تفاصيل برس – رصد
في سياق إعادة بناء الدولة السورية، بعد انتصار الثورة الشعبية وسقوط نظام الاستبداد، تبرز أهمية دور الجاليات السورية في الخارج كفاعل أساسي في دعم المسارات الوطنية والمساهمة في عملية إعادة البناء والإعمار.
وفي هذا الإطار تعمل وزارة الخارجية والمغتربين على مد جسور التواصل مع السوريين في بلاد الاغتراب، متخذة العديد من الإجراءات من أجل تطوير آليات العمل في السفارات والقنصليات السورية في الخارج.
وجاء اللقاء الحواري الذي عقد أمس الأول الأحد بين وفد تقني من وزارة الخارجية والمغتربين وأبناء الجالية السورية في بلجيكا، في سياق الاستماع إلى آراء المغتربين السوريين ومقترحاتهم بشأن تطوير آليات التعاون المشترك بين الطرفين من أجل تعزيز دور أبناء الجالية في دعم المسارات الوطنية.
واستعرض المجتمعون ملامح خطة وزارة الخارجية منذ التحرير، ولا سيما ما يتعلق بإعادة تنظيم العلاقة مع السوريين في الداخل والخارج، وإعادة تفعيل الحضور الدبلوماسي لسوريا في المحافل الدولية.
وأكدت مداخلات أعضاء الوفد أن المرحلة الماضية شهدت تحركات لإعادة بناء العلاقات مع الدول التي كانت قطعت صلاتها مع النظام المخلوع، والعمل على رفع العقوبات، وأن العام المقبل سيشهد تفعيل عدد من البعثات الدبلوماسية في الخارج.
وقال مدير الإدارة القنصلية في الوزارة، محمد العمر، خلال اللقاء إن أولوية العمل تركزت على معالجة مشكلات الوثائق الرسمية في ظل فقدان أعداد كبيرة من اللاجئين أوراقهم الثبوتية خلال السنوات الماضية.
تصحيح المسار
وأشار العمر إلى أن تصحيح المسار شمل تغييرا في الكادر السابق، والتوجه نحو رقمنة المنصات لتسهيل التواصل عبر نظام إلكتروني يتيح متابعة المعاملات ورصد الثغرات بشكل يومي، منوها بأنه جرى إعادة تفعيل مكاتب الخدمات القنصلية في المحافظات ومراكز خدمة المواطن داخل سوريا.
وعلى صعيد البعثات الخارجية، ذكر العمر أنه بدأت معالجة أوضاع البعثات مثل ألمانيا وتركيا، حيث تم افتتاح قنصلية في مدينة بون الألمانية الأسبوع الماضي، إلى جانب التحضير لافتتاح قنصلية في مدينة جدة السعودية خلال شهر رمضان.
كما تطرق مدير الإدارة القنصلية إلى أهمية متابعة ملفات المغتربين في الدول غير المستقرة أمنيا مثل ليبيا والسودان، لافتا إلى وجود خطط مستقبلية لافتتاح بعثات في دول لم يكن فيها تمثيل سابق، بينها كندا وأوكرانيا والمغرب.
وبدوره شدد مدير إدارة شؤون المغتربين ورئيس الوفد، محمد عبد السلام، في كلمته ضمن اللقاء على أن المرحلة الراهنة تتطلب عملا مشتركا يقوم على الحوار والثقة المتبادلة، موضحا أن الأشهر الأولى بعد التحرير اتسمت بـ”حالة عاطفية جياشة ورغبة واسعة في المساهمة بإعادة البناء”.
وأضاف في هذا السياق أن اللقاءات المتعددة كشفت عن الحاجة إلى إطار تنظيمي واضح، ما استدعى إحداث إدارة خاصة بأوضاع السوريين في الخارج بتوجيهات من وزير الخارجية.
وشدد عبد السلام على أن المرحلة الجديدة تقوم على استعادة الكفاءات السورية واستقطابها، والعمل على ترسيخ علاقة مؤسسية مباشرة مع المغتربين في مختلف دول العالم، وإنشاء قناة ارتباط فاعلة تنقل قضاياهم وهمومهم إلى وزارة الخارجية وتتابعها مع الجهات المختصة.
