إبراهيم مخلص الجهني – تفاصيل برس
لم يخذل الذهب سمعته كعادته، فبين تذبذب عالمي وتراجع الأونصة في البورصات الدولية، اختار المعدن الأصفر أن يسلك مسار تصاعدي في السوق السورية، متأثراً بسعر صرف الدولار محلياً أكثر منه بحركة الأسواق العالمية.
في بداية شهر تموز الماضي وحتى نهايته، سجّلت أسعار الذهب من العيارين /18/ و/21/ قيراط ارتفاع تدريجي، مما يشير إلى حالة القلق النقدي التي تصيب السوق السورية، حيث بات الذهب ملاذ مفضّل عند المواطنين، لا سيما مع غياب الاستقرار في قيمة الليرة.
عيار /18/ يكسر الحاجز
بدأ سعر غرام الذهب عيار /18/ في السوق السورية عند 799 ألف ليرة في الأول من تموز، ليرتفع تدريجياً إلى 804 آلاف في اليوم الخامس من الشهر، ثم 809 آلاف في العاشر منه، وصولاً إلى 821 ألف في منتصف الشهر، ومع اقتراب 20 تموز، لامس الذهب مستوى 843 ألف، وهو الرقم الأعلى خلال الشهر، قبل أن يتراجع بنسبة قليلة في الأيام الأخيرة إلى 840 ألف في 24 تموز، ثم 823 ألف في ختام الشهر، ورغم هذا التراجع النسبي في نهاية تموز، فإن العيار /18/حافظ على مكاسب ملموسة خلال الشهر، تعكس واقع السوق أكثر مما تعكس حركة البورصة العالمية.
عيار /21/ يقود الارتفاع
أما الذهب من عيار /21/، فكانت حركته أكثر جرأة، حيث ارتفع من 932 ألف ليرة سورية في بداية الشهر، إلى 944 ألفاً في العاشر من تموز، ثم 957 ألف في منتصفه، وبلغ ذروته عند 983 ألف في 20 تموز، قبل أن يتراجع بشكل طفيف إلى 960 ألف في اليوم الأخير من الشهر.
هذا يعني أن الغرام من عيار /21/ سجل ارتفاعاً شهرياً بلغ 28 ألف ليرة سورية، رغم أن الأونصة الذهبية عالمياً انخفضت من 3350.65 دولاراً إلى 3299.64 دولاراً، ما يؤكد أن السوق السورية باتت تُدار أكثر من الداخل، ويكاد يكون تأثير الأسواق العالمية عليها محدوداً.
على ما يبدو، أن الأسعار المحلية تتأثر مباشرة بسعر صرف الدولار في السوق السوداء، والذي ارتفع من 9950 ليرة إلى 10350 ليرة سورية خلال نفس الفترة، وهو ما رفع الكلفة الحقيقية للذهب محلياً، حتى مع تراجع السعر العالمي، ومع ازدياد فقدان الثقة بالعملة المحلية، عاد الذهب ليؤدي وظيفته التاريخية كحافظ للقيمة.
وفي ظل توقعات باستمرار الضغط على الليرة، وغياب بوادر انفراج اقتصادي قريب، يرجح أن يواصل الذهب تحركه التصاعدي محلياً، حتى وإن واصل العالم بيع الأونصة أو التهدئة في البورصات العالمية، فالذهب، في سوريا، لم يعد زينة فقط… بل ملجأ وخيمة نجاة.


































































































