ميس بركات – تفاصيل برس
أكثر من عشرون عاماً ولا يزال الحديث عن مشروع “المترو” مجرد “قيل وقال”، إذ لم تفلح الخطط الهندسية والأرقام الاقتصادية لجدوى هذا المشروع والوفورات التي سيحصدها من أن تخرج من عنق زجاجة أحلام اليقظة للحكومات السابقة والتي تغنّت وتفننت بربط المحافظات والمدن والأرياف بشبكة مترو وهمية على مدار عقود طويلة.
المشروع بالأرقام
واليوم وبعد أن تم إعادة طرح مشروع “المترو الأخضر” في المنتدى الاستثماري السوري – السعودي بتكلفة 2 مليار دولار كأحد أبرز المشاريع الحيوية في قطاع النقل العام، تم استحضار الملفات والخطط والورش المطروحة سابقاً لهذا المشروع منذ عام الـ 2008 وحتى اليوم، ووضعها أمام الشركات التي ستموّل هذا المشروع.
كما يجري الحديث في أروقة الوزارة المعنية عن عروض مقدّمة من أكثر من دولة لتبنّي هذا المشروع الحيوي، والذي سيخلق فرص عمل كبيرة للكوادر السورية بحسب ما تحدث عنه مدير شؤون النقل البري في وزارة النقل علي إسبر، مبيناً أن المشروع سيدعم الاقتصاد الوطني من خلال العائدات المباشرة التي ستُحوّل إلى الخزينة العامة.
إضافة إلى العائدات غير المباشرة كخفض استهلاك الوقود والوقت المهدر في التنقل، لافتاً إلى أن الحد الأقصى لتنفيذ المشروع هو 7 سنوات تقريباً، بحيث سيتسع خط المترو لنقل نحو 840 ألف راكب يومياً عند بدء التشغيل. وأضاف أن زمن الرحلة الواحدة لن يتجاوز 30 دقيقة، بسرعة قصوى تصل إلى 80 كيلومتراً في الساعة
أولويات أهم
مشروع المترو المطروح اليوم لاقى الكثير من الانتقادات من المواطنين المعبرين عن انهيار الوضع المعيشي وحاجتنا اليوم لمشاريع أكثر أهمية من حفر أنفاق وتجميد السيولة بمشاريع “كمالية” في بيئة تعاني من نقص حاد في شتى متطلبات المعيشة الأساسية، فالأولويات اليوم في مجال النقل هي تحسين وسائل النقل الموجودة وتخفيض تكلفة التنقل بالنسبة للمواطن والذي تكبّده أكثر من نصف أجره الشهري.
كما لم يلق المشروع المطروح تفاعلاً كبيراً من أهل الخبرة في واقع طرقاتنا المحلية المشوّهة من جميع الجوانب والبعيدة جغرافياً كل البعد عن الخوض في تجربة “المترو”، سيّما وأننا لم نخطو حتى اليوم بأي خطوة جدّية باتجاه تحسين الواقع الخدمي بشتى مجالاته.
ليؤكد الخبير في قطاع النقل عامر ديب بتصريح لـ “تفاصيل برس” تأييده لأن نملك بنية مواصلات تحتية كبيرة تربط بين المدن والأرياف في سوريا، نظراً للجدوى الكبيرة من هذا المشروع، لكننا قبل الحديث عن هذا الموضوع يجب أن نخوض في الكثير من التفاصيل وتجارب الدول الأخرى بهذا المجال.
فمثلاً دولة الأردن لم تقم بهذا المشروع لارتفاع التكاليف وكون سعر السيارات فيها منخفض ومساحتها ليست كبيرة مقارنة بمصر مثلاً والتي نفذّت هذا المشروع نظراً لوجود مساحات شاسعة كبيرة ووجود تباعد بين المدن، ولا يمكن أن ننكر أن هذا المشروع يحقق إيرادات كبيرة لديهم.
برسم المختصين؟
ديب وضع الكثير من الأسئلة في جعبة أصحاب المشروع المطروح، وأهمّها هل نحن نملك طبيعة جغرافية أهلاً للقيام بهذا المشروع؟ سيّما وأن الطبيعة الجبلية هي الغالبة في شتى المحافظات ومنها محافظة دمشق، ناهيك عن وجود بنية تحتية دون المطلوب بكثير لربط المدن والأرياف ببعضها عبر شبكة المترو.
لذا فإن الأولويات اليوم هي العمل على إعادة تأهيل هذه البنية التحتية والشاخصات المروية وسلامتها، والبدء بترسيم السيارات وإيجاد شبكة لوحات جديدة، فكيف نستطيع التفكير بشبكة مترو ونحن إلى اليوم لم نغلق ملف ترسيم السيارات، ناهيك عن أن قطاع السيارات وتجميعها واستيرادها رغم كل المقترحات لم يرى النور.
خبير النقل عامر ديب نفى وجود شركات خاصة محلية قادرة على تمويل وتنفيذ هذا المشروع، خاصة وأن أكثر من 90% من شركاتنا المحلية غير قادرة على الخوض في هذه التجربة كونها شركات خدمية ونقل شعبي “بولمانات وتكاسي”.
في المقابل ستتحفظ وتتريث شركات الدول الكبرى في “الغرب والصين” والقادرة على تمويل هذا المشروع عن الخوض فيه نتيجة تأثرها بقانون قيصر، أي أننا أمام العديد من العقبات والعوائق التي ستعرقل هذا المشروع.
لذا فإننا اليوم أمام الكثير من التحديات والمطلوب هو إعداد دراسات مشتركة بين وزارة النقل وهيئة الاستثمار فيما يتعلق بهذا المشروع كخطوة أولية صحيحة.


































































































