رنيم الأحمد (الحسكة) – تفاصيل برس
لم تعد زراعة الذرة الصفراء في محافظة الحسكة كما كانت من حيث الإنتاج، حيث شكّلت على مدى سنوات طويلة أحد الأعمدة الأساسية للزراعة المحلية، لكن بدأت مساحاتها بالتراجع بشكل ملحوظ، ما انعكس بشكل مباشر على الأمن الغذائي والإنتاج الحيواني في المنطقة.
الذرة الصفراء محصول يتراجع
تعتبر الذرة الصفراء من المحاصيل الحيوية التي يعتمد عليها سكان الريف في الحسكة، فهي لا توفر فقط موردًا اقتصاديًا مباشرًا للمزارعين، بل تسهم في دعم قطاع تربية المواشي عبر تأمين الأعلاف، وتدخل في صناعات عديدة مثل الزيوت والنشاء. كما تخلق فرص عمل موسمية وتُحرك السوق المحلي.
لكن في السنوات الأخيرة، تراجعت المساحات المزروعة بالذرة، وانخفض معها حجم الإنتاج، وسط تحديات متعددة أبرزها ارتفاع تكاليف الزراعة، وندرة مياه الري، وغياب الدعم الزراعي.
مراحل الزراعة والتحديات
تبدأ زراعة الذرة في الحسكة خلال شهري نيسان وأيار، بعد تجهيز الأرض واختيار الصنف المناسب من البذار، لكن بسبب قلة الأمطار، يعتمد معظم المزارعين على الري من الآبار، وهو ما أصبح مشكلة حقيقية بسبب انخفاض منسوب المياه الجوفية وارتفاع أسعار المازوت.
أبو أحمد، مزارع من ريف القامشلي، قال لمراسلة تفاصيل بريس: “الذرة تحتاج متابعة دقيقة، ونعتمد على الآبار، لكن منسوب المياه انخفض، وتشغيل المضخة صار مكلف جدًا، لأن سعر المازوت ارتفع بشكل كبير، رغم ذلك، ما زال الطلب على الذرة كبير، خاصة من مربي الدواجن والمواشي”.
وأضاف، “بأن عملية الحصاد تبدأ عادة في شهري أيلول وتشرين الأول، باستخدام آلات خاصة، لكن حتى بعد الحصاد، يواجه المزارعون مشاكل في تسويق المحصول، بسبب غياب مراكز شراء أو تسعير رسمي”.
أسباب التراجع
من الأسباب الرئيسية التي دفعت الكثير من المزارعين للعزوف عن زراعة الذرة، ارتفاع تكاليف الإنتاج بشكل غير مسبوق، فمثلًا، سعر كيس بذار الذرة (15 كغ) تجاوز 150 ألف ليرة سورية، وسعر كيس سماد اليوريا وصل إلى 450 ألف ليرة. أما لتر المازوت الحر، فقد تجاوز 4500 ليرة، ما جعل تكاليف ري الهكتار الواحد تصل إلى حوالي مليوني ليرة في الموسم.
يقول أبو خالد، مزارع من ريف الحسكة الجنوبي، في حديثه لـ تفاصيل بريس: “كنا نحصل على البذار والسماد بأسعار مدعومة من الإدارة الذاتية، وكان هذا الشيء يساعدنا. اليوم توقف كل شيء، لا دعم ولا توضيح”.
ويضيف، “بأنه حتى سعر شراء الذرة بالسوق لا يتجاوز 2200 ليرة للكيلو، بينما الإنتاج الحقيقي يتطلب سعر لا يقل عن 3000 ليرة، لهذا السبب كثير من المزارعين توقفوا عن الزراعة أو توجهوا لمحاصيل أقل كلفة”.
الأثر على الأمن الغذائي
تراجع زراعة الذرة الصفراء أدى إلى ارتفاع أسعار الأعلاف، وبالتالي ارتفعت تكاليف تربية المواشي والدواجن، ما تسبب بانخفاض إنتاج الحليب واللحوم وارتفاع أسعارها، وأثّر بشكل مباشر على قدرة العائلات على تأمين غذائها.
كما أن الاعتماد المتزايد على الأعلاف المستوردة لسد العجز المحلي زاد من التبعية للأسواق الخارجية، وخلق حالة من عدم الاستقرار، خاصة في ظل تقلب الأسعار وصعوبة النقل.
من جهة أخرى، تراجع دخل المزارعين وأدى إلى هجرة عدد منهم نحو المدن أو خارج البلاد، بحثًا عن مصدر دخل بديل، ما يهدد مستقبل الزراعة في المنطقة، ويُضعف من استقرار المجتمعات الريفية.


































































































