يتجه النظام السوري لإحكام قبضته على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرته، من خلال تحديد جهات القطاع الخاص التي تتولى تنفيذ المشاريع الممولة من المنظمات المانحة بالداخل السوري.
وفي هذا الصدد برز مؤخرا تصريح وزير المالية في حكومة النظام كنان ياغي في “مجلس الشعب” قال فيه إن “الوزارة بالتعاون مع وزارة الخارجية والمغتربين بدأت منذ العام الماضي بإرسال مطالبات للمنظمات الدولية لتزويدها بالعقود مع القطاع الخاص ويتم العمل على معالجة هذا الملف ووزارة المالية لن تسامح بليرة سورية واحدة من حق الخزينة العامة للدولة”.
وقال أحمد عزوز الخبير الاقتصادي والمطلع على طريقة عمل المنظمات الأممية في حديث لصحيفة “المدن اللبنانية” إن تلويح النظام بالمطالبة بالضرائب عن المشاريع المُنفذة سابقاً، يأتي في إطار “الابتزاز المالي، سواء للمنظمات الدولية الممولة، لأنها مجبرة على مواصلة تمويل المشاريع بالداخل السوري، ولجهات القطاع الخاص التي استفادت سابقاً من المشاريع، علماً أن كل المشاريع لم تكن تمرّ إلا من خلال إشراف النظام المباشر عليها، وتحديداً وزارة الخارجية.”
من جانبه اعتبر الباحث الاقتصادي يونس الكريم أن النظام يريد التحكم بكامل العمل المنظماتي لسبيين: الأول التحكم بالأموال التي تؤمنها هذه المشاريع وحصر العمل ب”الأمانة السورية للتنمية”، والثاني لرفد خزينته بالمال لتجاوز مسألة العجز الحكومي.
وحسب الكريم، فإن التوجه الأخير يأتي بعد نجاح النظام في السيطرة على الحصة الأكبر من ممتلكات وأموال مخلوف، وبالتالي فإن طلب النظام السوري من المنظمات الأممية الكشف عن العقود السابقة، يأتي بهدف الكشف عن كل المنظمات المحلية التي كانت تعمل بالخفاء.
وفضلاً عن استفادة النظام المالية من المشاريع الأممية الإغاثية في سوريا، يُتهم كذلك باختلاس ملايين الدولارات من أموال الدعم الخارجي عبر إجبار وكالات المساعدة الدولية التابعة للأمم المتحدة باستخدام سعر الصرف الرسمي.


































































