وأوضح من جانب آخر أن دعم المستثمرين المغتربين وتسهيل معاملاتهم يمثل أحد محاور العمل، إلى جانب البحث عن الكفاءات والمبادرات القادرة على تقديم حلول عملية للتحديات القائمة، مع التشديد على “واقعية التوقعات في ظل تراكم التحديات خلال السنوات الماضية”، حسب تعبير مدير إدارة شؤون المغتربين.
وشهد اللقاء مداخلات مباشرة من أبناء الجالية تناولت تأخر تغيير بعض الكوادر الدبلوماسية، وآليات التوظيف في السفارة، وإمكانية الاستعانة بالكفاءات السورية في الخارج، فضلا عن مشكلات تسجيل الأطفال الجدد وآليات الدفع.
فتح قنوات تواصل فعالة مع الكوادر الأكاديمية
كما تطرقت تساؤلات أبناء الجالية الحاضرين إلى أوضاع المغتربين وإمكانية تطوير آليات التعامل معهم قانونيا، والدعوة إلى فتح قنوات تواصل فعالة مع الكوادر الأكاديمية السورية في الخارج لتمكينهم من الإسهام في القطاعين التعليمي والاستثماري.
وطالب المجتمعون في ختام اللقاء باستمرار تنظيم هذه اللقاءات في بلجيكا ودول أخرى، مع ترقب الإعلان عن قنوات تواصل رسمية مخصصة للمغتربين.
وأكدت وزارة الخارجية والمغتربين، في 13 تشرين الأول الماضي، أنها ماضية بخطى ثابتة نحو تطوير وتوسيع العمل القنصلي في مختلف المحافظات السورية بما يتماشى مع توجهات الدولة في التحول الرقمي ورفع جودة الخدمات العامة، وأنها بدأت بتفعيل خدمة التصديق باللصاقة الإلكترونية في محافظة حلب، في خطوة تهدف إلى تسهيل الإجراءات وتقديم خدمة أكثر دقة وسرعة للمواطنين، وأنها تعمل على تحديث اللصاقة الإلكترونية المستخدمة في التصديقات ليتوافق شكلها مع الهوية البصرية الجديدة للدولة، مع تزويدها بمواصفات أمنية عالية تجعل اللصاقة غير قابلة للتزوير.
وبين مدير الإدارة القنصلية أن الوزارة تستعد لافتتاح مكاتب قنصلية جديدة في إدلب ودير الزور، وهي الخطوة الأولى من نوعها في تاريخ المحافظتين، مؤكدا أن الهدف الأساسي هو تقريب الخدمة من المواطنين وتسهيل حصولهم على معاملاتهم دون عناء السفر.
وفي سياق تطوير آليات العمل أيضا تقوم الوزارة بجولة أوروبية موسعة تشمل عددا من العواصم التي تضم جاليات سورية كبيرة، بهدف تقييم الأداء القنصلي وتحديد الاحتياجات الإدارية والفنية في تلك السفارات. وهي تعمل على تنفيذ برنامج متكامل لتحديث البعثات الدبلوماسية، يشمل تحسين بيئة العمل وتأهيل الكوادر وتزويد السفارات بأنظمة إلكترونية متطورة، إلى جانب تحديث البنية التحتية الفنية والتقنية.
تنسيق بين الوزارات
كما يجري التنسيق بين وزارات الخارجية والمغتربين والتنمية الإدارية والاتصالات لتطبيق أنظمة رقمية موحدة بين السفارات والإدارة المركزية في دمشق بما يضمن سرعة التواصل ودقة الإنجاز.
وتأتي هذه الخطوات استجابة لشكاوى متكررة من أبناء الجالية السورية في أوروبا حول بطء الإجراءات وتعقيد المعاملات نتيجة الضغط الكبير على السفارات، ويأمل كثير من السوريين أن يسهم تعيين كوادر جديدة وتوسيع الخدمات القنصلية في تسهيل إنجاز المعاملات الرسمية مثل إصدار جوازات السفر أو تصديق الوثائق الدراسية، التي كانت تستغرق سابقا فترات طويلة.
وكان الرئيس الشرع، وخلال زيارته التاريخية إلى الولايات المتحدة الأميركية، عقد اجتماعا موسعا مع الجالية السورية في العاصمة الأميركية واشنطن في 9 تشرين الثاني، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، والموفد الأميركي الخاص إلى سوريا توماس براك.
