تفاصيل برس-رصد
“عندما رأيتُ خصلاً من شعري تتساقط لأول مرة بين أصابعي، شعرتُ بالذهول وبثقلٍ كبير في صدري، لكنني قلت بإصرار.. إما أنا أو المرض، كُل تغيّر في جسدي من فقدان شهية وإرهاق وشحوب كان يذكرني بأني أخوض معركة حقيقية”، بهذه الحالة عاشت علا عاقل مع مرض السرطان الذي تصف لحظة اكتشافه بـ “لحظة صادمة لم تكن في الحسبان”.
خلال خضوع علا ذات الـ 44 عاماً للفحوصات اعتقدت أنها مجرد إجراءات روتينية لكن النتيجة كانت صدمة أقسى من أي ألم جسدي، إذ وجدت نفسها فجأة أمام واقع جديد مليء بالأسئلة والخوف من المجهول واصفة ذلك الوقت بالقول: “شعرت الدنيا أنها توقفت للحظة.. انتقلت فيها بمخيلتي من حياة طبيعية في سنة 2024 إلى رحلة علاج طويلة ترافقني لا أعرف إلى متى”.
“كنا نغني أثناء الجرعة”
مع بدء العلاج الكيماوي لسرطان الثدي، شكل دعم زوج علا لها عنصراً أساسياً في صمودها بوجه المرض، فتقول عن ذلك خلال حديثها لسانا: ” كان حاضراً في جلسات العلاج، يخفف عني الخوف ويمنحني قوة إضافية للاستمرار”، وتضيف: “كان يغني معي وقت الجرعة، ويهمس لي؛ سنتجاوز هذه المرحلة”، وتتابع علا: “الحب والمساندة الأسرية خففا عني الكثير من قسوة هذه المرحلة”.
تمضي علا في رحلة علاجها بخطوات ثابتة، متمسكة بالأمل رغم التعب والتبدلات التي طرأت على شكلها وحياتها اليومية، متيقنة أن الشفاء ممكن وأن السرطان محطة صعبة، لكنه ليس نهاية الحكاية، وبناء على ذلك شاركت علا في فيلم وثائقي لتعرض رحلتها مع المرض، ولتكون مصدر قوة لكثير من النساء اللواتي يشاركنها نفس المعاناة.
“قشر برتقال” رحلة أمل
يوثّق الفيلم القصير “قشر برتقال” رحلة إنسانية مؤثرة تحكي قصة علا، تبدأ بزيارة اعتيادية لطبيب مفاصل، قبل أن تتحول اللحظة إلى صدمة غير متوقعة باكتشاف كتلة سرطانية، وبين الإنكار والذهول، تجد البطلة نفسها فجأة في مواجهة واقع جديد مليء بالفحوصات والقرارات المصيرية، ينقل الفيلم تفاصيل المرحلة الأولى من التشخيص، ثم يخوض في تجربة العلاج الكيماوي بما تحمله من آثار جسدية ونفسية قاسية، أبرزها تساقط الشعر وفقدان الشهية والإرهاق.
الفيلم لا يكتفي بسرد المعاناة الصحية، بل يسلّط الضوء على الأثر النفسي العميق للمرض، وصراع المريضة مع مخاوفها وصورتها عن ذاتها، وبين الدموع والأغاني التي ترافق جلسات العلاج حيث يشكل دعم الزوج والأبناء خط الدفاع الأول في معركة الأمل.
الوعي.. خطوة أولى لمواجهة المرض
من خلال دوره في فيلم “قشرة برتقال”، بين مدير المؤسسة العامة للسينما الفنان جهاد عبده في تصريح لمراسلة سانا، أن العمل يهدف إلى الإضاءة على مرض السرطان عموماً، وسرطان الثدي خصوصاً، وأهمية فتح باب الدعم للنساء خلال رحلة العلاج.
ويرى عبدو أن الوعي يشكل الخطوة الأولى في المواجهة، داعياً إلى خلق مساحة من الجرأة لدى المرأة لمناقشة هذا الموضوع دون خوف، والالتزام بإجراء الفحوص الدورية المبكرة التي ترفع فرص العلاج والشفاء، مؤكداً أن سرطان الثدي لم يعد نهاية الطريق، بل تحد يمكن التغلب عليه بفضل التطورات الطبية الحديثة، سواء على مستوى الكوادر الطبية أو الابتكارات العلاجية المتقدمة حول العالم.
ووجه عبدو رسالة للنساء السوريات اللواتي أثبتن خلال السنوات الماضية قوة استثنائية في مواجهة الظروف الصعبة، بالوقوف جنباً إلى جنب لمواجهة هذا المرض، فالتضامن والدعم المتبادل يسهمان في تعزيز فرص التعافي.
يُذكر أن فيلم “قشر برتقال” عُرض في ذكرى اليوم العالمي للسرطان، بالمكتبة الوطنية بدمشق، لتسليط الضوء على معاناة وتحديات المرضى، وأهمية الدعم النفسي والمساندة الأسرية في رحلة العلاج التي يخوضونها.
ويعد سرطان الثدي الأكثر شيوعاً بين السيدات في سوريا، وتبلغ نسبة حدوثه نحو 27% من إجمالي حالات السرطان لدى الجنسين (الإناث والذكور)، و47% من الحالات المشخصة بين النساء، وتحسنت نسبة الشفاء من المرض في الأعوام الأخيرة جراء تحسن الوعي به والكشف المبكر عنه، وتطور وسائل التشخيص، وتفعيل السجل الوطني للسرطان الذي وثق أكبر عدد من الإصابات لمتابعتها وعلاجها.


































































































