رزق العبي – تفاصيل برس
في لحظةٍ فارقة تعيشها سوريا بعد سنوات من الحرب، برزت زيارة جوناثان باس إلى دمشق كمؤشر على تحول محتمل في المزاج السياسي الأمريكي تجاه الدولة السورية. باس، رجل الأعمال الأمريكي والرئيس التنفيذي لشركة “أرجنت” للغاز الطبيعي، لم يكتف بلقاء الرئيس أحمد الشرع، بل خرج بتصريح لافت: “سوريا يقودها الآن مصلح حقيقي”.
تصريحات باس، كما وردت في مقال جوردون تشانغ على موقع فوكس نيوز، تسلط الضوء على وجهة نظر أمريكية جديدة ترى في سوريا فرصة استراتيجية لا ينبغي التفريط بها، لا سيما مع الانفتاح الذي تبديه القيادة الجديدة في دمشق، ورفضها الواضح لمحاولات الهيمنة الصينية.
بين أنقرة وتل أبيب: أزمة جوية وفرصة أمريكية
تزامنت زيارة باس مع توتر غير مسبوق في الأجواء السورية، حيث أشارت تقارير إلى مواجهة جوية بين طائرات إسرائيلية وتركية. ورغم نفي إسرائيل، فإن الرسالة واضحة: الساحة السورية لم تعد هامشية، بل هي مسرح رئيسي لإعادة ترتيب التحالفات. وفي خضم ذلك، تبرز واشنطن كطرف قادر ــ وربما مُطالب ــ بلعب دور الفصل بين الخصوم التاريخيين.
يقول المقال إن لا أحد يملك القدرة على التوسط بين تركيا وإسرائيل سوى الرئيس السابق دونالد ترامب، المعروف بأسلوبه الصدامي لكنه الفعّال، والذي لا تزال له شعبية قوية داخل الولايات المتحدة وخارجها.
أمريكا لا الصين
الرئيس أحمد الشرع ــ بحسب المقال ــ عبّر بوضوح عن رغبته في عقد صفقة مع ترامب، بل ذهب أبعد من ذلك بوصفه بأنه “الرجل الوحيد القادر على إصلاح هذه المنطقة”. في المقابل، لا تزال الصين تضغط بكل الوسائل لتثبيت موطئ قدم في دمشق، لكنها تصطدم برؤية سياسية سورية جديدة ترى في النموذج الأمريكي، لا الصيني، المسار الأقرب لمشروع إعادة الإعمار.
المقال ينقل أيضًا موقفًا صريحًا من منظمات سورية ناشطة، مثل “بهار” و”فرقة عمل الطوارئ السورية”، التي عبّرت عن خشيتها من الوقوع في فخ الهيمنة الصينية، في ظل استمرار العقوبات الأمريكية التي تمنع دخول الشركات والاستثمارات الغربية.
الفرصة التاريخية: أمريكا تصنع السلام عبر الاقتصاد
بعيدًا عن الخطاب العسكري والتدخلات الأمنية، يرى الكاتب أن الفرصة الأهم لأمريكا تكمن في الاقتصاد. سوريا بحاجة ماسة إلى إعادة بناء، والبنية التحتية مدمّرة بالكامل. الشركات الأمريكية تمتلك ما لا تملكه الصين: القدرة على الاستثمار طويل الأمد، ونموذج تنموي قائم على الانفتاح السياسي والاقتصادي، لا على السيطرة والتبعية.
في ظل زيارة مرتقبة لترامب إلى السعودية، هناك أحاديث ــ وفق المقال ــ عن إمكانية ترتيب لقاء مع الرئيس الشرع في الرياض، بما قد يشكل أول خرق سياسي كبير منذ سنوات في جدار العلاقات السورية-الأمريكية.
هل تفوّت أمريكا الفرصة؟
المعادلة المطروحة الآن واضحة: إذا لم تتحرك واشنطن، فإن بكين ستملأ الفراغ. لكن الرئيس الشرع، كما ورد في تصريحات لباس، لا يريد نموذجًا صينيًا يُخضع البلاد سياسيًا واقتصاديًا، بل يريد شراكة حقيقية مع الولايات المتحدة.
يبقى السؤال: هل يلتقط ترامب هذه الإشارة؟ وهل تستعيد واشنطن دورها، لا بوصفها شرطي المنطقة، بل شريكًا اقتصاديًا في إعادة إعمارها؟.
للاطلاع على المقال الأساسي بالنسخة الإنكليزية: (اضغط هنا)


































































































