ميس بركات – تفاصيل برس
أثار القرار الصادر أمس عن وزارة الاقتصاد والصناعة والمتضمن السماح بتصدير الآلات وخطوط الإنتاج المستعملة الكثير من التساؤلات وإشارات الاستفهام حول آلية التطبيق والجدوى الاقتصادية منه، سيّما وأن معظم المنشآت الصناعية اليوم تعمل بأقل من نصف طاقتها الإنتاجية نتيجة نقص وقدم المعدات والآليات والحاجة لمعدات وتجهيزات جديدة لا يمكن أن يتحمل أعباء تكاليفها الصناعيون اليوم.
بالتالي فإن “ترقيع” المعدات القديمة كان الخيار الوحيد أمام الراغبين بعودة إقلاع منشآتهم الصناعية، ليؤكد حسن الأحمد مدير المكتب الصحفي في الوزارة في تصريح لـ “تفاصيل برس” أن الجدوى الاقتصادية من القرار تكمن في تحويل المعدات والآلات الخارجة عن الخدمة أو غير المستخدمة داخل المنشآت الصناعية إلى مورد اقتصادي فعّال.
إضافة إلى أن القرار يسهم في إدخال قطع أجنبي إلى البلاد، ويشجع على تحديث القطاع الصناعي داخلياً، حيث تسعى المنشآت لاستبدال معداتها القديمة بأخرى أكثر تطوراً، مما يرفع كفاءة الإنتاج ويعزز القدرة التنافسية للاقتصاد الوطني.
إجراءات جمركية
وتساءل الصناعيون فيما إذا كانت آلية التصدير تستلزم إجراءات جمركية معينة ليؤكد الأحمد أنه من الضروري استكمال جميع الإجراءات الجمركية، بما فيها تقديم وثائق تثبت ملكية المعدات، والتصريح بأنها بحالة تشغيلية أو مستخدمة ضمن منشأة مرخصة، كما يجب تسديد الرسوم الجمركية المستحقة في حال كانت الآلات قد استفادت سابقاً من إعفاءات، وذلك لضمان الشفافية والتكامل الضريبي قبل إتمام التصدير.
ولفت إلى أن القرار لا يحدد قائمة مغلقة للدول المستهدفة، إنما يسمح بالتصدير إلى أي دولة تطلب هذه المعدات، باستثناء الدول التي يخضع التصدير إليها لعقوبات أو قرارات خاصة. ويفتح القرار آفاقاً واسعة أمام الصناعيين للتعامل مع أسواق تبحث عن تجهيزات صناعية بأسعار مناسبة.
آلية التنفيذ
مدير المكتب الصحفي قدم شرحاً تفصيلياً جول آلية عقود التصدير والتي ستُبرم وفق الأصول القانونية المتبعة، بالتنسيق مع غرف الصناعة والتجارة، ويُشترط تسجيل العقد وتوثيقه لضمان حقوق الطرفين، كما أن تصديق العقد من الجهات المختصة يُعد خطوة أساسية قبل الشحن، لضمان تنظيم العملية وحمايتها من التلاعب أو التصدير العشوائي.
وأشار إلى أن القرار لا يتضمن مهلة زمنية محددة، بل يُعتبر سارياً ضمن السياسة الصناعية والاقتصادية المستمرة للوزارة، ما لم يطرأ تعديل أو تحديث مستقبلي على مضمون القرار، وهو جزء من خطة طويلة الأمد لتحفيز قطاع التصدير وتشجيع دوران رأس المال الصناعي.
تحديث صناعي
وفي رد على تساؤلنا حول نيّة الوزارة استيراد معدات بديلة عن الآلات التي يتم تصديرها، أكد الأحمد أن الوزارة تشجّع المنشآت على استبدال معداتها القديمة بأخرى حديثة، سواء عبر الاستيراد أو من خلال الاعتماد على الإنتاج المحلي في حال توفره، ويُعد القرار محفزاً للتحديث الصناعي، وليس مجرد تصدير، حيث يُفترض أن تنعكس العائدات المتحققة على تطوير خطوط الإنتاج داخل المنشآت.
وأوضح، أنه حتى الآن، لم يُحدَّد سقف كمي للتصدير، لكن كل عملية تخضع للموافقة المسبقة من الجهات المختصة، ويتم تقييم كل حالة على حدة من حيث مطابقة المعايير والشروط، وبما لا يؤثر على توازن السوق الداخلي أو يلحق الضرر بالقطاع الصناعي الوطني.
خياراً جذاباً
أما عن سوق التصدير والفائدة التي تحصل عليها الدول المستوردة لهذه المعدات القديمة، كان التوضيح بأن العديد من الدول، ولا سيما في الأسواق الناشئة أو ذات البنية الصناعية النامية، تبحث عن معدات مستعملة ذات جودة مقبولة وبأسعار منخفضة مقارنة بالمعدات الجديدة، وتُعد الآلات السورية المستعملة خياراً اقتصادياً جذاباً لتلك الدول، ما يعزز فرص تصريف هذه المعدات في الأسواق الخارجية.


































































































