دانا برجاس – تفاصيل برس
تتهيأ سوريا لبدء استيراد الغاز الطبيعي من أذربيجان مطلع شهر أغسطس/آب المقبل، في خطوة توصف بأنها محورية ضمن جهود البلاد للخروج من أزمة الطاقة التي ترزح تحتها منذ أكثر من عقد، بفعل الحرب والانهيار الاقتصادي والعقوبات المفروضة.
الاتفاق، الذي جرى توقيعه مؤخراً بين شركة النفط الوطنية الأذربيجانية (SOCAR) والحكومة السورية، ينص على تزويد دمشق بنحو 1.2 مليار متر مكعب من الغاز سنوياً، يُخصص جزء كبير منه لتغذية محطتي توليد الكهرباء في محافظتي حلب وحمص، وهما من أكثر المناطق تضرراً من الانقطاعات المتكررة في التيار الكهربائي.
ومن المقرر أن يُنقل الغاز عبر الأراضي التركية باستخدام خط أنابيب “كيليس” الحدودي، بعد استكمال التحضيرات الفنية اللازمة لتشغيله، بحسب ما أوردته وسائل إعلام رسمية في باكو. وتُشير التقديرات إلى أن هذه الإمدادات ستوفر طاقة كهربائية تتراوح بين 1200 و1300 ميغاواط، ما من شأنه أن يُحسن الواقع الكهربائي في عدة مناطق من سوريا.
هذا التطور يعكس تقارباً اقتصادياً متنامياً بين دمشق وباكو، كما يعزز الدور التركي كممر حيوي للطاقة في المنطقة، في ظل سعي أنقرة لترسيخ موقعها كمحور يربط بين مصادر الطاقة في آسيا واحتياجات الأسواق الأوروبية والشرق أوسطية.
في السياق ذاته، يجري الأردن مباحثات متقدمة مع سوريا لتوريد ما يصل إلى 40 ألف أسطوانة غاز منزلي يومياً، وفق ما أعلنته شركة مصفاة البترول الأردنية. ويهدف هذا التعاون إلى تخفيف أزمة الغاز المنزلي الحادة في سوريا، لا سيما في ظل اعتماد شريحة واسعة من السكان على الأسطوانات في أغراض الطهو والتدفئة.
وبحسب الشركة، فإن المشروع لا يزال في طور الدراسة الفنية واللوجستية، وينتظر الحصول على الموافقات اللازمة من وزارة الطاقة الأردنية والجهات المختصة، على أن يتم النقل عبر المعابر الحدودية بين البلدين. وتؤكد التقديرات الأولية أن الطاقة التشغيلية لمنشآت مصفاة الزرقاء كافية لتلبية الطلب السوري دون التأثير على السوق المحلي الأردني.
أزمة مزمنة ومحاولات للتخفيف
تعاني سوريا من أزمة طاقة خانقة منذ سنوات، مع تراجع إنتاج النفط والغاز إلى مستويات متدنية، وخروج معظم الحقول عن سيطرة الحكومة، إلى جانب العقوبات الغربية التي تعرقل جهود الاستيراد. وتُسجّل ساعات تقنين كهربائي طويلة في مختلف المحافظات، فيما يواجه المواطنون صعوبة بالغة في تأمين أسطوانات الغاز المنزلي، التي قد تمتد فترة انتظارها إلى شهور.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات، رغم محدوديتها، قد تمثل بداية مسار جديد نحو تحسين الواقع المعيشي، عبر توفير مصادر طاقة أكثر استقراراً، وتخفيف الضغط عن شبكة الكهرباء والأسواق المحلية.
كما يُنتظر أن يُسهم استقرار الإمدادات في دعم البنية التحتية وتوفير ظروف أفضل للمؤسسات العامة والخاصة، في وقت تُقدّر فيه كلفة إعادة تأهيل قطاع الطاقة في سوريا بعشرات المليارات من الدولارات.
وتُشكّل هذه المبادرات الإقليمية – من أذربيجان والأردن– جزءاً من جهود أوسع لإعادة ربط سوريا تدريجياً بشبكات التعاون الاقتصادي في المنطقة، بعد سنوات من العزلة والتوترات.
تحركات تتجاوز الأرقام
ورغم أن حجم الغاز المستورد لا يُقارن بحجم الحاجة الفعلية، فإن لهذا النوع من المشاريع بعداً إنسانياً واضحاً، خصوصاً في ظل ما يصفه السوريون بـ”حرب يومية” مع النقص في الكهرباء ووسائل التدفئة والطهو. فكل تحسن طفيف في واقع الطاقة ينعكس مباشرة على تفاصيل الحياة اليومية لملايين السكان، الذين لا يزالون يعيشون تبعات الحرب في جوانبها الأكثر قسوة.
ومع تزايد الحديث عن استثمارات قادمة من دول إقليمية أخرى، مثل السعودية وقطر، يأمل كثيرون في أن تشكل هذه الخطوات بداية لمرحلة أكثر استقراراً، يعاد فيها ترميم ما تهدم من البنية الاقتصادية، وتُخفف فيها المعاناة عن كاهل السوريين.


































































































