تفاصيل برس – رصد
الحكومة السورية، ومنذ الأيام الأولى التي تلت تحرير سوريا، وإسقاط نظام الأسد البائد، أكدت تمسكها بالحلول السلمية والتفاوض لحل المشكلات والأزمات الناجمة عن إرث نظام الأسد، والعمل على صون وحدة سوريا أرضا وشعبا ويمنع الانزلاق نحو أي صراع داخلي يهدد السلم الأهلي.
في هذا الإطار الذي تعمل وفقه الدولة السورية، جاء اتفاق العاشر من آذار، بين الحكومة وتنظيم “قسد”، ليكون مرجعا سياسيا وواضحا لعملية دمج قوات تنظيم “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية المدنية والعسكرية، وبما يضمن وفق “أسس دستورية”، الحقوق اللغوية والثقافية للسوريين الكرد، ويكفل مشاركتهم الفاعلة في مسار بناء الدولة وإعادة الإعمار جنبا إلى جنب مع كل مكونات الشعب السوري.
إلا أن تنظيم “قسد”، وطيلة الفترة التي تلت توقيع الاتفاق، اتخذ من المماطلة والمراوغة سبيلا للتهرب من التنفيذ، وسط محاولات من قياداته المحكومين من قبل تنظيم “بي كي كي”، خرق الاتفاق على كل المستويات، كما حاول التنظيم إثارة الأوضاع في وجه الدولة السورية في مناطق أخرى، ليظهر نفسه على أنه راعٍ لجزء من الشعب السوري.
هذه الحالة التي خلقها تنظيم “قسد” في الجزيرة السورية التي ترافقت مع كم هائل من الانتهاكات على السوريين عربا وكردا في الجزيرة، ومحاولته تحريك بعض الأوراق لإثارة النزاعات أدت في النهاية لتحرك وانتفاضة شعبية غير مسبوقة في وجهه.
من حلب للانتفاضة الشعبية والمرسوم 13
خارطة السيطرة لتنظيم “قسد”، بدأت بالتغير منذ سيطرة الحكومة السورية على أحياء الأشرفية والشيخ مقصود بمدينة حلب، في الثامن من الشهر الجاري، على خلفية نقض “قسد” لاتفاق نيسان الخاص بهذه الأحياء، ومنذ ذلك الوقت بدأت سيطرة التنظظيم بالانحسار تدريجيا بعد إطلاق الجيش السوري عملية عسكرية للسيطرة على كامل الضفة الغربية لنهر الفرات في محافظتي حلب بريفها الشرقي، والرقة بريفها الغربي.
الجيش السوري، لم يدخل إلى إلى الضفة الشمالية الشرقية من الفرات، ولكن بالتزامن مع تحركه غربي الفرات، انطلقت انتفاضة شعبية كبيرة لكنها منظمة، جمعت كامل أبناء المنطقة من العرب والكرد، وحتى من انشق عن تنظيم “قسد”، ما أدى لانهيار سريع في صفوف “قسد” في محافظات الجزيرة السورية.
بسام سليمان، الكاتب والباحث السياسي، أكد خلال حديثه لصحيفة “الثورة السورية”، أنه كان للانتفاضة الشعبية دور كبير بانهيار “قسد”، ففي النهاية السلطات التي تسيطر على منطقة ما، إذا تعرضت لهجوم ولم يدافع عنها سكانها فسوف تنهار، والأهالي في هذه المناطق ثاروا ضد “قسد”، بسبب طغيان التنظيم والجرائم التي ارتكبها بحق الناس، ولذلك كان للانتفاضة دور كبير بتسريع نهاية “قسد”.
سليمان أضاف، أن الانتفاضة أظهرت للعالم أن “قسد” عبارة عن تنظيم ميليشياوي مجرم، وهو مغاير للصورة التي كانوا يحاولون الظهور عليها وترويجها خلال السنوات الماضية على أنهم جهة ديمقراطية، ومن هنا استغل الناس أول فرصة للانتفاض ضدهم، وهذا يدل على أن تنظيم “قسد” هو تنظيم مجرم ولا يمتع بأي قاعدة شعبية.
في سياق متصل، لعب المرسوم التشريعي رقم 13 لعام 2026، الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع قبل أيام، دورا مهما ومفصليا في التخلص من سريدة تنظيم “قسد” بأنه موجود لحماية السوريين الكرد، في حين أن السوريين الكرد كانوا من ضمن ضحاياه كما هم العرب وغيرهم في المناطق التي كان يسيطر عليها.
المرسوم الذي وُصف من مختلف السياسيين، والخبراء أنه من أهم الخطوات التي اتخذتها الدولة السورية أكد على الحقوق الكاملة للسوريين الكرد، سواء الثقافية، اللغوية، السياسية، وهو ما لم يكن موجودا خلال عهد النظام البائد، واستمر حرمانهم منها نتيجة تسلط “قسد” عليهم واستخدامهم من قبل حزب “بي كي كي” ليكونوا وقودا لمشاريع إرهابية عابرة للدول والجغرافيا.
بسام سليمان، أوضح أن كان للمرسوم رقم 13، دور كبير لأنه في الحقيقة أسقط سردية تنظيم “قسد” على أنه تنظيم يدافع عن الكرد المظلومين، وحاليا هناك دولة تعطيهم كامل حقوقهم، إذا ليس هناك ما يدافع التنظيم عنه.