وأكد الرئيس الشرع خلال الاجتماع أهمية ارتباط السوريين في الخارج بوطنهم سوريا ودورهم في نقل الصورة الحقيقية عنها والدفاع عن قضاياها العادلة، منوها بجهودهم ومبادراتهم التي تعبر عن انتمائهم العميق واعتزازهم بوطنهم.
ودعا الرئيس الشرع الحاضرين إلى إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع الحكومة السورية، والتفاعل الإيجابي مع البرامج الوطنية التي أطلقتها الدولة من خلال وزارة الخارجية والمغتربين، مجددا الدعوة إلى المزيد من الالتزام والمسؤولية تجاه الوطن.
ومن جانبه شكر الشيباني الجالية على مساهمتها ودورها في دعم الوطن من الخارج، مؤكدا أن الحكومة تولي المغتربين جل الاهتمام وتفتح أبواب التواصل معهم.
في حين أشاد براك بدور الجالية السورية في تعزيز العلاقات بين سوريا والمجتمع الدولي، وأكد حرص الولايات المتحدة على دعم المبادرات التي تسهل عودة سوريا إلى المحيطين الإقليمي والدولي.
تعزيز الانتماء وتعميق الروابط مع الوطن الأم
وفي وقت سابق من اليوم نفسه، التقى الرئيس الشرع ممثلي المنظمات السورية الأميركية لمتابعة أوضاع السوريين في المهجر وتعزيز التواصل معهم، وأشاد بمساهمات الجالية السورية وممثلي هذه المنظمات في تعزيز الوعي بالقضايا السورية، وتعزيز الانتماء وتعميق الروابط مع الوطن الأم.
وكان الرئيس الشرع، وخلال وجوده في نيويورك للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، التقى وفدا من أبناء الجالية السورية في الولايات المتحدة، دعا خلاله إلى توحيد صفوف السوريين رغم اختلافاتهم، مؤكدا أن العالم يمنحهم اليوم فرصة لإثبات قدرتهم على النهوض مجددا.
ولعبت الجالية السورية في واشنطن دورا فاعلا في مرحلة ما بعد سقوط نظام الأسد، من خلال المساهمة في ترتيب زيارات ولقاءات لوفود من مسؤولين ومشرعين أميركيين إلى دمشق، شملت اجتماعات مع الرئيس الشرع وعدد من مسؤولي الإدارة السورية الجديدة. وهدفت هذه اللقاءات إلى فتح قنوات حوار مباشر بين دمشق وواشنطن، ولا سيما مع شخصيات أميركية أبدت تحفظات مسبقة إزاء خلفيات الحكم الجديد في سوريا، مثل ستيتزمان وميلز، وكذلك براين ماست الذي التقاه خلال زيارة الشرع لواشنطن.
وأسهم هذا الانخراط المباشر في إعادة تشكيل بعض التصورات داخل الأوساط السياسية الأميركية، وتهيئة مناخ أكثر تقبلا للتعامل مع الإدارة السورية الجديدة، بما ساعد على فتح مسار تدريجي لإعادة صياغة السياسة الأميركية تجاه سوريا، والتي تكللت برفع العقوبات بشكل كامل عن البلاد.
وفي كل زياراته الخارجية، كان الرئيس الشرع حريصا على أن يلتقي بالسوريين الموجودين في هذا البلد أو ذاك، والاستماع إلى آرائهم ومطالبهم.
ففي أيار الماضي التقى الجالية السورية في باريس بحضور شخصيات أكاديمية وثقافية ورجال أعمال وممثلين عن منظمات المجتمع المدني. وفي 15 تشرين الثاني 2025، التقى وفدا من الجالية السورية في روسيا بحضور وزير الخارجية والمغتربين، أكد خلاله، بحسب منشور لرئاسة الجمهورية على معرفاتها الرسمية، أهمية دور السوريين في الخارج في نقل صورة سوريا الحقيقية والمساهمة في مسيرة الإعمار والتنمية.
