تفاصيل برس (دمشق)
منذ بدء الثورة السورية في آذار عام 2011، بدأ الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية فرض عقوبات على النظام السوري، سواءً على مستوى الكيانات أو على مستوى الأفراد.
وكانت تلك العقوبات تتراوح بين حجز أموال، أو منع سفر، أو تجميد أصول، ويراد منها زيادة الضغط عليه لوقف قتل السوريين المستمر منذ ذلك الحين إلى يومنا هذا.
وشهد عام 2020 سلسلة من العقوبات الأمريكية والأوروبية استهدفت كيانات ورجال أعمال سوريين، حيث وصفت العقوبات بأنها الأقوى والأشمل. وهو ما تسبب بجعل مناطق سيطرة النظام السوري تعاني بشكل واضح من تبعات العقوبات على الرغم من أنّها بالأساس تشمل التجار ورجال الأعمال والسياسيين.
العقوبات الأمريكية والأوروبية، انعكس تأثيرها سلباً، وظهر ذلك جليّاً في “نقص المحروقات والخبز، وارتفاع كبير في أسعار المواد الأساسية” وهو ما تتذرع به حكومة النظام السوري أمام سكّان مناطق سيطرتها.
قانون قيصر:
شكّل اسم قيصر “سيزر” رعباً للنظام السوري منذ بدء التحضير لإطلاقه، حتى تاريخ إقراره رسميّاً في 17 حزيران 2020 إذ أصدرت الإدارة الأميركية قائمة عقوبات طالت مجموعة من الأشخاص والكيانات المقربة من النظام، يأتي في مقدمتها بشار الأسد وأخته بشرى، وزوجته أسماء، ومنال الأسد زوجة شقيقه ماهر.
كما ضمّت العقوبات رانيا الدباس، والعميد سامر الدانا قائد اللواء (41) التابع للفرقة الرابعة، وشملت الدفعة الأولى من قائمة العقوبات، سمية حمشو، وعلي محمد حمشو، وعمر حمشو. وفيما بعد تم رفع اسم آل حمشو من العقوبات.
وورد في القائمة أسماء عدد من رجال الأعمال وهم: عادل انور العلبي، وخالد الزبيدي، وغسان علي بلال، ونذير أحمد محمد جمال الدين ونادر قلعي.
ولم يتوقف قانون قيصر عند ذلك، ففي شهر تموز، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية الدفعة الثانية من قائمة عقوبات “قيصر”، والتي شملت 14 شخصية وكيانات اقتصادية.
وشملت العقوبات حافظ بشار الأسد” نجل بشار الأسد، وزهير توفيق الأسد، وابنه كرم الأسد، ورجل الأعمال وسيم أنور القطان.
ولم يمض شهر على دفعة العقوبات الثانية من “قيصر”، حتى أعلنت الخزانة الأمريكية، بتاريخ 20 آب، فرض عقوبات على شخصيات داعمة للنظام، وأدرجت أسماء كل من المستشارة الإعلامية لرئاسة الجمهورية “لونا الشبل”، وكذلك “محمد عمار الساعاتي”، الذي كان يشغل رئيس الاتحاد الوطني لطلبة سوريا، في قائمة العقوبات.
كما طالت العقوبات قائد ميليشيا الدفاع الوطني، فادي صقر، إضافة إلى قائد اللواء (42) العميد غياث دلة (الفرقة الرابعة)، وقائد فوج (الحيدر) سامر إسماعيل، من قوات النمر.
وفي 30 أيلول – سبتمبر، أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية القائمة الرابعة من العقوبات، شملت 6 شخصيات سورية وهم: رجل الأعمال طاهر خضر، ورئيس فرع المخابرات العامة حسام لوقا، وحاكم مصرف سوريا المركزي حازم قرفول، إضافة إلى 13 كياناً تجارياً مرتبطة بهم وأعمالهم، وقائد الفيلق الخامس ميلاد جديد، ونسرين إبراهيم، ورنا إبراهيم، شقيقتا رجل الأعمال ياسر إبراهيم.
