حمص – تفاصيل برس
تعرض عضو الهيئة العامة الثورية لمدينة حلب، عبد الرحمن كحيل، للاعتداء بالضرب من قبل دورية تابعة لجهاز الأمن العام في حمص, أثناء جولته بالسيارة رفقة خطيبته.
الاعتداء على عبد الرحمن أدى إلى كسر في كف يده اليمنى وثقب في غشاء الطبل وجرح في الفخذ.
وتعليقاً على الحادثة والتعامل مع الناشط “الكحيل”، أصدرت “مديرية الإعلام في محافظة حمص”، بياناً قالت فيه، إنه “بعد مراجعة الجهات المعنية أن التوقيف الأولي جاء نتيجة مخالفة مرورية تمثلت بعدم وجود لوحات السيارة في مكانها المخصص، بالإضافة إلى تعتيم زجاجها”.
وأضاف البيان: “في إطار الإجراءات الأمنية المتبعة، خاصة مع مساعي الحد من حالات الخطف الحاصلة، طلبت الدورية من المواطن إبراز ثبوتياته وثبوتيات السيدة المرافقة له، كإجراء روتيني يهدف إلى ضبط وتعزيز الأمن”. مشيرةً إلى أن الموقف تطوّر إلى مشادة كلامية، الأمر الذي استدعى اقتياده إلى فرع الأمن الجنائي، حيث يتم المتابعة أصولاً بعد الإحالة إلى القضاء المختص.
وبعد تداول روايات مغلوطة عن الحادثة وظهور البيان العام و الذي ينص على أن الموضوع بدأ من خلال مخالفة مرورية, سرد كحيل تفاصيل الحادث عبر صفحته على فيس بوك.
وقال كحيل: “في يوم الجمعة الموافق 2/5/2025، كنتُ أنا وخطيبتي في جولة بالسيارة، وتوقفنا لمدة خمس دقائق في شارع خالد بن الوليد، وكان الشارع مزدحمًا بالمارة والسيارات، إذ اعتاد الناس في حمص الخروج أيام العطل للتنزه في هذا الشارع”.
وتابع: “توقفت أمامنا سيارة أمنية تقلّ ستة عناصر من الأمن العام، كان خمسة منهم ملثّمين، طلبوا أوراق السيارة وإثبات الشخصية، فسلّمتهم بطاقة السيارة وهويتي الشخصية”.
وأكد كحيل أن الحوار الذي دار تضمن طلب الأمن أوراق تثبت أن الفتاة التي ترافقة هي خطيبته أو يتم اعتقاله.
وأضاف “في هذه اللحظة، تدخّل رئيس الدورية، وكان هو العنصر الوحيد غير الملثم، فأبعد العنصر جانبًا وقال: لا يمكننا ترككما إلا بعد أن تثبت أنها خطيبتك”.
وأشار إلى أن خطيبته سارعت للاتصال بأحد أقربائها، وطلبت منه الحضور لتأكيد الخطوبة، مضيفاً أنه “أثناء انتظاره، كان العناصر جميعهم يقفون عند نافذة السيارة، يحدّقون بنا بطريقة مستفزة، فطلبت من رئيس الدورية أن يستدير هو وعناصره، وأردت إغلاق النافذة، فوافق، إلا أن أحد العناصر تدخّل ورفض إغلاقها أو الاستدارة، واستمر في التحديق الوقح, طلبت منه أن يتعامل باحترام، وألا ينظر بهذه الطريقة، فجاء الرد بكلمات بعيدة عن الأدب واللباقة، ثم قاموا بسحبي خارج السيارة وبدأوا نقاشًا بيزنطياً، وأصرّوا على اعتقالي”.
وأوضح أنه عندما طلبت منهم خطيبته أن يتركوا الأمر حتى يصل قريبها، اتهموهم بأنهم “شبيحة” أو “مكوعين”، وقالوا إنهم “أصحاب فضل علينا لأنهم حرّرونا من النظام البائد”.
وأضاف أن رئيس الدورية وجّه كلاماً نابياً وبذيئاً إلى خطيبته، وهددهما بالسجن.
واستطرد قائلاً: “أنه هنا بدأت الملاسنات بين الجميع، وأمسكني ثلاثة من العناصر وهددوني، ثم ضربوني على وجهي، و حاولت حماية نفسي وصد هجماتهم, وفي هذه اللحظة وصل قريب خطيبتي، فأصدر رئيس الدورية أمراً باعتقاله قبل أن يترجّل من سيارته، وهجم العناصر عليه في محاولة لاعتقاله، ثم اقتادونا جميعاً إلى فرع الأمن الجنائي في حي الوعر، وهناك أُحِلنا إلى غرفة رئيس الفرع، حيث وُجّهت إليّ تهمة الاعتداء على الدورية”.
وكشف كحيل أنه عندما حاول الدفاع عن نفسه و إيضاح ماجرى، هاجمه المحقق بأبشع الألفاظ، واتهمه بأنه “شبيح”، وأن النظام البائد كان “داعس علينا” حسب قوله، وأنه يجب أن نتعامل معهم بالخوف والخنوع.
وأضاف “عندما دافعت عن نفسي بالشرح لهم أنني لست من أتباع النظام أو فلوله، سحبني العناصر إلى خارج الغرفة، وانهالوا عليّ بالضرب بطريقة همجية، ثم دفعوني إلى القبو فتدحرجت على السلالم, وبعد دقائق، أعادوني إلى غرفة التحقيق، وأجبروني على الاعتذار من جميع العناصر الذين شاركوا في ضربي وإهانتي، ثم هددوني قائلين إنه إن تكلّمت أو تقدمت بأي شكوى، سيتهمونني بالاعتداء على الدورية وسأُسجن لعدة سنوات وأُغرّم ماليًا”.

تعقيباً على ما حدث، أعلنت الهيئة العامة الثورية لمدينة حلب، أنها تابعت خلال الأيام الماضية الاعتداء الذي تعرّض له أحد أعضاء الهيئة العامة الثورية، عبد الرحمن كحيل، من قبل دورية تابعة لجهاز الأمن الداخلي في مدينة حمص.
وقالت: “رغم تلقّينا وعودًا من الجهات المعنية بمتابعة القضية ومحاسبة من قام بالاعتداء اللفظي والجسدي، إلا أننا وبعد مرور عدة أيام، لم نلحظ أي تقدم حقيقي في مسار المحاسبة أو اتخاذ إجراءات رادعة بحق المعتدين”.
ودانت الهيئة الاعتداء، مطالبةً بمحاسبة كل من شارك في هذا الفعل من قبل الجهات المعنية.
وأكدت تمسكها بالمبادئ التي خرجت من أجلها الثورة السورية، وعلى رأسها صون حرية وكرامة المواطنين, مطالبة القائمين على جهاز الأمن الداخلي بتأهيل وتدريب كوادرهم وخاصة المنتسبين الجدد، وتفعيل آليات الرقابة والمساءلة قبل تسليمهم مهامهم الميدانية.
وأشارت إن هذه الحوادث تشكّل تهديدًا مباشرًا لأمن المواطنين وتهدر ما تبقى من الثقة بين الناس والمؤسسات الثورية، ونؤكد أننا لن نصمت عن أي انتهاك يمسّ كرامة أبناء شعبنا.



































































































