أنطاليا – تفاصيل برس (خاص)
في خطوة وُصفت بأنها تحمل أبعادًا اقتصادية وسياسية عميقة، عرض الرئيس السوري أحمد الشرع على نظيره الأذربيجاني إلهام علييف فرصًا استثمارية في قطاع النفط والغاز شمال شرقي سوريا، وذلك خلال لقائهما الأول على هامش منتدى أنطاليا للدبلوماسية.
ووفقًا لما نقلته مصادر مطلعة لموقع Middle East Eye، تسعى دمشق من خلال هذا العرض إلى استقطاب شركة الطاقة الوطنية الأذربيجانية “سوكار” للمساهمة في إعادة تشغيل وتطوير قطاع الطاقة في سوريا، لاسيما في المناطق الخاضعة حالياً لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد). وتندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية أوسع تهدف إلى موازنة النفوذ الإقليمي، خاصة في ظل العلاقات المتينة التي تربط باكو بتل أبيب.
توحيد الصلاحيات وواقع السيطرة
وكان الشرع قد وقّع مؤخرًا اتفاقًا لتوحيد السلطة مع “قسد”، نصّ على نقل السيطرة الرسمية على حقول النفط والغاز إلى الحكومة المركزية، مع توزيع العائدات بنسبة 70٪ لدمشق و30٪ للاحتياجات المحلية في الشمال الشرقي. ومع ذلك، تُظهر المعطيات الميدانية أن السيطرة الفعلية على مواقع الإنتاج ما تزال بيد “قسد”، ما يطرح تساؤلات حول آلية تنفيذ الاتفاق ومدى قدرة الحكومة على فرض نفوذها في هذه المناطق.
شركة “سوكار” تبدي اهتمامًا مشروطًا
مصادر مقربة من دوائر الأعمال في أنقرة كشفت أن شركة “سوكار تركيا”، الفرع الإقليمي للشركة الأم، كانت قد أعربت سابقًا عن استعداد مبدئي للدخول في السوق السورية، لكنها ربطت ذلك بضرورة توافق أي مشروع محتمل مع المصالح الاستراتيجية المشتركة بين تركيا وأذربيجان. وتشير التحليلات إلى أن وساطة تركية غير معلنة قد تسهّل هذا التعاون، خاصة مع تنامي الرغبة الدولية في إعادة تأهيل البنية التحتية الطاقية السورية ضمن أطر سياسية مرنة.
أرقام الإنتاج والواقع الاقتصادي
يُذكر أن سوريا تنتج حاليًا ما يقارب 110 آلاف برميل نفط يوميًا، معظمها من الحقول الواقعة ضمن مناطق سيطرة “قسد”، في حين كان الإنتاج يبلغ نحو 385 ألف برميل قبل اندلاع الثورة في عام 2011. أما إنتاج الغاز، فقد انخفض من 30 مليون متر مكعب يوميًا إلى نحو 9.1 مليون فقط، ما يعكس حجم التراجع الحاد في القدرات الإنتاجية للبلاد خلال العقد الماضي.
انفتاح قانوني محدود
تأتي هذه التطورات في وقت بدأت فيه بعض القوى الدولية تخفف تدريجيًا من قيودها القانونية على التعامل مع دمشق، خاصة في القطاعات الخدمية والطاقة. فقد أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية مؤخرًا “الترخيص العام رقم 24″، الذي يتيح مؤقتًا إجراء معاملات محددة مع مؤسسات الحكومة السورية الجديدة في مجالات النفط والغاز والكهرباء. كما لوحظ مؤخراً تخفيف جزئي للعقوبات الأوروبية والبريطانية، وهو ما قد يفتح الباب أمام شركات إقليمية ودولية لبحث فرص عمل حذرة داخل سوريا.
توازنات دقيقة ومصالح متشابكة
يرى مراقبون أن العرض السوري لأذربيجان يتجاوز الجوانب الاقتصادية، ليشكّل رسالة سياسية تسعى من خلالها دمشق إلى تنويع شراكاتها الإقليمية وخلق توازن جديد في ملف الطاقة المعقد، لا سيما في ظل التنافس الإيراني-الروسي-التركي في هذا الملف. ويبقى الرهان قائمًا على مدى قدرة النظام على توفير بيئة قانونية وأمنية جاذبة للاستثمار، في ظل مشهد سوري ما زال يتأرجح بين الانقسام والتفاوض.


































































































