات الاقتصادية الكبيرة التي تمر بسوريا، يبرز الدور السعودي إلى الواجهة، خاصة بعد الإعلان الأخير عن إقامة المنتدى السوري السعودي للاستثمار 2025 في العاصمة دمشق، ضمن مشاركات واسعة، والعمل على توقيع اتفاقيات بقيمة 15 مليار دولار.
يرى الخبير الاقتصادي عامر ديب أن السعودية ستعمل على استثمار الفراغ الاماراتي والقطري في سوريا، عبر تشجيع العمل والاستفراد بالسوق السورية، لكن السؤال اليوم.. هل ستسمح أميركا بذلك؟ وهل سيكون هناك صدى لهذا الموضوع في الأوساط الاقتصادية؟
وأشار إلى التسهيلات التي قدمتها السعودية لسوريا بموضوع “الفيز” وسفر رجال الأعمال بعد قرار تمديد العقوبات، فهل هذا يعد تحدياً للقرار؟ أم أنها قادرة على المُضي قُدماً أم حصر دورها على دعم الحكومة إعلامياً فقط؟
يذكر ديب أن ما تواجهه السعودية من عجز يبلغ قرابة 2.2 مليار ريال سعودي، يجعل من دورها في سوريا يقتصر على دعم الحكومة بالإعلام الاقتصادي، بعيداً عن الاستثمارات، لاقتران دور السعودية بمدى قدرتها على مواجهة العقوبات.


































































































