ميس بركات – تفاصيل برس
في خطوة تهدف إلى حماية الإنتاج المحلي وتحقيق الاستقرار في الأسواق أصدرت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية القرار رقم /7248/، القاضي بمنع استيراد 21 صنف من المنتجات الزراعية والحيوانية خلال شهر آب الجاري بناء على كتاب وزارة الزراعة رقم/197/ ق.ت.
وتضم قائمة المنتجات المحظورة البندورة والخيار والبطاطا والكوسا والباذنجان والفليفلة والتفاح والعنب والخوخ والدراق والكرز والإجاص والبطيخ الأحمر والبطيخ الأصفر والتين، والتين المجفف والثوم والبيض والفروج الحي والفروج الطازج.
خطوة بالاتجاه الصحيح
الخبير التنموي أكرم عفيف اعتبر في حديثه لـ “تفاصيل برس” أن قرار وقف الاستيراد واقعي وقابل لقلب عجلة الاقتصاد وإنعاش الأسواق المحلية بمنتجاتنا بأسعار مقبولة، كما سيساهم بتصدير الفائض منها إلى الخارج لتستعيد منتجاتنا المحلية مكانها الطبيعي كالسابق.
مشيراً إلى أن القرار هو خطوة باتجاه صحيح ويدل على أن الحكومة الجديدة تفكر بعقلية مختلفة عن الحكومة السابقة، فالحكومة السابقة كانت تعمل على مبدأ قتل المنتجين لمصلحة المستوردين وشركائهم من المسؤولين الفاسدين.
أما حالياً فقد بدأت حالات الفساد بالتلاشي وبدأ الفلاح يلمس نتائج إيجابية على صعيد القطاع الزراعي، خاصّة وأن إيقاف استيراد البطيخ والباذنجان الذي وصل سعرهما في سوقنا إلى 800 ليرة والفروج إلى 13 ألف سيُبعد وجود سلع منافسة لهم في السوق المحلية وبالتالي تسويقهم بسعر مرضي للمستهلك والفلاح معاً.
قرارات أخرى
عفيف لفت إلى ضرورة أن يتبع هذا القرار خطوات أخرى تتمثل بإيجاد أسواق خارجية للمنتجات السورية التي نمتلك فائضاً بها، تؤدي دوماً إلى خسارة الفلاح، مشيراً إلى أن السياسة الاقتصادية في جميع دول العامل تقوم على مبدأ دعم التصدير المحلي في حين كانت سياستنا السابقة تقوم على مبدأ دعم الاستيراد ومحاربة المنتج المحلي.
أما اليوم فنحن أمام حقبة جديدة يجب أن تتبعها خطوات أخرى بتحسين نوعية المنتج وتخفيض تكاليفه وإيجاد أسواق خارجية وإيجاد مطارح تمويل للعملية الإنتاجية، خاصة بعد ما شهده العام الحالي من جفاف وانحباس للأمطار في فصل الشتاء وخروج المحاصيل الشتوية من الإنتاج والكثير من المحاصيل الصيفية المعتمدة على الينابيع السطحية والمهددة جميعها لاسيّما في منطقة الغاب، لذا نحن اليوم بأمس الحاجة لقرارات كثيرة وجادة للحفاظ على الإنتاج الزراعي بشقيه النباتي والحيواني.
معاناة الأسواق
بدوره وصف الخبير الزراعي عبد الرحمن قرنفلة، القرار بالسليم، إذ لم يعد خافياً على أحد ما عانته أسواق الخضار والفواكه والمواد الغذائية عموما من فوضى في أسعار المعروض منها نتيجة اضطرابات بالعرض والطلب بفعل قرارات السماح باستيراد منتجات مماثلة في ذروة انتاجها محلياً، حيث كانت تفتقر تلك القرارات إلى الدقة نتيجة عدم اعتمادها أرقاماً إحصائية دقيقة لحجم الإنتاج والاستهلاك المحلي وحجم الصادرات، وضبابية التنبؤ بالعرض والطلب مما يجعل عمليات الاستيراد والتصدير انفعالية، تستجيب لواقع السوق الراهن دون تخطيط مستقبلي، سيّما مع عدم وجود تسجيل رسمي للمنتجات الزراعية الداخلة والخارجة من وإلى أسواق الخضار والفواكه وأسواق اللحوم الرئيسية بالمحافظات.
منعكسات إيجابية وسلبية
قرنفلة بيّن في تصريحه لـ “تفاصيل برس” أن هناك منعكسات إيجابية للقرار والتي تتمثل بحماية الإنتاج المحلي إذ يؤدي استيراد هذه المنتجات خلال فترة ذروة إنتاجها إلى انهيار أسعارها بالسوق المحلية نتيجة زيادة حجم المعروض منها، وهذا يشكل دعماً للفلاحين ويحفزهم على زيادة الإنتاج في المواسم القادمة.
وإن كان من جانب آخر يمكن أن يتسبب في رفع أسعار بعضها على المستهلك حيث تلعب عملية الاستيراد الرشيد دوراً في الحفاظ على توازن الأسعار، منوّها إلى أن هذا القرار ربما سيشكل صعوبات لمصانع حفظ الخضار والفواكه (الكونسروة) التي تعتمد غالباً على استثمار انخفاض أسعار المنتجات المحلية نتيجة الاستيراد.
قرنفلة لفت إلى أهمية التشاور مع أصحاب المصلحة المعنيين من منتجين ومصدرين وموردين والعاملين بالسلاسل التسويقية قبل اتخاذ أي قرار، وهذا يمكن أن يتم دون عقد اجتماعات لا جدوى منها، بل من خلال استبيانات تطرح للحوار سواء من خلال وسائل الإعلام أو من خلال وسائل التواصل الاجتماعي وتحليل تلك البيانات والحصول على نتائجها.


































































