ورأى العديد من المتابعين أن اللقاء الشعبي غير الرسمي الذي جمع الرئيس الشرع مع عدد من أفراد الجالية السورية المقيمين في مدينة بيليم البرازيلية، على هامش مشاركته في أعمال مؤتمر قمة المناخ (COP30) في 8 تشرين الثاني 2025، يعكس اتجاها جديدا في السياسة السورية الخارجية نحو تعزيز التواصل المباشر مع المغتربين السوريين، وتأكيد وحدة الانتماء الوطني رغم المسافات. ويحمل دلالات على الانفتاح الإنساني والتواضع السياسي، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى دور سوريا المتجدد على الساحة الدولية، ويشكل رسالة رمزية تعبر عن قرب القيادة من مواطنيها في الداخل والخارج، بحسب المراقبين.
وفود الجالية السورية في قصر الشعب بدمشق
كما استقبل الرئيس الشرع العديد من وفود الجالية السورية التي زارت الوطن في قصر الشعب بدمشق، داعيا إياهم إلى المشاركة في بناء سوريا.
وبدوره التقى وزير الخارجية والمغتربين بأبناء الجالية السورية في جميع العواصم التي زارها، وبحث معهم آليات التواصل.
وفي إطار تطوير الكوادر البشرية، أنهت الوزارة تدريب 29 متدربا ومتدربة على العمل القنصلي، تم توزيعهم على مختلف المحافظات لتعزيز القدرات الفنية والإدارية في المكاتب القنصلية. كما تم مؤخرا توسيع نوافذ الخدمات داخل الصالة القنصلية في جميع المحافظات تماشيا مع الأعداد الكبيرة للمراجعين، لتخفيف الازدحام وتسريع إنجاز المعاملات، ما ينعكس بشكل مباشر على راحة المراجعين وكفاءة العمل داخل الإدارة، بحسب بيان للوزارة.
وكانت الإدارة القنصلية أطلقت مؤخرا قسما خاصا بالجودة يتابع أداء البعثات الدبلوماسية والمكاتب القنصلية في الداخل، ويعمل على توحيد الإجراءات وقياس الأداء وإدارة الشكاوى، إضافة إلى تنفيذ برامج تدريبية مستمرة لرفع كفاءة العاملين.
وأشار السياسي السوري المقيم في المنفى بباريس منذ أكثر من ثلاثين عاما، فهد المصري، إلى الجهود الكبيرة التي تقوم بها وزارة الخارجية والمغتربين من أجل بناء جسور التواصل بين السوريين في بلاد الاغتراب ووطنهم الأم سوريا، بالرغم من ضخامة المهام وحجم التحديات والمخاطر، لافتا إلى أن هذه الجهود تتطور بشكل تدريجي ولا يجوز تحميلها في هذه المرحلة فوق طاقتها، رغم أن المطلوب منها الكثير من القضايا والأمور العالقة.
“معجزة سياسية”
وقال المصري في حديث مع صحيفة الثورة السورية إن الإنجازات التي تحققت على صعيد السياسة الخارجية كبيرة جدا، وتمثل “معجزة سياسية”. فما تحقق من دعم عربي وإقليمي غير مسبوق، ورغبة أميركية ودولية بتحقيق الأمن والاستقرار واستعادة سوريا لوحدتها الوطنية والترابية ومكانتها بين الأمم، إنجاز كبير يحسب للدبلوماسية السورية النشطة.
وأكد أن سوريا أمام فرصة تاريخية غير مسبوقة لن تتكرر، لجهة بناء دولة جديدة تليق بتاريخ سوريا الحضاري وبحجم التضحيات الهائلة التي دفعها السوريون على مدار ليس فقط سنوات الثورة وحسب، بل على مدار عقود، فالثورة جاءت نتيجة تراكم تضحيات السوريين وعذاباتهم خلال أكثر من نصف قرن.
وفيما يخص إنشاء قنوات تواصل بين وزارة الخارجية والمغتربين والسوريين حول العالم، وآلية طرح القضايا والمشكلات التي يواجهها المغتربون، بما في ذلك القوانين والإجراءات المتعلقة بأوضاعهم، أوضح المصري أن هذا الأمر يقتضي وجود استراتيجية واضحة المعالم لدى الوزارة والعاملين فيها، ووضع آليات مناسبة ومرنة، وعدم الاعتماد على الولاءات والمحسوبيات.
