بلال الخلف – تفاصيل برس (خاص)
في خطوة دبلوماسية لافتة تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية وأمنية، استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني أيمن الصفدي، ناقلاً رسالة شفهية من جلالة الملك عبد الله الثاني تؤكد على عمق الروابط الأخوية بين سوريا والأردن، وحرص المملكة على استقرار الجارة الشمالية ودعم جهود إعادة البناء فيها.
اللقاء الذي جاء في إطار تواصل مستمر بين البلدين، شهد تأكيداً متبادلاً على ضرورة تعزيز العلاقات في مختلف المجالات، وتفعيل آليات الارتقاء بالتعاون إلى أعلى المستويات. وفي بيان مشترك عقب المحادثات، شدّد الوزيران على أهمية المضي في توسيع مجالات التنسيق، وخاصة في الملفات الأمنية والاقتصادية والبيئية، وتشكيل مجلس تنسيق أعلى بين الوزارات المعنية في البلدين.
الصفدي: دعم غير مشروط لإعادة بناء سوريا ووحدتها
الوزير الصفدي جدّد دعم المملكة المطلق لسوريا في عملية إعادة الإعمار، مؤكداً أن هذا الدعم ينبع من إيمان الأردن بوحدة سوريا وسلامتها واستقرارها، وبحق السوريين في حياة حرة كريمة خالية من الإرهاب والقهر.
كما نوّه الوزير الأردني بالجهود التي تبذلها الحكومة السورية في مكافحة تهريب المخدرات، مؤكداً أهمية التنسيق المشترك لمواجهة هذا التهديد الإقليمي. وتطرق أيضاً إلى أهمية تنفيذ مخرجات مؤتمر بغداد للتعاون الإقليمي، الذي استضافته عمّان في مارس 2023، كأداة لدعم الاستقرار والتنمية المشتركة.
الشرع: الشراكة مع الأردن خيار استراتيجي
من جهته، عبّر الرئيس السوري عن تقدير بلاده لمواقف الأردن الداعمة، واصفاً العلاقات الثنائية بأنها خيار استراتيجي يصب في مصلحة الشعبين والمنطقة. وأكد الشرع أن سوريا حريصة على تطوير التعاون مع المملكة، وتوسيع دوائر العمل المشترك بما يخدم الاستقرار والازدهار الإقليمي.
وزير الخارجية السوري يجري مباحثات مثمرة مع نظيره الأردني في دمشق
رسالة سياسية واضحة لوقف التصعيد الإسرائيلي
البيان المشترك لم يغفل التطورات الإقليمية، حيث طالب الوزيران بضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الأراضي السورية، مؤكدين أنها تمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي ولاتفاقية فك الاشتباك الموقعة عام 1974، مما يهدد بدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر.
نحو شراكة مؤسسية متكاملة
اتفق الجانبان على تشكيل مجلس تنسيق أعلى يضم وزارات الطاقة، الصحة، الصناعة، التجارة، النقل، المياه، الاتصالات، التعليم، والسياحة، على أن يُعقد أول اجتماع له خلال الأسابيع القادمة، ما يضع أسساً عملية لشراكة مؤسساتية متينة بين البلدين.
البيان المشترك بين سوريا والأردن يعكس تحوّلاً ملحوظاً في مناخ العلاقات الإقليمية، ويبعث برسائل طمأنينة إزاء مستقبل التعاون العربي في مرحلة ما بعد الأزمات، حيث تتقاطع السياسة مع الاقتصاد في سبيل تحقيق استقرار دائم يعود بالنفع على شعوب المنطقة كافة.


































































































