وكالات – تفاصيل برس
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس الإثنين، إن إدارته تفكر في تخفيف العقوبات المفروضة على سوريا، مشيراً إلى أن العقوبات الحالية لا تمنح الحكومة السورية الجديدة فرصة حقيقية للانطلاق.
وجاءت تصريحات ترامب، بحسب ما نقلته وكالة “رويترز” عن وسائل إعلام، في معرض رده على استفسار من نظيره التركي رجب طيب أردوغان بشأن العقوبات الأميركية المفروضة على سوريا. وقال ترامب للصحفيين: “قد نخفف العقوبات على سوريا، لأننا نريد أن نمنحهم بداية جديدة”، مضيفاً: “سألني الكثيرون عن ذلك، لأن الطريقة التي نفرض بها العقوبات لا تمنحهم فرصة لبداية جيدة، نريد أن نرى كيف يمكننا مساعدتهم”.
ويُشار إلى أن العقوبات الأميركية والأوروبية كانت قد فُرضت على سوريا في عهد نظام بشار الأسد، الذي أسقطته الثورة السورية في كانون الأول/ديسمبر الماضي. ويؤكد المسؤولون السوريون الجدد أن هذه العقوبات لم تعد مبررة، وتشكل اليوم عائقاً رئيسياً أمام جهود الحكومة لاستعادة الاستقرار والنهوض الاقتصادي، في وقت يعيش فيه أكثر من 90% من السوريين تحت خط الفقر، بحسب تقارير أمنية.
زيارة ترامب إلى الخليج: ملفات استراتيجية وتحركات سورية لافتة
في سياق متصل، أكدت وزارة الخارجية الأميركية أن زيارة الرئيس ترامب المرتقبة إلى السعودية ودول الخليج، والتي تبدأ غداً الثلاثاء، تعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها واشنطن لعلاقاتها في منطقة الشرق الأوسط، في أول جولة خارجية له بعد فوزه بولاية رئاسية جديدة.
ووفق ما نقله موقع قناة “العربية”، ستتناول الزيارة ملفات رئيسية تتعلق بالأمن الإقليمي، والطاقة، والدفاع، والتعاون الاقتصادي، في ظل تطلعات أميركية لتعزيز الشراكة مع دول الخليج، ومواكبة التحولات الدولية المتسارعة.
لقاء مرتقب بين ترامب والشرع
وفي تطور لافت، كشف مصدر دبلوماسي لموقع “تفاصيل برس”، أن الرئيس السوري أحمد الشرع قد يلتقي بنظيره الأميركي ترامب في العاصمة السعودية الرياض، على هامش زيارته الخليجية، وذلك ضمن مساعٍ سورية لإعادة فتح قنوات الحوار مع الولايات المتحدة.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مصادر مطلعة، أن الشرع يعكف على تقديم مقترحات استراتيجية قد تشمل تهدئة التوتر مع إسرائيل، وتقديم تسهيلات في قطاع الطاقة، بما في ذلك منح الشركات الأميركية حق الوصول إلى موارد النفط والغاز، إلى جانب مشروع رمزي يتمثل ببناء “برج ترامب” في العاصمة دمشق.
اقرأ أيضاً: الخارجية السورية ترحب بتصريحات ترامب وتتأمل رفع العقوبات
ويقوم الناشط الأميركي المؤيد لترامب، جوناثان بيس، بلعب دور الوسيط في هذه المبادرة، بعد لقائه بالشرع في دمشق أواخر نيسان/أبريل الماضي. وأوضح بيس أن الشرع “يريد صفقة تجارية لمستقبل بلاده”، تشمل التعاون مع واشنطن في مواجهة النفوذ الإيراني وفتح صفحة جديدة مع إسرائيل.
حراك دبلوماسي ومصالح متقاطعة
تزايدت خلال الأيام الماضية المؤشرات على وجود حراك دبلوماسي متسارع يستهدف تفكيك الاشتباك القائم في المنطقة، وإعادة صياغة العلاقات الإقليمية بناء على مصالح جديدة، حيث يُنظر إلى محاولة دمشق للقاء ترامب باعتبارها جزءاً من استراتيجية أوسع لإعادة التموضع السياسي والاقتصادي في المنطقة.
وتسعى سوريا الجديدة إلى استثمار التوافق المتنامي مع الرياض حول تحجيم النفوذ الإيراني، وتنفيذ مشاريع إقليمية مشتركة، مثل إيصال الغاز الخليجي إلى أوروبا عبر الأراضي السورية، ما قد يعيد لدمشق موقعها كممر استراتيجي في معادلات الطاقة الدولية.
مفاوضات مع إسرائيل
على خط موازٍ، تشير تقارير إعلامية إلى وجود قنوات تفاوض غير مباشرة بين دمشق وتل أبيب، برعاية أطراف إقليمية، لبحث مستقبل الجنوب السوري والوجود الإسرائيلي فيه. ويهدف هذا المسار إلى تقليل التوترات الأمنية ونزع الذرائع التي تستخدمها إسرائيل لتبرير وجودها العسكري، خاصة فيما يتعلق بالوجود الإيراني.
ويرى مراقبون أن دمشق تتجه نحو خطاب سياسي يقوم على التهدئة والتفاوض، بعد سنوات من التحدي والمواجهة، في محاولة لإعادة بناء صورتها كفاعل إقليمي مسؤول ضمن المنظومة الدولية.
ويُنتظر أن تتبلور مخرجات هذه التحركات الجديدة خلال زيارة ترامب الخليجية، وسط ترقب لاحتمال حصول لقاء “تاريخي” بينه وبين الرئيس السوري أحمد الشرع، ما قد يشكل نقطة تحوّل في مسار العلاقات الأميركية السورية، ويفتح باباً لمراجعة العقوبات الغربية وإعادة انخراط سوريا في النظام الدولي.


































































































