درعا – تفاصيل برس
انطلقت مبادرة محلية من “سهل وجبل حوران”، تمثلت في إصدار بيان وقّع عليه أكثر من 520 شخصاً من الفاعلين والفاعلات في الشأن العام، والمثقفين، والناشطين الاجتماعيين، ومواطنين من محافظتي السويداء ودرعا.
وفي ظل التصعيد الذي شهدته البلاد مؤخراً، دعا الموقعون على البيان إلى التهدئة، ورفض الفتنة، والحفاظ على النسيج المجتمعي.
وجاء البيان بعد اشتباكات اندلعت خلال الأسابيع الماضية في عدد من المناطق جنوبي سوريا، بدءاً من جرمانا وصحنايا وصولاً إلى ريف السويداء، الذي يعيش حالة من التصعيد “الحذر”، على خلفية اشتباكات بين فصائل محلية ومجموعات مسلحة، هاجمت مناطق في الريف الغربي للمحافظة، وسط مخاوف وتحذيرات من محاولات إشعال فتنة بين أهالي ريفي السويداء ودرعا.
وفي مواجهة هذا المشهد المتوتر، شدد بيان “سهل وجبل حوران” على أن “العقل هو الحاكم والحكم”، مؤكداً على ضرورة احتواء الأزمة، ونزع فتيل الفتنة، والحفاظ على السلم الأهلي ووحدة المجتمع السوري. وأكد الموقعون في البيان: “حفاظاً على النسيج المجتمعي المتماسك بين سهل وجبل حوران، نعلن رفضنا القاطع لكل أشكال العنف والكراهية، ونرفض أيضاً أي تدخل أو اعتداء خارجي يسعى لاستغلال الأزمة. ندعو إلى التهدئة وتغليب لغة الحوار، ونجدد التأكيد على أن وحدة سوريا أرضاً وشعباً خط أحمر لا يجوز تجاوزه”.
وطالب الموقعون بالعودة إلى الحوار، ووقف كل أشكال التحريض والعنف، مؤكدين ضرورة إصدار قوانين تُجرّم التحريض الطائفي، وتعزيز الخطاب الوطني الجامع عبر المساجد، والإعلام، والمنابر المجتمعية، في سهل وجبل حوران وسائر أنحاء سوريا. كما دعوا إلى محاسبة من ساهم في نشر الفتنة أو تورّط في التحريض عليها.
وعبّر البيان عن قلق بالغ إزاء ما يُنشر على وسائل التواصل الاجتماعي من دعوات مشبوهة تستهدف زرع الفتنة، مؤكدين أن تلك المواد “لا تعبّر عن الروح الحقيقية لأهالي الجبل والسهل الذين تربطهم علاقات تاريخية من التعايش والتآخي”، مشيرين إلى أن أبناء المحافظتين وقفوا جنباً إلى جنب في وجه تحديات كبرى عبر العقود.
وأضاف البيان، “نتابع بقلق بالغ التطورات الأخيرة، لا سيما تصاعد العنف والتوترات الطائفية، وتداول تسجيلات صوتية مسيئة، وما تبعها من اشتباكات أودت بحياة أبرياء، وسط تدخلات إسرائيلية واضحة تهدف إلى ضرب السوريين ببعضهم البعض”.
وأدان البيان بشدة الاعتداءات والتدخلات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، ورفض كل محاولات المساس بوحدة البلاد أو تقويض سيادتها. كما أدانوا السلوكيات “الهمجية” التي شهدتها الأيام الماضية والتي تهدف إلى إذلال السوريين، مؤكدين أن “كرامة السوريين والسوريات من كل المكونات خط أحمر لا يُمس”.
كما طالب بسحب جميع المجموعات المسلحة غير المنضبطة في المنطقة، ومحاسبة كل من تورط بارتكاب انتهاكات وجرائم.
وشدد على ضرورة نزع سلاح الفصائل الخارجة عن القانون، وتأمين الطرقات وحرية الحركة بين السويداء ودرعا ودمشق، لتأمين حياة المواطنين واستمرار دخول المعونات الإنسانية والخدمات.
وفي السياق ذاته، طالب البيان بإشراك جميع مكونات المجتمع السوري في مؤسسات الدولة، وخصوصاً في الجيش والأمن، وفق أسس عادلة، وتشكيل وحدات أمنية محلية من أبناء السويداء ودرعا، تتبع مؤسسات الدولة وتحمي مناطقها، ضمن إطار مؤسساتي وطني جامع.
كما أكد على أهمية تدريب عناصر الجيش والأمن وفق معايير أكاديمية وقانونية تتضمن مبادئ حقوق الإنسان وقوانين الحرب، وتفعيل الضابطة العدلية والقضاء المدني تحت إشراف قانوني مختص، يضمن المساءلة والمحاسبة لأي انتهاك يُرتكب.
واختُتم البيان بدعوة الحكومة السورية إلى عقد مؤتمر حوار وطني جامع، يُشارك فيه ممثلو جميع المكونات السورية، بهدف صياغة عقد اجتماعي جديد يُكرس العدالة والمساواة، ويضمن استدامة السلم الأهلي والوحدة الوطنية في البلاد.
وكانت وسائل إعلام محلية، قالت في وقت سابق، إن اشتباكات اندلعت بين مسلحين و فصائل محلية ومجموعات مسلحة هاجمت الريف الغربي للمحافظة، وسط تحذيرات من محاولة تأجيج فتنة بين أهالي ريفي السويداء ودرعا.
وتجددت هذه الاشتباكات مع البدء تنفيذ بنود الاتفاق الصادر عن مشايخ ووجهاء طائفة الموحدين الدروز في المحافظة، على خلفية مهاجمة مجموعات وصفتها بالخارجة عن القانون لعشائر البدو في ريف السويداء.
وفي وقت سابق تحدثت وسائل إعلام محلية عن تعرض قرية الثعلة في ريف السويداء لقصف بقذائف الهاون ورشقات بالرشاشات الثقيلة، مصدره الجهة الغربية للبلدة، ما أدى لاندلاع اشتباكات بين الفصائل المحلية المرابطة على أطراف الثعلة، والمجموعة التي اعتدت على المناطق السكنية.


































































































