تفاصيل برس – رصد
في الوقت الذي يُفترض فيه أن تشكّل الدورات التخصصية ركيزة أساسية في مشروع تطوير الإعلام الرياضي، جاءت دورة التنسيق الإعلامي للمباريات التي أعلن عنها الاتحاد السوري لكرة القدم لتثير كثيراً من علامات الاستفهام، وتفتح الباب واسعاً أمام تساؤلات مشروعة حول معايير الاختيار، ودرجة الالتزام بالشروط المعلنة، وحدود المهنية والشفافية في إدارة هذا الملف الحساس.
اتحاد كرة القدم كان قد أعلن، عبر منصته في “فيسبوك”، عن جملة من الشروط الواضحة للتقدم إلى الدورة، أبرزها التسجيل عبر الرابط المخصص، والالتزام بحضور الدورة واجتيازها بنجاح، إضافة إلى إتقان اللغة الإنكليزية، وامتلاك الحد الأدنى من الخبرات والمهارات في الإعلام الرياضي. كما شدّد في إعلانه بشكل صريح على أنه لن يتم اعتماد أو تكليف أي منسق إعلامي ما لم يحضر الدورة ويجتاز اختبارها بنجاح.
تناقض الشعارات مع آليات الاختيار
غير أن الواقع جاء مغايراً تماماً لما ورد في الإعلان، بل وناقضه بشكل مباشر. إذ تبيّن أن عدداً من الأشخاص الذين جرى اعتمادهم لم يحضروا الدورة من الأساس، ومنهم من تم تبرير اعتماده بحجة مشاركته في دورة سابقة تعود إلى حقبة سابقة، والكل يعرف كيف كانت تُمنح فيها المناصب وكيف كان يتم ترشيح الأشخاص، بعيداً عن معايير الكفاءة والاستحقاق، في تناقض واضح مع ما أعلنه الاتحاد نفسه بشأن إلزامية الحضور والاجتياز كشرط أساسي للاعتماد.
فجوة بين الإعلان والتطبيق
كما أُثيرت تساؤلات حول اعتماد أسماء لا تمتلك الخبرة المطلوبة في مجال التنسيق الإعلامي، أو لا تتقن اللغة الإنكليزية، أو تنتمي في الأصل إلى اختصاصات أخرى بعيدة عن طبيعة المهمة، الأمر الذي يتناقض بشكل كبير مع فلسفة الدورة وأهدافها المعلنة، ويضع علامات استفهام إضافية حول آليات التقييم والاختيار.
الأخطر من ذلك أن هذه الممارسات، لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الفساد والمحسوبيات التي يُحذّر كثيرون من تغلغلها في مفاصل العمل الرياضي، بدءاً من هذه الدورة التي رُوّج لها على أنها خطوة نحو الاحتراف، فيما يبدو أن باطنها يعكس خللاً عميقاً في آليات الاختيار والتقييم، وضرباً لمبدأ تكافؤ الفرص.
عقلية مغايرة في سوريا الجديدة
وفي هذا السياق، تبرز أهمية الانسجام مع عقلية سوريا الجديدة التي تقوم على اختيار الشخص المناسب في المكان المناسب، بعيداً عن أي شبهات للمحسوبيات، حيث لا مكان إلا للأقدر والأجدر، ولا قيمة لأي منصب أو تكليف ما لم يستند إلى الكفاءة والاستحقاق. وهي مقاربة تضع الإعلام، ولا سيما الإعلام الرياضي، أمام مسؤولية مضاعفة في هذه المرحلة، بوصفه شريكاً في الإصلاح لا غطاء للأخطاء.
مسؤولية الاتحاد واستحقاق الشفافية
فالإعلام السوري، برؤيته الجديدة، يُفترض أن يكون العين الناقدة لا اللسان المدافع، وأن يمارس دوره المهني في المساءلة والتقويم، بما يخدم المصلحة العامة ويعزز الثقة بين المؤسسات والشارع الرياضي، ويواكب فعلياً مشروع التغيير والتطوير المنشود.
وعليه، فإن المسؤولية اليوم تقع على عاتق الاتحاد السوري لكرة القدم في توضيح الحقائق، ومراجعة آليات الاعتماد، ومحاسبة أي خلل أو تجاوز، إن وُجد، حفاظاً على مصداقية العمل المؤسسي، وصوناً لثقة الشارع الرياضي، وترجمة فعلية لشعارات التطوير التي لا يكفي أن تبقى حبراً على ورق.
لقراءة الخبر من مصدره الأساسي (اضغط هنا)


































































