هل انتهى اتفاق آذار؟
خلال الـ 24 ساعة الأخيرة، وبعد الانتفاضة الشعبية الكبيرة التي قلبت الطاولة على تنظيم “قسد” أثبتت الوقائع في محافظات الجزيرة السورية أن الأهالي كانوا ينتظرون الدولة السورية للدخول إلى مناطقهم، ولم يكن هناك فرق بذلك بين المكونات حيث خرج العرب والكرد بشكل موحد للانتفاض على هذا الواقع، واستطاعوا تحرير مناطقهم واستعادتها.
الجيش السوري وقوى الأمن الداخلي والمؤسسات الحكومية لا بد من دخولها لكن في وقت يتم تحديه لاحقا، لإعادة الأمن لهذه المناطق وضبطها وتاأمين استقرارها وإعادة الخدمات لها.
ما جرى خلال الساعات الأخيرة قلب الأوضاع الميدانية، وحتى السياسية بشكل كامل، ومع تغير خارطة سيطرة تنظيم “قسد” لم يعد تطبيق اتفاق آذار، والذي ماطل تنظيم “قسد” بتنفيذه وعمل جاهدا على التهرب منه وخرقه بأكثر من وسيلة، ممكنا بالصيغة التي بُني عليها حين تمت صياغته والاتفاق عليه.
لكن وعلى الرغم من ذلك، فإن الدولة السورية، تأكد دائما أن أي إجراءات تتم ميدانيا لن تكون بديلا عن التفاهمات والحلول السلمية، بل إنها تبقى محكومة بهدف رئيسي وهو حماية الاستقرار ووحدة البلاد، ومن هنا تقوم الحكومة بإجراء مشاورات مكثفة لوقف إطلاق النار وإنهاء التصعيد بصيغة تضمن بسط سيادة الدولة على كامل الأراضي السورية.
بسام سليمان، أكد أن اتفاق آذار ببنوده الأولى لا يمكن أن يتم، فالظروف تغيرت بشكل كبير، لكن لا بد لتنظيم “قسد” من الاندماج بالدولة السورية، وطاولة المفاوضات لها شروطها، والدولة ستدخل إلى طاولة المفاوضات بشروط جديدة، أهمها انتهاء حالة “قسد”.
هل تنتفض السويداء في وجه الهجري؟
يوم أمس الأحد، أكدت مصادر خاصة لصحيفة “الثورة السورية”، انشقاق أكثر من 20 عنصرا تابعين لما يسمى “الحرس الوطني”، الذي يمثل المجموعات الخارجة عن القانون في السويداء، بالتنسيق مع الحكومة السورية، وتم نقلهم وتأمينهم في أحد الفنادق بمحيط دمشق.
وفي هذا السياق، أكدت صفحة “السويداء 24″، على منصتها على فيسبوك، أن محافظة السويداء شهدت حركة خروج كثيفة وغير معتادة لأعداد كبيرة من المدنيين عبر الطريق الرئيسي المؤدي إلى دمشق، وأن غالبية الحافلات والمركبات الخاصة اتجهت نحو العاصمة دمشق وضواحيها، وخصوصاً مدينة جرمانا بريف دمشق.
أيضا أكدت الصفحة، أنه بالتزامن مع هذه الحركة، تشهد المحافظة حالة من التوتر الأمني الحاد والاستثنائي، يُعد الأعلى مستوى منذ فترة، دون ورود معلومات واضحة حتى الآن عن الأسباب الدقيقة الكامنة وراء هذا التوتر.
في هذا السياق، الكاتب والسياسي الأردني، عبدالله السحيم، كتب على صفحته في منصة فيسبوك:” خارطة السويداء ستتضح قريبًا بعد تفعيل خارطة الطريق الأردنية المدعومة أمريكيًا؛ ولن نكون أمام أصوات رصاص، بل أمام دخول للجيش السوري بالتكبير فقط”، وأضاف أن “ترك السويداء إلى المرحلة الأخيرة لم يأتِ عبثًا، وله أسباب عدّة، أبرزها فقر هذه البقعة الجغرافية العربية، أمّا السبب الجوهري لتمسّك الرئيس أحمد الشرع بها، فهو اعتبارات أمنية بالدرجة الأولى ثم رحمة باهلها المغلوب على امرهم”.
بسام سليمان، أكد أنه بالنسبة للسويداء، فإن ما جرى في الجزيرة السورية سيؤدي إلى مراجعات كبيرة في المحافظة، لأن مختلف الفواعل من العصابات في سوريا كانت تراهن على “قسد”، بأن تكون الحامل الأكبر لها، وأثبتت أن “قسد” لا تحمل نفسها ولا تحمي نفسها أساسا، لكن الهجري سيراهن على إسرائيل أكثر، ومن الممكن أن يقوم بعملية هروب للأمام، لكن المجتمع في السويداء ستكون له كلمته عاجلا أو آجلا.
لم يكن انهيار تنظيم “قسد” في الجزيرة السورية هزيمة للتنظيم، بقدر ما كان إثباتا على إرادة السوريين في شق طريقهم نحو استعادة بلدهم بالكامل، ودفن كل المشاريع الانفصالية والتقسيمية، والعمل على إعادة إعمارها وازدهارها من جديد، وهو ما سيقوم به السوريون جميعا.
لقراءة الخبر من مصدره الأساسي (اضغط هنا)


































































