وفي 9 تشرين الثاني، صدرت دفعة جديدة من العقوبات شملت 19 فرداً وكياناً، أغلبيتهم من القادة العسكريين وأعضاء في مجلس الشعب.
وهم قائد ميليشيا الدفاع الوطني صقر رستم، ورئيس وحدة المخابرات الجوية غسان إسماعيل، ورئيس مديرية الأمن السياسي نصر العلي. إضافة إلى 3 أعضاء من مجلس الشعب وهم: نبيل طعمة، وعامر خيتي، وحسام القاطرجي.
وفي 22 ديسمبر فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة طالت 7 أفراد و10 كيانات منها البنك المركزي السوري.
عقوبات أوروبية:
في 17 من شباط، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات اقتصادية على ثمانية رجال أعمال وكيانات على صلة بالنظام السوري.
ومن بين المشمولين بالعقوبات الأوروبية، عادل العلبي (محافظ دمشق منذ عام 2018)، إضافة إلى خضر علي طه صاحب شركة إيماتيل، التي تعود ملكيتها الأساسية لأسماء الأسد.
كما شملت العقوبات رجل الأعمال عبد القادر صبرا، وصقر رستم رئيس قوات الدفاع الوطني في حمص، وعامر الفوز شقيق رجل الأعمال سافر الفوز، ورئيس غرفة تجارة دمشق السابق وسيم قطان، إضافة إلى رجلي الأعمال ماهر برهان الدين الإمام، وياسر عزيز عباس.
وفي 16 تشرين الأول، أدرج الاتحاد الأوروبي أسماء 7 وزراء في حكومة النظام السوري على قائمة العقوبات، وشملت كلاً من وزير المالية كنان ياغي، ووزير التجارة الداخلية طلال برازي، ووزير التربية دارم طباع، ووزير العدل أحمد السيد، ووزير الموارد المائية تمام رعد، ووزير النقل زهير خزيم، إضافة إلى وزيرة الثقافة لبانة مشوح.
وفي 9 تشرين الثاني، أدرج الاتحاد الأوروبي أسماء 8 وزراء جدد في قائمة العقوبات، وشملت كلاً من وزير النفط بسام طعمة، ووزير الصحة حسن غباش، ووزير الصناعة زياد صباغ، ووزير الزراعة محمد حسان قطنا، ووزير الكهرباء غسان الزامل. بالإضافة إلى ثلاثة وزراء دولة، هم فايز البرشة، وملول الحسين، ومحمد سمير حداد.
الاقتصاد السوري:
شكّلت العقوبات الأمريكية بشكل أو بآخر ضغطاً على النظام السوري، وكذلك جعلت العجلة الاقتصادية لرجال أعمال محسوبين عليه تتوقف لحدّ كبير، والذي انعكس سلباً على الوضع الاقتصادي بشكل عام.
لكنّ النظام السوري جعل من تلك العقوبات حجّة أمام السوريين، فراح يُلصق كل تقصير في حكومته بالعقوبات، وزاد من الضخّ الإعلامي في هذا السياق لإيهام الشارع السوري بأن العقوبات هي سبب فقر الناس وتجويعهم، في حين أنّ العقوبات لم تشمل أي شيء خدمي أو استهلاكي في البلاد، وكانت موجّهة بشكل أساسي للنظام السوري وآلته العسكرية ولداعميه.
واليوم مع مرور ما يقارب 10 سنوات على بدء الثورة السورية، وصل سعر صرف الدولار الأمريكي إلى 3 آلاف ليرة سورية، ما يعني أنّ الليرة شهدت سلسلة انهيارات واضحة تسببت في إنهاك الاقتصاد السوري.
لكن بالمقابل، لم تردع تلك العقوبات نظام الأسد وآلته العسكرية، ولم يتوقف عن حربه ضدّ السوريين، كما أنّ معتقلاته لا تزال تُصدّر أكبر مأساة في تاريخ البشرية، من تعذيب وإذلال وقتل ممنهج.


































































































