تفاصيل برس – رصد
كشفت اليوم السبت، 24 كانون الثاني، تقارير موسّعة، نشرتها صحيفتا “فايننشال تايمز” و”ديلي تلغراف” البريطانيتان، عن حالة غير مسبوقة من الاستياء والارتباك داخل العواصم الغربية، على خلفية قرار تنظيم “قسد” سحب عناصره المكلفين بحراسة سجون ومخيمات تضم آلاف المعتقلين من ميليشيا “داعش”، بهدف تعزيز جبهاته في مواجهة تقدّم قوات الجيش السوري.
ونقلت “فايننشال تايمز”، عن دبلوماسيين غربيين، أن الخطوة التي أقدم عليها تنظيم “قسد” أحدثت “شرخاً عميقاً” في الثقة والمصداقية، معتبرين أن التعامل مع ملف بالغ الحساسية كملف معتقلي ميليشيا “داعش” بهذه الطريقة كشف عجز التنظيم وعدم أهليته للاستمرار في إدارة هذه المنشآت.
وقال أحد الدبلوماسيين الغربيين صراحة: “ما جرى يثبت أننا لم نعد نستطيع الوثوق بتنظيم “قسد” في إدارة سجون تضم أخطر عناصر إرهابية في العالم”.
وبحسب التقارير، فإن دوائر غربية رأت أن لجوء تنظيم “قسد” إلى التلويح بورقة “الإرهابيين” واستخدامها كأداة ضغط سياسي لتحقيق مكاسب عسكرية أو تفاوضية، شكّل نقطة تحوّل سلبية في علاقته مع حلفائه، وأدى إلى نفور متزايد داخل العواصم التي كانت توفّر له الغطاء السياسي والدعم العسكري.
وأشارت الصحيفتان إلى، أن تنظيم قسد قام فعلياً بسحب قواته من عدد من منشآت الاحتجاز الرئيسية التي تضم آلافاً من عناصر ميليشيا “داعش”، من بينها سجون ومخيمات معروفة مثل “الهول” و”غويران”، وذلك لتعزيز خطوط الدفاع في مواجهة تقدّم الجيش السوري.
ووصفت مصادر غربية هذا الإجراء بأنه خلق “فراغاً أمنياً مرعباً”، يحمل مخاطر جسيمة تتجاوز الجغرافيا السورية.
ووصف مراقبون غربيون، هذا التخلّي عن مسؤوليات الحراسة والأمن بأنه محاولة واضحة لابتزاز المجتمع الدولي، عبر التلويح بإمكانية انفلات آلاف المتشددين، في ظل الضغط العسكري المتصاعد على مواقع تنظيم “قسد”.
واعتبروا أن، هذا السلوك يضع الأمن الإقليمي والدولي على حافة خطر حقيقي.
وفي تصريح لصحيفة “ديلي تلغراف”، قال دبلوماسي غربي، إن قرار قادة تنظيم “قسد” ترك منشآت احتجاز ميليشيا “داعش” دون حماية كافية يُعد “انتحاراً استراتيجياً”، مشيراً إلى أنه أثار غضباً واسعاً لدى مختلف الشركاء الغربيين، وليس فقط داخل الولايات المتحدة.
ورأت مصادر غربية، أن المخاطرة المتعمّدة باحتمال فرار آلاف من عناصر ميليشيا “داعش”، بهدف الضغط على واشنطن وحلفائها، لا يمكن تصنيفها بأي شكل من الأشكال على أنها تصرّف حليف، بل تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي للدول الغربية، وخطراً يتجاوز حدود الصراع المحلي في سوريا.
وفي مقابل ذلك، تشير التقارير إلى أن قيادات في تنظيم “قسد” تروّج لرواية مفادها أن الغرب، ولا سيما إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، “تخلّى عنهم” وتركهم يواجهون مصيرهم أمام تقدّم الجيش السوري.
غير أن الرؤية الغربية، وفق الصحيفتين، تعتبر أن ردّ فعل تنظيم “قسد” عبر فتح ملف سجناء ميليشيا “داعش” بهذا الشكل، هو الذي وجّه الضربة القاضية للعلاقة الاستراتيجية بين الطرفين.
وأكد تقرير “فايننشال تايمز”، أن آلاف المقاتلين الأكراد يتراجعون حالياً أمام تقدّم قوات الجيش السوري في مناطق البادية، في مشهد يعكس تحوّلاً جيوسياسياً بالغ الأهمية في المنطقة، يُعد من أبرز تداعيات مرحلة ما بعد انهيار الكيان الذي أقامته ميليشيا “داعش”، ويؤشر إلى نهاية مرحلة كاملة من التحالفات التي حكمت المشهد خلال السنوات الماضية.
لقراءة الخبر من مصدره الأساسي (اضغط هنا)


































































































