في سياق حملة النظام السوري للتسويق لـ 5 آلاف ليرة التي طرحها يوم أمس الأحد، ادّعى وزير الاقتصاد في حكومة النظام، محمد سامر الخليل، أن “الواقع الاقتصادي في سوريا بدأ بالتحسن، وهناك معدلات نمو أفضل”، مضيفأً أن “طرح ورقة فئة 5 آلاف ليرة لن يؤدي إلى التضخم”.
وقال الخليل في حديث لتلفزيون النظام الرسمي إن “الاقتصاد يتحسن تدريجيا ويتطلب مزيدا من الوقت” هو عكس ما يقوله الواقع السوري الذي يشهد انتكاسة اقتصادية هي الأولى من نوعها.
وفيما يخص طرح ورقة الخمسة آلاف ليرة، ادّعى الخليل أنه “لا توجد زيادة في الكتلة النقدية، وإنما استبدال أوراق نقدية بأخرى، وأن كل فئات العملة السورية ستبقى، لكن سيتم استبدال التالف منها بفئة الـ 5 آلاف” في حين تقول مصادر خاصة من دمشق إنّ مصرف سوريا المركزي لديه ترليوني ليرة من القطع السوري، وهو رقم كبير جدّاً يؤكد على وجود تضخّم كبير.
وأضاف أن هناك “22% زيادة في قطاع التصدير عن العام الماضي، وأكثر من 50% انخفاض ميزان العجز التجاري في 2020”.
في ذات السياق، قال الخبير المصرفي عامر شهدا، بحسب ما نقلت روسيا اليوم، إن “ثمة أسئلة أساسية حول دوافع تلك الخطوة، ينبغي أن تطرح بصرف النظر عن الموقف من آثارها، ويحدد تلك الأسئلة في جوانب أربعة:
أولا، طباعة العملة تجري عادة بقدر محسوب علميا، وتتم بضرب مجموع الإنتاج الوطني في السنة بسرعة دوران النقد، أو ما ينتج كمية العملة اللازمة بكافة الفئات.
وتساءل شهدا في هذا الشان: هل حجم الإنتاج الوطني في سوريا يتطلب إصدار عملة أو طرح أوراق نقدية جديدة؟
وفي الجانب الثاني يقول شهدا إن المركزي أعلن منذ أيام عن ارتفاع الودائع في المصارف السورية، وقال إن هناك فائضا في السيولة يعادل تريليوني ليرة، وطالما هناك هذا المبلغ فما الحاجة لطرح كتلة جديدة في التداول؟ لماذا لا يتم طرح ذلك المبلغ عن طريق الإقراض؟.
كذلك يطرح شهدا مسألة سرعة دوران الاستهلاك، حيث قال: هل تشكل قدرة الدخل على الاستهلاك سرعة في دوران الاستهلاك بما يجعل السوق يتطلب حجم كتلة النقد في التداول؟.
ويشير شهدا إلى أن البلاد لا تشهد حالة نشطة من دوران العملة ومع غياب الإقراض، لا يمكن الحديث إلا عن إنفاق الرواتب والأجور الذي يتركز في معظمه على الأغذية.
ويسأل شهدا أيضا عن البنى التحتية في سوريا وإلى أي حد هي مساعدة للنهوض في الصناعة لرفع نسب الإنتاج التي تتطلب زيادة كتلة النقد المتداول في السوق؟.
ويرى شهدا أن تلك الأسئلة هي الأساس في مسألة طرح فئة نقدية جديدة، والتي كان يفترض أن تقدم الحكومة أجوبة عليها.
وطرح “مصرف سوريا المركزي”، يوم أمس الأحد، فئة نقدية جديدة من فئة 5 آلاف ليرة سورية.
وقال “المركزي” في بيان إن “الوقت قد أصبح ملائما وفق المتغيرات الاقتصادية الحالية لطرح الفئة النقدية الجديدة” في إشارة إلى انهيار الاقتصاد بشكل متسارع.
وأوضح المصرف أنه طبع تلك الفئة منذ عامين “بناء على دراسات قام بها خلال السنوات السابقة ووضعه للخطة الكفيلة لتأمين احتياجات التداول النقدي من كافة الفئات” وقد تبينت له “الحاجة لفئة نقدية أكبر من الفئات الحالية المتداولة ذات قيمة تتناسب مع احتياجات التداول النقدي”
وبيّن المصرف أن طباعة تلك الفئة جاءت بهدف “تلبية توقعات احتياجات التداول الفعلية من الأوراق النقدية، وبما يضمن تسهيل في المعاملات النقدية وتخفيض تكاليفها ومساهمتها بمواجهة آثار التضخم التي حدثت خلال السنوات الماضية إضافة إلى التخفيض من كثافة التعامل بالأوراق النقدية بسبب ارتفاع الأسعار خلال سنوات الحرب والحصار الجائر”
وأشار إلى أن من الدوافع أيضا “التخلص التدريجي من الأوراق النقدية التالفة لا سيما وأن الاهتراء قد تزايد خلال الآونة الأخيرة”
وأضاف المصرف أنه “يعمل على التوازي لإيجاد حلول للنقود من مختلف الفئات من خلال العمل على تحضير البنى اللازمة لعمليات الدفع الإلكتروني بالتنسيق مع الجهات المعنية”.
وكانت وسائل إعلام النظام السوري قد بدأت، قبل أيام، بالترويج لعملة جديدة من فئة الـ 5 آلاف ليرة سورية، أشيع في وقت سابق أنه يقترب طرحها في السوق السورية قريبا.
ويأتي ذلك بالتزامن مع وضع اقتصادي سيئ تعيشه مناطق سيطرة النظام السوري، وسط انهيار اقتصادي غير مسبوق للنظام السوري.
وقالت صحيفة “صاحبة الجلالة” إن الكثير من الأحاديث بدأت تكثر عن قرب إصداء القطعة النقدية الجديدة.
ونقلت الصحيفة عن حسن حزوري، الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة حلب، قوله إن “هذا الشيء سيحدث عاجلاً أم آجلاً ومن المتوقع حدوثه”.


































































