وقال إن لا يجوز بالمطلق الحديث عن المغتربين دون الأخذ بعين الاعتبار اللاجئين السوريين وأبنائهم، كما يتوجب الأخذ بعين الاعتبار أن هناك مغتربين منذ عقود رحلوا عن سوريا قسرا لأسباب سياسية، وضحوا ويعيشون في المنافي منذ عقود. لذلك، أعتقد ونظرا لضخامة عدد السوريين في الخارج، سيكون من المفيد لمعالجة القضايا والمشكلات المتعلقة بهم استحداث منصب وزير منتدب مكلف بالشؤون القنصلية والسوريين في الخارج، ومنصب وزير منتدب مكلف بشؤون اللاجئين السوريين.
دعوة لإنشاء المجلس الأعلى للسوريين في الخارج
ودعا المصري إلى إنشاء المجلس الأعلى للسوريين في الخارج يتبع رسميا لوزارة الخارجية، لتعزيز الدبلوماسية الشعبية والمجتمع المدني. فالسوريون في الخارج كنز حقيقي من الموارد البشرية، يتوجب توظيفه بالطريقة المثلى لتحقيق ارتباطهم بوطنهم الأم، وبذات الوقت الاستفادة من وجودهم في الخارج في دعم بناء الدولة السورية.
ولفت إلى الجمعيات الأهلية السورية التي تأسست في الخارج منذ عقود، وإلى الجمعيات الحديثة الناشئة التي تأسست خلال الثورة وبعد سقوط النظام، وهذا يعزز من دور المجتمع المدني السوري كدعامة للتفاعل بين السوريين مع وطنهم. لذلك سيكون من المفيد دعم هذه التنظيمات الأهلية على أسس واضحة وأدوار مهمة في مسار الدبلوماسية الشعبية.
وقال السياسي السوري إنه نظرا لوجود أعداد كبيرة من هذه الجمعيات والمنظمات حول العالم، فهذا يستدعي إنشاء مجلس أعلى للسوريين في الخارج بإشراف وزارة الخارجية والمغتربين، وهذا سيكون اللبنة الأولى لتشكيل لوبي سوري داعم للدولة في عواصم العالم، مشيرا إلى الكفاءات الوطنية رفيعة المستوى الموجودة في جميع بلدان الاغتراب واللجوء، ولا بد للدولة من الاستفادة منها.
وأضاف المصري أنه في الدول التي لا يوجد فيها تمثيل دبلوماسي سوري، يمكن أن تقوم الدولة باختيار بعض رجال الأعمال والتجار السوريين الكبار الموجودين في هذه الدول كقناصل فخريين لوطنهم الأم، وذلك لتعزيز دعم الدولة في شتى الميادين وتوسيع رقعة انتشار الدبلوماسية السورية في العواصم والمدن الكبرى في العالم، ما يفتح فرص التعاون الاقتصادي مع أسواق جديدة للمنتج السوري والتبادل التجاري مع هذه الدول.
وثائق برسوم رمزية
كما لفت المصري إلى ضرورة عدم إهمال حق السوريين في الخارج في التمثيل البرلماني، فمن المفيد وجود عدد من أعضاء مجلس الشعب الجديد ممن يمثلون السوريين في الشتات، داعيا إلى إنشاء منصة رقمية تستقبل فيها الوزارة كل السير الذاتية عن الكفاءات الوطنية الموجودة في الخارج لرفد كافة وزارات ومؤسسات الدولة بالكفاءات اللازمة، سواء للعمل في الداخل أو الخارج.
وشدد على أن تراعي الدولة أن الغالبية العظمى من السوريين في الخارج في ظروف اقتصادية ليست مريحة، وبشكل خاص اللاجئين. وبالتالي فإن استصدار جوازات السفر والوثائق يجب أن يكون برسوم رمزية، فالرسوم التي حددتها الدولة بعد سقوط النظام مرتفعة ومبالغ فيها، وتتجاوز أضعاف الرسوم التي تتقاضاها أي دولة أخرى في العالم.
وفي 27 أيلول الفائت أعلنت وزارة الخارجية والمغتربين السورية بدء العمل بنظام إلكتروني جديد ضمن عدد من بعثاتها الدبلوماسية في الدول العربية وأوروبا، في خطوة تأتي ضمن خطة شاملة تهدف إلى رقمنة الخدمات القنصلية وتعميمها تدريجيا على جميع البعثات السورية حول العالم.
