تفاصيل برس – رصد
أقرّ مجلس الوزراء اللبناني، اليوم الجمعة، 30 كانون الثاني، اتفاقية رسمية مع الجمهورية العربية السورية تقضي بنقل عدد من المحكومين السوريين من السجون اللبنانية إلى سوريا، في خطوة تهدف إلى تنظيم أوضاع الموقوفين وتعزيز التعاون الثنائي في المجال القضائي والجزائي، وفق إطار قانوني واضح يحترم مبادئ السيادة والمعاملة بالمثل.
ووفقاً للاتفاقية، ستقوم الحكومة اللبنانية بتسليم نحو 260 محكوماً سورياً، يقضون أحكامهم حالياً في السجون اللبنانية، على أن يتم نقلهم إلى سوريا لاستكمال تنفيذ عقوباتهم، بما ينسجم مع القوانين والأنظمة المعمول بها في البلدين.
ويأتي إقرار الاتفاقية، بعد تداول مصادر إعلامية، يوم أمس الخميس، مسودة تفاهم بين لبنان وسوريا، تتعلق بإطلاق سراح الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية، ضمن آلية قانونية تتيح نقل المحكومين من دولة صدور الحكم إلى دولة تنفيذ العقوبة، وهو ما كرّسته الاتفاقية رسمياً.
وتنص الاتفاقية الموقّعة بين الجمهورية اللبنانية والجمهورية العربية السورية على، تعزيز التعاون في المجال الجزائي، وتسهيل إعادة التأهيل الاجتماعي للمحكومين، استناداً إلى مبادئ السيادة الوطنية والمساواة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وبما يخدم العدالة ويضمن احترام حقوق المحكومين.
وبحسب نص الاتفاق، يلتزم الطرفان بتقديم أكبر قدر ممكن من المساعدة المتبادلة، في ما يتعلق بنقل الأشخاص المحكومين، على أن يتم النقل حصراً في حال كان الشخص يحمل جنسية الدولة المنفذة للعقوبة، ولا يحمل جنسية الدولة التي صدر فيها الحكم.
ويحق للمحكوم نفسه أو لممثله القانوني تقديم طلب النقل إلى أي من الدولتين، كما يمكن لكل دولة أن تبادر بتقديم الطلب إلى الدولة الأخرى.
وتعرّف الاتفاقية “الدولة مصدرة الحكم” بأنها الدولة التي صدر فيها الحكم القابل للتنفيذ، في حين تُعرَّف “لدولة المنفذة للعقوبة” بأنها الدولة التي يُنقل إليها المحكوم لتنفيذ عقوبته.
ويشمل مفهوم الحكم، جميع القرارات القضائية القابلة للتنفيذ، بما فيها أحكام الإعدام، مع التأكيد الصريح على عدم تنفيذ عقوبة الإعدام بحق المحكوم بعد نقله.
كما تُعرَّف العقوبة، بأنها أي إجراء جزائي يتضمن الحرمان من الحرية، ويقصد بالشخص المحكوم كل من ينفذ عقوبة سالبة للحرية على فعل يُعدّ جرماً في قوانين الدولتين.
وتحدد الاتفاقية مجموعة من الشروط الأساسية لنقل المحكومين، أبرزها أن يكون الحكم نافذاً، وألا يكون الشخص خاضعاً لمحاكمة أخرى، وأن يقدّم موافقة خطية صريحة على النقل، سواء من المحكوم نفسه أو من ممثله القانوني في حال تعذّر عليه التعبير عن إرادته.
كما تشترط، أن تكون الأفعال الجرمية معاقباً عليها في قوانين الدولة المنفذة، وأن توافق الدولتان صراحة على عملية النقل.
وتستثني الاتفاقية الجرائم المتعلقة بالقتل أو الاغتصاب من النقل، إلا في حال كان المحكوم قد أمضى عشر سنوات سجنية في الدولة مصدرة الحكم، بما يراعي الاعتبارات القانونية والإنسانية والأمنية في آنٍ معاً.
وفي المقابل، يحق للدولة مصدرة الحكم رفض طلب النقل إذا رأت فيه مساساً بسيادتها أو أمنها أو نظامها العام، أو إذا لم يسدد المحكوم التزاماته المالية، أو إذا تعذر تنفيذ العقوبة في الدولة المنفذة لأسباب قانونية.
وتحدد الاتفاقية، وزارتي العدل في البلدين كسلطتين مركزيتين مخولتين بتنفيذ بنودها، مع إمكانية التواصل المباشر بينهما أو عبر القنوات الدبلوماسية.
كما تلزم كل طرف باتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع دخول الشخص المنقول إلى الدولة التي صدر فيها الحكم، إلا بإذن خطي خاص، وحتى بعد انتهاء تنفيذ العقوبة، وذلك مع الالتزام بقوانين دخول الأجانب المعمول بها.
وتفرض الاتفاقية إرفاق طلب النقل بمجموعة من المستندات الأساسية، من بينها نسخة مصدقة عن الحكم، وبيان بالفترة التي تم تنفيذها والمتبقية من العقوبة، وأي عقوبات إضافية، إضافة إلى النصوص القانونية الجزائية ذات الصلة، وموافقة المحكوم الخطية، كما تجيز للسلطات المركزية طلب مستندات إضافية عند الضرورة.
وفي ما يتعلق بالنفقات، تنص الاتفاقية على أن تتحمل الدولة المنفذة للعقوبة كلفة نقل الشخص، بما في ذلك نفقات العبور، فيما يتحمل كل طرف النفقات التي يتكبدها حتى لحظة النقل.
وتحدد الآلية التنفيذية مهلة لا تتجاوز شهراً واحداً لإبلاغ الطرف طالب النقل بالموافقة أو الرفض، على أن يتم التنسيق بشكل عاجل لتحديد مكان وزمان وإجراءات النقل.
كما تنص على أن تنفيذ العقوبة يستمر وفق قوانين الدولة المنفذة، مع احتساب مدة السجن التي قضاها المحكوم في الدولة مصدرة الحكم ضمن مدة العقوبة.
وتؤكد الاتفاقية مبدأ عدم جواز محاكمة الشخص مرتين عن الجرم نفسه بعد نقله، كما تلزم الدولة المنفذة بإنهاء تنفيذ العقوبة فور تلقيها إشعاراً رسمياً من الدولة مصدرة الحكم بوقف التنفيذ أو تعديله. وفي حال إدخال أي تعديل على الحكم، تلتزم الدولة المصدرة بإرسال النسخة المعدلة فوراً ليصار إلى تطبيقها وفق الأصول.
كما تنص الاتفاقية على، تبادل دوري للمعلومات حول تنفيذ العقوبات، واعتماد اللغة العربية في جميع الطلبات والمراسلات الرسمية، على أن تطبق أحكامها بأثر رجعي على العقوبات الصادرة قبل دخولها حيز التنفيذ.
وتختتم الاتفاقية، بنصوص تؤكد حل أي خلافات تنشأ عن تفسيرها أو تطبيقها عبر التشاور والتفاوض، مع إمكانية تعديلها باتفاق الطرفين، على أن تصبح ملزمة بعد ثلاثين يوماً من تاريخ التوقيع، وإمكانية إنهائها بإشعار خطي مسبق مدته ستة أشهر، من دون أن يؤثر ذلك على طلبات النقل المقدمة قبل تاريخ الإنهاء.
لقراءة الخبر من مصدره الأساسي (اضغط هنا)


































































































