مع انحدار سعر صرف الليرة السورية تدريجياً خلال السنوات السابقة ووصولها لمستويات قياسية متدنية في العامين الماضيين، مقارنة بالدولار الأمريكي والعملات الأجنبية، إضافةً إلى حالة من الركود الاقتصادي وتدني مستوى دخل الفرد، واستمرار النظام السوري في سياساته تجاه السوريين في التضييق المستمر.
تلك الأسباب جعلت من المستوى المعيشي للفرد والعائلة السورية، متدنية، إذ يعاني المواطنون السوريون من ارتفاع مستمر في أسعار السلع والمواد الغذائية وغيرها من مستلزمات الحياة اليومية والضرورية للفرد، كما يقول حسن الحلبي (اللقب مستعار)، المقيم في مدينة حلب، وهو موظف متقاعد لدى إحدى مؤسسات النظام السوري.
ويتأرجح سعر صرف الليرة السورية مقابل الدولار، خلال العام 2021، إذ يتراوح سعر الصرف خلال شهر ديسمبر بين 3300 حتى 3600 ليرة للدولار الواحد. وكان قد وصل إلى 4000 ليرة مقابل الدولار الواحد، مطلع العام 2021.
كيف تبدو الأسعار في الأسواق؟
يحاول “الحلبي” جاهداً كل يوم تنظيم مشترياته وحاجيات منزله، رغم أن عائلته صغيرة، إلا أن راتبه لا يكفي إلا لشراء بعض الحاجيات الضرورية، إذ أن راتبه نحو 80 ألف ليرة سورية، أي ما يعادل نحو 22 دولاراً.
وصل سعر بعض المنتجات الغذائية إلى نحو أكثر من 10 أضعاف مقارنة بسنوات سابقة، ففي السوق ضمن المدينة، تتراوح أسعار الخضروات ليصل سعر كيلو إحداها إلى نحو 10 آلاف ليرة سورية، إذ بلغ سعر كيلو الثوم الواحد بـ 7 آلاف ليرة، فيما يباع كيلو البندورة بنحو 1500 ليرة، والبطاطا بنحو 1300 ليرة، والفاصولياء الخضراء بـ 5000 ليرة سورية، وتختلف تلك الأسعار بحسب جودة المادة، وفق ما نقله موقع الليرة اليوم المعني برصد أسعار العملات والسلع في سوريا.
يضاف إلى ذلك، ارتفاع كبير في أسعار السلع الأساسية، كالغاز والخبز، المازوت، البنزين، أجور النقل، وغيرها من المستلزمات الضرورية، رغم أن توفرها محدود في السوق، كما يقول “الحلبي” إذ أن الحكومة وضعت حدوداً (مخصصات) لكل فرد لا يستطيع شراء ما يزيد عما خصصته الحكومة، مضيفاً إلى أن أسطوانة الغاز تجاوز سعرها راتبه كاملاً.
خبراء اقتصاديين قالوا لوسائل إعلام سورية، في وقت سابق، إن العائلة السورية “الصغيرة”، تحتاج إلى أكثر من مليون ليرة سورية حتى تستطيع تأمين مستلزماتها الغذائية شهرياً في سوريا، وهو ما يؤكده “الحلبي” بالقول، إن لديه شابين من أولاده في بلدان اللجوء يرسلون له شهرياً مبلغاً مالياً كي يستطيع تأمين حاجيات منزله.
وسائل إعلام محسوبة على النظام السوري، قالت إن تكاليف معيشة أسرة من خمسة أشخاص في دمشق ارتفعت في منتصف عام 2021 لتصل إلى مليون و240 ألف ليرة سورية.
وعود مستمرة.. لكن بلا فائدة
منتصف شهر ديسمبر الحاليّ أقرّ مجلس الشعب في سوريا، مشروع قانون الموازنة العامة للدولة لعام 2022 المقبل، باعتمادات وصلت إلى 13 ألفًا و325 مليار ليرة سورية، في الشقين الاستثماري والجاري، بينما بلغت قيمة العجز في الموازنة أربعة آلاف و118 مليار ليرة سورية.
بحسب ما نقلت الوكالة السورية للأنباء (سانا)، قال وزير المالية في حكومة النظام، كنان ياغي، إن موازنة العام المقبل لا تنص على وجود زيادة في الرواتب، مضيفًا أن الوزارة تتحضر لأي زيادة قد تحدث على الرواتب والأجور.
وأوضح أن الزيادة في كتلة الرواتب والأجور في موازنة العام المقبل، مخصصة للترفيعات وتغيير التعويضات، مؤكدًا أنها لا تنص على الزيادة في الرواتب.
من جهته تحدث أمين سر مجلس الشعب، سلوم السلوم، عن وجود زيادة في كتلة الرواتب والأجور بنسبة 56% في الموازنة العامة للعام المقبل، معتبراً أن المطالبة برفع الرواتب أصبحت مستحقة نتيجة الظروف الاقتصادية الحالية، مضيفًا بأن إقرار زيادة الرواتب من الممكن أن يكون قريبًا جدًا.
كل هذه الوعود في زيادة الأجور وتحسين الوضع الاقتصادي ودخل الفرد من قبل الحكومة، باءت بالفشل بحسب “الحلبي”، الذي أكدّ أن الحكومة لا تفي بوعودها تجاه تحسين الوضع المعيشي للمواطن، في ظل ارتفاع الأسعار وغياب الخدمات الأساسية كالكهرباء والغاز وغيرها.
ويضيف محدثنا أن معظم السوريون المقيمون في مناطق سيطرة النظام، يلجؤون إلى الاعتماد على أكثر من مصدر، لمحاولة الموازنة بين الدخل والمصاريف، وأبرز تلك المصادر الحوالات المالية من مغتربين خارج سوريا، وغالبا ما تكون من الأبناء، والاعتماد على أعمال ثانية، كما تستغني عائلات عن أساسيات في حياتها وتخفض من معدل إنفاقها.
موقع Salaryexplorer قال إن متوسط الرواتب الشهرية للموظفين في سوريا (في القطاع الخاص والعام) يبلغ نحو 149 ألف ليرة سورية أي ما يعادل نحو 32 دولارًا، وهي بطبيعة الحال لا تكفي لسد أقل من ربع احتجاجات المواطن.
ويرى المحلل الاقتصادي الدكتور أسامة قاضي، رئيس مجموعة عمل اقتصاد سوريا، أن التضخم الاقتصادي في سوريا بدأ منذ تأخر النظام السوري في الاستجابة لمطالبة الثورة، واستخدام الآلة العسكرية والاستعانة بجيوش الدول لإنهاك الجسد الاقتصادي السوري المتعب أصلا قبل عام 2011، وهو ما استدعى انفلات الأسعار من وارتفاعها بشكل كبير، وهبوط المستوى المعيشي للمواطن السوري، والدخول في مرحلة مخيفة من الجوع والفقر لم يسبق لها مثيل في تاريخ سوريا المعاصر، بحسب ما نقلته وسائل إعلام.


































































































