ميس بركات – تفاصيل برس
ينبئ المشهد العام بوجود خلخلة كبيرة في الخريطة الديمغرافية لسوريا، نتيجة التجمع السكاني الكثيف في عدد من المدن وما خلّفه دمار مناطقهم الأصلية ونزوحهم من ضغوط مادية ونفسية واجتماعية واقتصادية كبيرة عليهم وعلى المجتمع ككل.
فانتشال الكثير من المواطنين من مستويات الخطورة المدقعة من الفقر أخذ أبعاداً دولية كبيرة بعد وصول الكثير من المناطق في سوريا إلى مستويي الخطورة الرابع والخامس، اللذين يعنيان أن الحالة كارثية بحسب ما أعلنت عنه الأمم المتحدة الأسبوع الماضي.
ومؤخراً، أطلقت الأمم المتحدة نداء إنساني لجمع 3.19 مليارات دولار لمساعدة 10.3 ملايين سوري حتى نهاية العام الجاري، حيث استهدفت من هذه المساعدات المناطق التي تواجه أشد الظروف حرجاً في بلد يعاني من اقتصاد منهار وبنية تحتية مدمرة، وغالبية سكانه يعيشون تحت خط الفقر المحدد من جانب الأمم المتحدة.
مستويات الخطورة
ويأتي هذا الإعلان في ظل نقص حاد في التمويل، وفقا للأمم المتحدة التي لم تتمكن حتى الآن من جمع سوى 11% من الأموال اللازمة للوفاء باحتياجات السوريين.
ليؤكد الخبير الاقتصادي الدكتور سعد بساطة في تصريح لـ “تفاصيل برس” وجود عدة مستويات للخطورة في سوريا بناءً على عوامل عديدة أهمها الأوضاع السياسية والاقتصادية والعسكرية.
ويمكن تصنيفها لثلاث مستويات وهي المنخفضة والتي لها تأثير ضئيل على الأهداف والعمليات، مثل المخاطر التي تتعرض لها بعض الأنشطة التجارية الصغيرة، كذلك المتوسطة وهي التي تتعرض لها الشركات المتوسطة الحجم أو المشاريع الكبيرة التي تتعرض لتحديات تشغيلية، إضافة إلى العالية ولها تأثير كبير على البلد والاستراتيجيات، مثل المخاطر التي تتعرض لها الشركات الكبيرة أو المشاريع الاستراتيجية التي تتعرض لتحديات كبيرة، ومن هنا نأخذ مدى احتمال وقوع خطر معين وتأثير الحدوث أي العواقب المحتملة لوقوعه، فمن خلال هذين البعدين نعرف سوية الخطورة وحجمها.
تمويل داخلي وخارجي
بساطة في تحليله لمستويات الخطورة لفت إلى أن مصادر التمويل لكل الاقتصادات (بما فيها السوري) تشمل خيارات عديدة، ولكن القطاع المالي السوري محدود بسبب الحرب منذ عام 2011، مستعرضاً المصادر المحتملة.
وكان أولها القطاع المصرفي والذي يمكن أن يلعب دوراً هاماً في تمويل إعادة الإعمار، ولكن يحتاج إلى إصلاحات تنظيمية وتحسين بيئة الإقراض، إضافة إلى التمويل الخارجي والذي يشمل القروض والمنح من المنظمات الدولية والاستثمارات الأجنبية، ولا يمكن أن نغفل التمويل الداخلي إلّا أن القطاع المالي السوري محدود، بالتالي يمكن هنا لشركات التأمين لعب دور هام في لتأمين المشاريع والاستثمارات.
تعزيز الحماية الاجتماعية
الخبير الاقتصادي الدكتور سعد بساطة أكد أن الإعانات العربية والعالمية يمكن أن تدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتحفز النمو الاقتصادي، لافتاً إلى أن الاحتياجات المالية العاجلة في سوريا تشمل جوانب عديدة خاصةً في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية الحالية، مثل تمويل إعادة الإعمار للبنية التحتية والمنشآت التي تضررت نتيجة الأزمة والزلزال.
إضافة إلى دعم الاقتصاد المحلي عبر توفير السيولة المالية اللازمة للشركات والمؤسسات، وتغطية الاحتياجات الإنسانية للسكان المتضررين “سكن وتعليم وصحة”.
وأشار في حديثه إلى دراسة الإيسكوا ٢٠١٦ ودراسات دولية أخرى والتي أكدت أن تقديرات تكاليف إعادة الإعمار لسوريا تتراوح بين 600 – 800 مليار دولار، وتشمل إعادة بناء المدن، تطوير البنى التحتية، وتلبية الحاجات الأساسية للمواطنين، لاسيّما وأننا بحاجة إلى إصلاح الطرق والجسور والمرافق الحيوية المتضررة، وتحديث شبكات الكهرباء والمياه في المناطق الأكثر تضرراً، مع أهمية دعم وتمويل الشركات الناشئة بمجال التكنولوجيا، وتدريب ما يقارب 5000 خريج على مهارات الذكاء الاصطناعي، مع ضرورة توفير برامج دعم دخل مؤقت لحوالي ثلث مليون أسرة، وتحديث أنظمة الرعاية الصحية .


































































































