أنقرة – تفاصيل برس
شهدت العاصمة التركية أنقرة، اليوم، اجتماعاً ثلاثياً عالي المستوى جمع وزراء خارجية سوريا وتركيا والأردن، في لحظة سياسية حاسمة تتقاطع فيها التحديات الإقليمية مع آمال إعادة الاستقرار إلى المنطقة.
اللقاء، الذي حمل في مضمونه رسائل سياسية واضحة، أكد على رفض تقسيم سوريا أو فرض الهيمنة الخارجية عليها، وعلى ضرورة كسر العزلة المفروضة على دمشق والتعامل الجدي مع المخاطر الإسرائيلية المتواصلة.
سوريا: لا لتقسيم البلاد ولا لهيمنة خارجية
وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني أعلن رسمياً إعادة فتح السفارة السورية في أنقرة، إلى جانب افتتاح قنصلية في مدينة غازي عنتاب، فضلًا عن استمرار العمل في القنصلية العامة بإسطنبول، في خطوة تعكس تقدّم مسار العلاقات بين دمشق وأنقرة.
وأكد الشيباني أن سوريا لن تعود إلى الحرب، مشيراً إلى أن بلاده بصدد تنفيذ اتفاق وطني مع قوات سوريا الديمقراطية، يتضمن تأسيس مرحلة سياسية جديدة تشمل تشكيل برلمان وطني يشارك فيه جميع السوريين.
كما شدد الشيباني على أن “الشراكة مع الأردن وتركيا لم تعد خياراً بل ضرورة إقليمية ملحّة”.
وأضاف أن وحدة الأراضي السورية غير قابلة للمساومة، رافضاً أي وجود للميليشيات المدعومة من الخارج، ومؤكداً العمل على تعزيز التعاون مع دول الجوار في مواجهة التهديدات العابرة للحدود، في وقت تتعرض فيه البلاد لاعتداءات إسرائيلية متكررة وصفها بأنها “استفزازات خطيرة تهدف إلى زعزعة الاستقرار في سوريا والمنطقة”.
وعن العلاقات الدولية، دعا الشيباني إلى “رفع العقوبات الغربية التي فرضت على النظام السابق، والتي باتت اليوم تعيق الانتعاش الاقتصادي وإعادة الإعمار”، مشيراً إلى أن “عودة اللاجئين لا يمكن أن تتم قبل رفع هذه العقوبات”، ومؤكداً أن دمشق اليوم تمدّ يدها لتعاون إقليمي حقيقي، قائم على احترام السيادة ورفض أي سياسة إقصاء أو هيمنة.
تركيا: ما بعد حزب العمال الكردستاني.. دعم كامل لسوريا
من جهته، أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان دعم بلاده الكامل لسوريا في مختلف الملفات، معتبراً أن قرار حل حزب العمال الكردستاني يمثل “خطوة تاريخية” من شأنها تعزيز الأمن في تركيا وسوريا على حد سواء.
وأوضح فيدان أن هناك سلسلة من الخطوات المقبلة التي تتابعها أنقرة عن كثب من أجل تطبيق القرار بشكل فعّال.
وشدد على أن بلاده ترى في المرحلة الجديدة في سوريا “فجرًا جديدًا بعد سقوط النظام السابق”، مؤكّداً أن تركيا ستبذل كل ما بوسعها لإعادة بناء سوريا مستقرة وآمنة وخالية من التنظيمات المسلحة، خاصة في ظل استمرار سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على أجزاء من شمال شرقي البلاد.
وجدد فيدان دعوة بلاده إلى رفع العقوبات الغربية عن سوريا دون تأخير، مشيراً إلى أن استمرار تلك العقوبات يعيق جهود الاستقرار والتنمية.
وأضاف أن التوغلات الإسرائيلية في الأراضي السورية “تزعزع الأمن وتعرقل مسار الاستقرار، وتشكّل تهديدًا لمستقبل سوريا والمنطقة”.
الأردن: لا استقرار في المنطقة دون استقرار سوريا
أما وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، فقد أكد أن استقرار سوريا يشكّل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة برمّتها، مشدداً على أن الأردن لن يدّخر جهدًا في دعم السوريين سياسياً واقتصادياً.
وقال إن “سوريا أمام فرصة تاريخية لتكون آمنة مستقرة بعد سنوات من المعاناة، ويجب علينا جميعاً دعم السوريين في هذه اللحظة المفصلية”.
كما أشار الصفدي إلى أن العدوان الإسرائيلي المتجدد على سوريا يمثل أحد أهم التحديات التي تواجه دمشق، داعياً إلى تنسيق الجهود مع سوريا وتركيا والدول العربية والمجتمع الدولي من أجل وقف هذه الانتهاكات، والضغط على إسرائيل للانسحاب من جميع الأراضي السورية المحتلة، وتنفيذ اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974.
وشدد على أن “منع إسرائيل للمساعدات عن غزة وقتل فرص السلام هو تصعيد خطير يجب أن يتوقف”، مؤكداً أن لا سلام دائم دون تلبية تطلعات الشعب الفلسطيني، وأن استمرار زعزعة استقرار سوريا من قبل إسرائيل “أمر غير مقبول ويهدد المنطقة بأكملها”.
شركات جديدة
يشكّل هذا اللقاء الثلاثي تتويجاً لسلسلة خطوات دبلوماسية بدأت منذ إسقاط نظام الأسد، مع عودة سوريا إلى الجامعة العربية وتصاعد التنسيق الأمني والاقتصادي مع دول الجوار.
كما يُنظر إلى تقارب دمشق وأنقرة على أنه جزء من إعادة تموضع إقليمي بعد انتهاء المرحلة الصراعية، ومحاولة توجيه الطاقة السياسية نحو مشاريع إعادة الإعمار، وحماية الحدود، والتكامل الاقتصادي.
البيانات التي صدرت عن الاجتماع تُظهر تحوّلاً كبيراً في النبرة الإقليمية حيال سوريا، وتؤشر إلى بداية مرحلة جديدة قد تشهد اندماجاً تدريجياً لسوريا في محيطها، وتعاوناً أوسع في الملفات الحساسة، من اللاجئين إلى الأمن الحدودي إلى شركات أمنية.


































































