كما أطلقت الوزارة رسميا تطبيق MOFA SY في وقت سابق عبر متجري App Store وGoogle Play ليكون متاحا للسوريين في جميع أنحاء العالم، في إطار سعيها لتوسيع التحول الرقمي وتحقيق العدالة والشفافية في تقديم الخدمات القنصلية.
وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني أعلن في وقت سابق هذا الشهر عن سلسلة خطوات وإجراءات تهدف إلى إعادة تفعيل الحضور الدبلوماسي السوري في الخارج وتطوير الخدمات القنصلية، مؤكدا أن عام 2026 سيكون محطة مفصلية في هذا المسار، وسيكون عاما للبعثات السورية الجديدة ومؤسساتها حول العالم، في إطار خطة شاملة اعتمدتها الوزارة لتفعيل البعثات الدبلوماسية، تقوم على التقييم والإصلاح الإداري واستقطاب الكفاءات.
2026 عاما للبعثات السورية الجديدة
وأوضح الشيباني أن العمل جار لافتتاح قنصلية سورية في مدينة غازي عنتاب التركية وأخرى في جدة بالسعودية، مشددا على أن كرامة المواطن السوري وخدمته في الخارج جزء لا يتجزأ من السيادة الوطنية.
وبدأت وزارة الخارجية والمغتربين بتنفيذ خطة تطوير شاملة في السفارات الأوروبية، استهلتها بإجراء مقابلات مكثفة في السفارة السورية بالعاصمة الألمانية برلين في 16 تشرين الأول، لاختيار كوادر محلية جديدة للعمل في الطواقم القنصلية والإدارية.
وتجاوز عدد المتقدمين للمقابلات في برلين ألفي شخص من السوريين المقيمين في ألمانيا، ممن تقدموا بطلبات للانضمام إلى الكادر المحلي في السفارة، بحسب وكالة سانا، وذلك ضمن برنامج تطويري أطلقته الوزارة لرفع كفاءة الأداء وتحسين الخدمات المقدمة للجالية السورية في الخارج، ولا سيما في ألمانيا التي تضم أكبر جالية سورية في القارة الأوروبية.
وأوضح مدير إدارة التنمية الإدارية في وزارة الخارجية والمغتربين، أنس البدوي، أن المقابلات تأتي ضمن خطة إصلاح إداري متكاملة تعمل عليها الوزارة منذ مطلع العام الجاري، بهدف تعزيز القدرات البشرية والفنية في البعثات الدبلوماسية، خصوصا في الدول التي تشهد كثافة سكانية سورية مرتفعة. مشيرا إلى أن الوزارة تعتمد مبدأ الكفاءة والجدارة المهنية كمرتكز رئيسي في عملية الانتقاء، بما ينسجم مع توجهات الدولة في إصلاح الجهاز الإداري وتحديث أساليب العمل داخل المؤسسات الرسمية في الداخل والخارج.
ويرى المراقبون أن هذه الإجراءات تمثل تحولا نوعيا في عمل البعثات الدبلوماسية السورية بعد سنوات من التحديات المرتبطة بتزايد عدد السوريين المقيمين في الخارج وتعقيدات المشهد السياسي والاقتصادي، متوقعين أن تساهم خطة التطوير الجديدة في تعزيز الحضور الدبلوماسي والإداري للدولة السورية في الخارج، وتحسين صورة مؤسساتها القنصلية، خاصة في الدول الأوروبية التي تضم مئات آلاف السوريين.
وتأتي عملية التطوير في السفارات والقنصليات السورية في أوروبا في إطار الاستفادة من خبرات الكفاءات السورية في المهجر لبناء جسور تواصل فعالة بين الوطن وأبنائه في الخارج.
ويأمل أبناء الجالية السورية أن تنعكس هذه الجهود على أرض الواقع بتحسن ملموس في جودة الخدمات القنصلية، وإعادة بناء الثقة بين المواطن ومؤسساته الرسمية، بما يعزز التواصل الإيجابي بين الدولة وأبنائها المنتشرين في العالم.
لقراءة الخبر من مصدره الأساسي (اضغط هنا)


































































































