إبراهيم مخلص الجهني – تفاصيل برس
في ظل التغيرات السياسية والاقتصادية التي تمر بها المنطقة عموماً وسوريا خصوصاً وفي أطار سعي القائمين على السياسة النقدية السورية للوصول إلى استقرار نقدي في البلاد، برزت العديد من الآراء التي تتحدث عن إمكانية وجود دور محتمل للعملة السعودية في الأسواق السورية.
وقد تحدث الخبير الاقتصادي جورج خزام عبر صفحته الشخصية في الفيسبوك عن إمكانية تزايد التداول بالريال السعودي، باعتبار أن ذلك لا يؤثر على العملة السورية إنما يقلل من الاعتماد على الدولار ويعزز من فرص الشراكة مع الاقتصاد السعودي.
وبيّن الخبير، أن العملات المتداولة في الأسواق السورية مثل الدولار واليورو والريال، لا تحل مكان الليرة السورية وإنما تحل محل بعضها وفقاً لحركة السوق، مشيراً إلى أن أي زيادة في التداول بعملة معينة، مثل الريال السعودي سيقابلها تراجع في استخدام باقي العملات بالتالي فأن ذلك لا يؤثر بشكل مباشر على قيمة الليرة وموقعها في التداول.
جذب الاستثمارات
من أبرز النقاط الإيجابية التي نوه لها خزام هي أن انتشار الريال السعودي في الأسواق السورية يمكن أن يكون سبباً في جذب الاستثمارات السعودية، خاصة إذا باشرت هذه الشركات بالتصنيع داخل سوريا، وفي هذه الحالة فإن تسعير المنتجات المحلية بالريال السعودي يعطي الشركات استقرار في التكاليف والأرباح، وخصوصاً إذا كانت المواد الأولية مستوردة من السعودية، الأمر الذي يخفف من أثر تقلبات الدولار في السوق.
وأشار حزام، إلى أن استخدم الريال في بعض التعاملات داخلياً كالرواتب أو تسعير المحروقات مما يزيد الطلب عليه دون أن يعني بالضرورة أن يكون بديلاً عن الليرة، معتبراً أن هذا التوسع المحدود في استخدام الريال هو خطوة نحو تنويع أدوات التداول النقدي، وتخفيف الضغط عن الدولار الذي يستخدم حالياً بشكل واسع في السوق الموازي.
خزام توقّع، أن تم تداول الريال بشكل أوسع في الأسواق السورية يمكن أن يشكل مقدمة لشراكة استراتيجية بين دمشق والرياض، كما أن هذا التداول قد يكون خطوة أولى باتجاه نوع من الوحدة الاقتصادية المستقبلية أو حتى شكل من أشكال الانتداب الاقتصادي السعودي، بما يخدم مصالح البلدين على جميع الأصعدة بما فيها الاقتصاد خاصة في ضوء التقارب الذي بدأ بعد سنوات من القطيعة.
قراءة أخرى
ولكن بعيداً عن طرح الخبير جورج خزام هناك من يرى أن أي توسع في استخدام عملة غير العملة الوطنية قد ينعكس على الثقة بالعملة الوطنية، كما أن دخول الريال السعودي إلى التعامل اليومي في سوريا وأن كان بشكل جزئي، لا يمكن فصله عن السياسيات الإقليمية الأمر الذي يجعل الأثر السياسي لهذا التوجه محور لا يقل أهمية عن الأثار الاقتصادية.
بالتالي فأن مقترح الخبير الاقتصادي جورج خزام يفتح باب للنقاش حول مستقبل أدوات الدفع في الاقتصاد السوري، وكيف يمكن للاقتصاد المحلي أن يتحرك بمرونة نقدية مشروطة بعدم المساس بسيادة العملة الوطنية، وبينما يبقى الدولار في الواجهة، فإن التفكير الجاد في تنويع الشراكات النقدية قد يكون مفتاح لمرحلة اقتصادية أكثر استقرار.


































































































