متابعات – تفاصيل برس – (خاص)
في تحول مفاجئ، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن قرار رفع العقوبات المفروضة على سوريا، متحدثًا عن “تحرير دمشق من 2879 قيدًا” كانت تشكل عصب النظام العقابي الأميركي ضدها على مدى أكثر من عقد. وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي عُقد في الرياض، ضمن جولة خليجية وصفتها مصادر دبلوماسية بأنها تحمل ملامح خارطة سياسية جديدة للمنطقة.
القيود التي تم رفعها تشمل مجموعة واسعة من الإجراءات الاقتصادية والمالية، شملت كيانات حكومية ومصرفية، وشخصيات سياسية وأمنية، إلى جانب قيود تتعلق بقطاع الطيران، وشركات الاتصالات، والنفط والطاقة، فضلاً عن حظر التعامل مع المصرف المركزي السوري.
خارطة القيود المرفوعة
وفق مصادر إعلامية مطلعة، توزعت القيود الـ2879 بين:
-
1200 إجراء متعلق بالقطاع المالي والمصرفي، بما في ذلك حظر التعاملات الدولية وتحويلات الدولار.
-
850 قيدًا على مؤسسات حكومية ووزارات ومؤسسات اقتصادية، ما حرم سوريا من عقود تجارية واستثمارية حيوية.
-
400 اسم مدرج على لوائح العقوبات، شملت مسؤولين أمنيين وسياسيين ورجال أعمال مرتبطين بالنظام السوري.
-
429 قيدًا على شركات شحن ونقل وطيران، بما فيها العقوبات المفروضة على شركة “أجنحة الشام”.
-
قيود فنية وتجارية أخرى تتعلق بحظر تصدير التكنولوجيا، ووقف تراخيص التبادل الثقافي والعلمي.
هذه القيود كانت جزءًا من سياسة “الضغط الأقصى” التي تبنتها الإدارات الأميركية المتعاقبة منذ 2011، وكان لها أثر بالغ في خنق الاقتصاد السوري، وتعطيل مشاريع إعادة الإعمار، وشل الحركة المالية في الداخل السوري وخارجه.
الأبعاد السياسية والاقتصادية للقرار
يرى مراقبون أن رفع العقوبات بهذا الشكل الواسع ليس مجرد إجراء اقتصادي، بل يحمل في طياته دلالات سياسية عميقة. فبحسب محللين، يُنظر إلى القرار على أنه اعتراف غير مباشر بشرعية الحكومة السورية الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع، ومحاولة لإعادة إدماج سوريا تدريجيًا في النظام الإقليمي والدولي.
غير أن رفع القيود لا يعني بالضرورة عودة فورية للحياة الاقتصادية. إذ أن البنية التحتية للقطاع المالي في سوريا تعرضت لأضرار جسيمة، كما أن مناخ الاستثمار ما يزال محفوفًا بالمخاطر، في ظل غياب الضمانات القانونية واستمرار حالة عدم الاستقرار الأمني في بعض المناطق.
ردود الفعل: ترحيب حذر وتخوفات مشروعة
رحّبت دمشق بالقرار واعتبرته “خطوة في الاتجاه الصحيح”، في حين أبدت دول أوروبية حذرها، معتبرة أن أي انفتاح يجب أن يكون مشروطًا بإصلاحات سياسية حقيقية. أما إسرائيل وتركيا، فعبّرتا عن قلقهما من أن يؤدي القرار إلى إعادة ترتيب التحالفات في المنطقة بشكل لا يخدم مصالحهما الأمنية والاستراتيجية.
في المقابل، يرى بعض المحللين أن القرار جاء في توقيت يخدم حسابات ترامب الداخلية، أكثر من كونه تعبيرًا عن رؤية متكاملة للسياسة الأميركية تجاه سوريا.
إنّ تحرر سوريا من 2879 قيدًا يشكّل بلا شك لحظة فاصلة في مسار علاقاتها الدولية. لكنه في ذات الوقت، يضعها أمام اختبار حقيقي: هل تتمكن من استثمار هذه الخطوة نحو استقرار سياسي واقتصادي؟ أم أن ما حدث سيكون مجرد تعديل تكتيكي في صراع طويل لم تنته فصوله بعد؟


































































































