متابعات – تفاصيل برس
كشف تحقيق استقصائي أجرته شبكة BBC، عن وجود شبكات وحسابات خارجية على منصة “إكس” (تويتر سابقاً)، تعمل على نشر معلومات مضللة وخطاب كراهية وتحريض طائفي مرتبط بالأوضاع في سوريا.
ووفقاً لفريق تقصّي الحقائق في BBC، فإن هذه الشبكات تُدار بطريقة منسقة ضمن حملات إلكترونية استهدفت الحكومة السورية الجديدة وأقليات دينية، بالتزامن مع التحولات السياسية الأخيرة في البلاد.
ورصد الفريق أكثر من مليوني منشور مرتبط بالحالة السورية الجديدة، وتم تحليل عينة من 400 ألف منشور كشفت ارتباطها بأنماط تضليل واسعة، بشأن الأوضاع في سوريا، منذ إسقاط نظام بشار الأسد.
وبحسب التحقيق فإن المنشورات ارتبطت بحملات تضليل وخطاب كراهية واسعة النطاق من قِبل منتقدي ومؤيدي الإدارة السورية الجديدة.
وتنوّعت الأساليب المستخدمة، وفقاً للتحقيق، إذ تضمنت الأساليب المستخدمة تفعيل حسابات وهمية وروبوتات آلية، النشر المتزامن، وإعادة تدوير محتوى قديم ضمن سرديات ملفقة لتضليل الرأي العام.
وساق التحقيق العديد من الأمثلة، منها، أحد الأمثلة كان منشوراً كاذباً عن إعدام كاهن في 9 آذار، انتشر بصياغات وصور متطابقة قبل أن تنفي الكنيسة صحة الواقعة.
وفي حملة أخرى، نُشر مقطع قديم من عام 2013 على أنه يوثق تدمير تمثال للسيدة مريم من قبل “عصابات الجولاني”، وانتشر بشكل واسع عبر حسابات مقرها العراق.
فحص فريق التحقيق في بي بي سي 50 ألف منشور تضمن معلومات كاذبة ضد الإدارة السورية الجديدة، وتبيّن أن 60٪ منها صدرت عن حسابات خارج سوريا، خصوصاً من العراق واليمن ولبنان وإيران.
وتظهر هذه الحسابات عدة مؤشرات على التلاعب المُنسّق، بعضها ينشر محتوىً متزامناً، أو يشارك المنشورات نفسها في التوقيت ذاته، فيما يبدو أنه استخدام لبرامج روبوتية أو حملات منظمة، إذ يتضح هذا النمط في أسماء المستخدمين، حيث تتبع العديد من الحسابات تسلسلاً رقمياً، مثل “قاصف 1″ و”قاصف 2″ و”قاصف 3”. ويُستخدم هذا التكتيك لإغراق النقاشات بسيل من المنشورات المكررة والموجهة.
كما رصد فريق التحقيق، حملات داعمة للرئيس أحمد الشرع شملت أكثر من 80 ألف منشور مصدرها حسابات في تركيا والسعودية، استخدمت بدورها تكتيكات تضليل مشابهة.
وتسعى هذه المنشورات إلى تحسين صورة الشرع وتصويره كقائد إصلاحي، باستخدام عبارات متطابقة أو معدلة قليلاً.
وحول التحريض على العنف ضد الأقليات، أوضح التحقيق، أن عدّة مناطق في الساحل السوري في مارس/آذار الماضي، شهدت أحداث عنف استهدفت مدنيين من الطائفة العلوية، ووثقتها العديد من المنظمات المختصة، إلا أن أبرز الروايات المناهضة للحكومة تضمنت تقارير ملفقة جرى تداولها بشكل كبير، وتحتوي العديد من محادثات التواصل الاجتماعي بشأن سوريا على خطاب تحريضي وانقسام طائفي، وغالباً ما تشهد تصاعداً يتزامن مع أحداث العنف على الأرض.
وكشفت تحقيقي بي بي سي عن وجود شبكة من الحسابات تنشر خطاب كراهية وتحريض ضد الطائفة العلوية في سوريا، ونشرت هذه الحسابات نحو 100 ألف تعليق منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2024 وحتى اليوم، تضمّنت عبارات مسيئة ومحرضة ضد العلويين، وحُدِّد الموقع الجغرافي لهذه الحسابات في كل من السعودية وتركيا.
في مثال آخر حول التحريض والتضليل، رصد تحقيق بي بي سي، سيلاً من المنشورات الطائفية على منصة إكس تحتوي على سرديات تحريضية، بالتزامن مع أحداث العنف التي شهدتها مدينة جرمانا في ريف دمشق خلال أبريل/نيسان الماضي.
وتعود جذور التصعيد إلى تسجيل صوتي مفبرك، نُسب لأحد مشايخ الطائفة الدرزية في سوريا، تضمن إساءات للنبي محمد، ما تسبب في اندلاع اشتباكات عنيفة، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.
وخلص التحقيق إلى أن النقاشات حول سوريا على منصة “إكس” باتت بيئة شديدة الاستقطاب. وقال الباحث رسلان تراد من DFRLab لفريق التحقيق، إن “منصات التواصل تُستخدم لتضخيم أجندات طائفية، وسط نشاط واضح لحسابات يُعتقد أنها مرتبطة بجهات خارج سوريا”.
وأكد أن تأطير أحداث العنف الأخيرة ضمن سرديات طائفية يعزّز دعوات اللامركزية وحماية الأقليات، مقابل خطاب رسمي يدعو للوحدة الوطنية وينكر الانقسامات.






























































































