تنتشر في دمشق وكبرى المدن السورية، طوابير من البشر أمام الأفران، وكذلك محطات الوقود، نظراً لوجود أزمة حقيقية في تحصيل الرغيف والمحروقات، الأمر الذي جعل الطوابير سمة من سمات تلك المدن التي يسيطر عليها النظام السوري.
وتجد السيدة “أم محمد” صعوبة بالغة في تأمين الخبز اليومي لها ولأولادها، بسبب الازدحام الشديد أمام أفران الخبز في دمشق، بالإضافة إلى قلّة الكمية التي يعطيها الفرن لكل عائلة.
وتدفع أم محمد وهي أم لخمسة أولاد مبلغ 100 ليرة سوريّة مقابل 6 إلى 7 خبزات، بوزن أقل من 1 كيلو غرام للربطة الواحدة، وفيما يبدو المبلغ زهيداً جدّاً قياساً بسعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار الأمريكي، إلّا أنّها تقضي ما لا يقلّ عن 5 ساعات يومياً للحصول على هذه الكمية من الخبز.
تقول إنّ “تأمين الخبز أصبح من أصعب التفاصيل اليومية في حياة الأسرة السورية، بسبب قلّة الكمية المتوفرة يومياً وارتفاع الأسعار بشكل عام”.
وتضيف أنّ “الدولة صحيح تدعم الخبز، إلّا أنّ ذلك بكميات محدودة جدّاً وتتطلب ساعات طويلة للحصول على الخبز المدعوم، ما يدفع الناس لشراء الخبز من السوق الحرّة بمبلغ 900 ليرة سوريّة”.
البيع عبر البطاقة:
قال تقرير أصدره المركز السوري لحقوق الإنسان، في وقت سابق، إنّ سكان دمشق يواجهون أزمة خانقة في توفير الخبز، ويرافق ذلك أزمة محروقات تسبب في تعطّل حركة وسائط النقل على نحو عام، وهي الأزمة الأشد في تاريخ البلاد”.
ودفعت الأزمة المستمرة في البلاد منذ عام ونصف، ولو على مستوى متفاوتٍ، إلى بيع الحكومة السورية (حكومة الأسد) الخبز عبر البطاقة الذكية، منذ 2019، حيث يتم تحديد كميات الشراء للعائلات، بتخصيص ربطة خبز للعائلة المكونة من فردين، وربطتين للعائلة المكونة من أربعة أفراد، وثلاث ربطات للعائلات المكونة من 5 إلى 6 أفراد، وأربع ربطات للعائلات المكونة من 7 أفراد.
صعوبة في تأمين الخبز:
“أحمد” موظّف حكومي (فضّل عدم ذكر اسم عائلته لأسباب أمنية) يؤكد أنّه يشتري الخبز يومياً من السوق الحرّة لعدم توفر الوقت الكافي لديه لشراء الخبز عبر نقاط البيع في الأفران، نظراً لارتباطه بعمله الحكومي منذ الصباح وحتى الثالثة ظهراً.
وبعد أسابيع من شرائه الخبز عبر باعة متجولون، اكتشف أنّ هؤلاء الباعة يتعاملون مع موظفي الأفران لبيع الخبز بسعر أعلى من السعر المخصص للناس، لبيعه بشكل حرّ وبالتالي جني مكاسب أكبر.
وحاول “أحمد” تقديم شكاوٍ عدّة لوقف هذه الظاهرة، إلّا أنّ جميع محاولاته باءت بالفشل بسبب تعاون الباعة مع الجهات التي تنظّم الضبط الخاص بمثل هذه الشكاوى، على حدّ قوله.
النظام السوري يبرر وأمريكا تتهم:
ودفع استمرار أزمة الخبز، وضجر الناس من الحالة التي يعيشونها يومياً والمعاناة المتزايدة في تأمين مادة الخبز، دفع حكومة النظام السوري إلى الخوض في هذه الأزمة، مشيرةً إلى أنّ روسيا هي السبب في ذلك.
وقالت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، في تعليقها على أزمة الخبز، إنّ القمح المحلي لا يكفي لسدّ حاجة السوريين من الخبز، مؤكّدة أنّ سبب تفاقم أزمة الخبز في سوريا يعود إلى توقف توريد القمح من روسيا.
وتسببت 10 سنوات من الحرب في سوريا إلى تحوّلها من دولة منتجة للقمح ومصدّرة إلى دولة تستورد من حلفائها ما بين 180 إلى 200 ألف طن من القمح شهرياً.
ودفعت أزمة الخبز وعدم إيجاد حلّ من قبل النظام السوري، السفارة الأمريكية في دمشق، إلى التعليق على الأزمة الحاصلة، إذ نشرت عبر حسابيها في تويتر وفيسبوك، إعلاناً قالت فيه: إنّ الشعب السوري يضطر للوقوف في طابور للحصول على الخبز لأن بشار الأسد أوقف دعم الغذاء و الوقود من أجل تحويل ملايين الدولارات كل شهر لتأجيج آلة الحرب ضد شعبه. الأسد يدمر سوريا”.
انعدام الأمن الغذائي:
فيما أوضح برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، في 31 من أغسطس الماضي، أن 9.3 مليون شخص في سوريا يعانون من انعدام الأمن الغذائي، ومن دون مساعدة عاجلة، مضيفا أنه “من الممكن أن ينزلق أكثر من 2.2 مليون إلى حافة الجوع والفقر”.
وتشهد البلاد منذ 2011 أحداثاً دامية، على إثر الثورة السورية التي انطلقت في آذار من نفس العام، ما دفع النظام السوري إلى قمعها بالسلاح والطيران، وتسببت بضائقة اقتصادية أوصلت ملايين السوريين إلى ما دون خطّ الفقر، ونزوح ولجوء ما لا يقلّ عن 10 مليون إنسان إلى مخيمات داخلية وإلى دول الجوار وأوروبا.
ويترافق سوء الوضع الاقتصادي، مع انهيار الليرة السورية أمام الدولار الأمريكي وباقي العملات الأخرى، حيث يبلغ سعر صرف الدولار الأمريكي في دمشق وحلب حوالي 2700 ليرة سوريّة، في حين كان يعادل الدولار 46 ليرة سوريّة قبل عام 2011.
المصدر: منبرنا


























































































