كريمة السعيد – القاهرة – تفاصيل برس (خاص)
أطل الفنان السوري جمال سليمان بتصريحات جديدة من معرض أربيل الدولي للكتاب في نسخته السابعة عشر.
وقال الفنان السوري وهو يعتلي منصة أمام جمهور المعرض في كردستان العراق “المعضلة الكبيرة الآن كيف تتجه نحو نظام لا مركزي دون أن تثير الشكوك نحو التقسيم”.
ويدافع السياسي السوري القادم من أروقة الدراما بربطة عنق لم يتخل عنها في جميع الأدوار عن فكرة اللامركزية ولكن دفاعه يأتِ على استحياء حيث لا يعرف بالضبط ماهو الشكل الأفضل لنظام الحكم في سوريا ولكنه لا يفتأ ينادي بأي صيغة أو شكل للامركزية يقول سليمان: ” لابد من الوصول لصيغة للامركزية في سوريا وان هذا ليس من أجل أخوتنا الكرد على حد تعبيره بل من أجل كل السوريين وخاصة بعد ما أسماه “هذا الصراع” .
وعن الأسباب التي تدفعه للمناداة باللامركزية هي تباين الاحتياجات في المدن السورية إذ أوضح سليمان فكرته بالقول ” الاحتياجات في سوريا الآن متباينة بين مناطق تم تدميرها بنسبة 80% وبين مناطق حجم الدمار فيها محدود جداً مثل دمشق وطرطوس واللاذقية ما لا يقارن بالدمار في الرقة أو حمص أو درعا وريف دمشق وبالتالي فأنت تحتاج وفق تعبير سليمان _ لشكل من أشكال اللامركزية.
ويجادل بقوله إن هذا لا يفترض أن يعطي أي انطباع لدى باقي السوريين بأن هذه خطوة نحو تقسيم البلاد”.
الفنان السوري اختار كردستان العراق ليعزز فكرة اللامركزية رغم إدراكه للفرق بين التجربة العراقية بعد سقوط نظام صدام حسين وهي مختلفة تماما عن التجربة السورية يقول سليمان: ” التركيبة الديموغرافية في العراق مختلفة عن التركيبة الديموغرافية في سوريا فيما يتعلق بتمركز الأخوة الكرد في كردستان العراق أما التركيبة السكانية في شمال شرق سوريا بين الكرد والعرب والقوميات الأخرى فإن التداخل كبير جدا” ويوضح بقوله: “إن هذا لا يمنع على الإطلاق الوصول لصيغة لا مركزية في سوريا”
الجمهور المستمع من جانبه لم يبد أي ردة فعل أو نوع من التفاعل بينما لاقت تصريحاته تفاعلا على منصات السوشال ميديا يقول أحد المعلقين عبر منصة ميتا : “نسق أنت واللامركزية لوحدكم نحن العرب جربنا اللامركزية مع قسد قمنا ماشبعنا خبز.. اللامركزية كويسة اذا الكل يسرق بالتساوي أما انت تسرق وأنا اتفرج هيك مو زابطة اما انا اسرق دولار وانت دولار هيك يتساوى العرب مع الكرد باللامركزية عندها نعم للامركزية”
وتسيطر قوات سوريا الديمقراطية (قسد) حالياً على معظم المواقع الإنتاجية للنفط السوري بدعم أميركي، حيث تشرف الولايات المتحدة عملياً، على أكبر حقلين في محافظة دير الزور (شرقي سوريا). وتسيطر “قسد” على حقول رميلان في محافظة الحسكة (شمال شرق)، وحقل العمر أكبر الحقول في محافظة دير الزور بإنتاج 80 ألف برميل يومياً قبل 2011، يليه حقلا التيم والورد المتوسطان، وكانا ينتجان 50 ألف برميل يومياً لكل منهما، ثم حقل التنك الواقع في بادية الشعيطات بريف دير الزور الشرقي، وكان ينتج 40 ألف برميل.
وكانت الإدارة التي يقودها الأكراد في شمال شرق سوريا استأنفت تسليم النفط الخام إلى مناطق سيطرة الحكومة السورية، وذلك بموجب اتفاق جديد بين الطرفين، للمرة الأولى في 21 شباط 2025 منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد يقضي بتسليم 150 ألف برميل نفط ومليون متر مكعب من الغاز يوميا للحكومة السورية الجديدة.
وتلا ذلك في تطور ملحوظ لمسار التفاوض بين قسد والحكومة السورية بتوقيع اتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع ومظلوم عبدي قائد قوات سوريا الديمقراطية “قسد” تندمج بموجبه كافة المؤسسات المدنية والعسكرية التابعة للإدارة الذاتية الكردية في إطار الدولة السورية الجديدة ويشمل الاتفاق أيضا المعابر الحدودية والمطار وحقول النفط والغاز. بجانب بنود أخرى تتعلق بالمعتقلين.
ورغم تطور مسار العلاقات التفاوضية والسحاب عدة ارتال عسكرية أمريكية من شرق سوريا إلى العراق لا يزال بعض السوريين ينادي باللامركزية في الحكم كجمال سليمان القادم من منصة القاهرة.
ويضيف جمال سليمان أيضاً مصطلحاً أخر مثيراً للجدل والقلق وهو “المصالحة الوطنية” بينما يطفو على المشهد السوري مصطلح “العدالة الانتقالية”
جاءت هذه التصريحات للفنان السوري ونائب رئيس هيئة التفاوض جمال سليمان في ضيافة رئيس كردستان العراق مسعود البرزاني
ما يفتح الباب مجددا نحو التساؤلات عن معنى طرح مفهوم المصالحة الوطنية لجهة الزمان والمكان وهل من المفيد الترويج لتجربة العراق كمصدر للاستلهام السياسي وهل من الناجع إسقاط تجربة العراق
يقول المحلل السياسي وخبير الإدارة أسامة العمر لتفاصيل برس: “إن ما يمكن أن يخدم الحالة السورية من جهة شكل نظام الحكم فهي اللامركزية الإدارية الموسّعة التي تحقق أيضاً التوازن في توزع السلطات والتي من شأنها ضمان تقديم البيانات الصحيحة لاحتياجات كل منطقة على حدة ومايلزم من ميزانيات إضافية تحقق العدالة في التوزيع”
ويرى الخبير السياسي أن لا مصالحة دون عدالة انتقالي فالعدالة الانتقالية هي طوق النجاة ولا يمكن للمصالحة أن الوطنية أن تتم بمعزل عن المحاسبة والشفافية وجبر الضرر وانصاف ذوي الحقوق وأولياء الدم بحسب قوله.
وتأتي تصريحات جمال سليمان بينما يتصدر مطلب “اللامركزية ” المشهد في سوريا حيث تمثل اللامركزية مطلبا أساسيا مطروحاً على كل طاولة للنقاش السياسي المتعدد القوميات في سوريا.
وهنا يبرز السؤال الأهم حول أي نوع من اللامركزية تُطالب به حكومة دمشق وهل سيكون التركيز على اللامركزية الإدارية/السياسية التي تمنح صلاحيات أوسع للمحافظات والمناطق في إدارة شؤونها المحلية مع بقاء الدولة موحدة؟
أم أن الطموح سيتجه نحو الفيدرالية كنظام يضمن أوسع صلاحيات للأقاليم مع وجود حكومة مركزية ذات صلاحيات محددة الأمر الذي نفاه بالمطلق الفنان والسياسي جمال سليمان.


































































































