متابعات – تفاصيل برس
في مطلع عام 2017، وصف الرئيس الأميركي دونالد ترامب نظيره السوري آنذاك بشار الأسد بـ”الحيوان”، بعد الهجوم الكيميائي على خان شيخون.
لم يكن ذلك الوصف مجرد انفعال بدا على ترامب، بل، كان نتيجة لمسار طويل من العداء والعقوبات وقطيعة، بين واشنطن ودمشق.
اليوم، وبعد أكثر من عقدين على آخر لقاء جمع رئيساً أمريكياً، بنظيره السوري، تغيّر المشهد جذريًا
إذ التقى الرئيس الأميركي ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض، في لقاء رباعي حضره ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وانضم إليه لاحقاً الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عبر الاتصال المرئي.
هذا اللقاء أعاد إلى الأذهان مشهداً مماثلاً، يعود إلى 26 آذار/ مارس 2000، حين التقى رئيس سوريا، حافظ الأسد، نظيره الأميركي بيل كلينتون في جنيف، في محاولة لإحياء مفاوضات السلام مع إسرائيل.
يومها، فشل اللقاء في التوصّل إلى اتفاق، وكان بمثابة الفرصة الضائعة الأخيرة قبل وفاة الأسد بعد أشهر قليلة.
منذ ذلك الحين، لم يُسجّل أي لقاء مباشر بين رئيس أمريكي ورئيس النظام السوري، بشار الأسد، لا في مؤتمرات دولية ولا في محافل دبلوماسية علنية. وظلّت العلاقة في طور العداء العلني والتصعيد المستمر.
ناشطون سوريون ربطوا الواقعتين عبر التاريخ، وأشاروا إلى المفارقة التاريخية بين لقاء كلينتون – الأسد الأب وفشله، ولقاء الشرع – ترامب اليوم، معتبرين أن كلاً من حافظ وبشار الأسد فوّتا على سوريا فرص السلام والانفتاح، بسبب تبعيتهما لايديولوجيا معينة، وتحكّمهما بمصير البلاد وفق مصالح النظام لا الدولة، في حين تفتح القيادة الجديدة باب التحول السياسي والشراكة الدولية.
اليوم، يشهد التاريخ انعطافة جديدة، الرئيس ترامب، الذي وصف الأسد بـ”الحيوان”، يصف الشرع بأنه يملك “فرصة عظيمة لصنع تاريخ جديد”، ويعلن رفع العقوبات الأميركية عن سوريا، فاتحاً الباب أمام مسار تطبيع غير مسبوق بين البلدين.
لقاء الرياض ليس مجرد حدث سياسي، بل مؤشر على إعادة رسم التوازنات في المنطقة، وتبدّل اللغة الأمريكية من التهديد إلى الشراكة، ومن العزلة إلى الانفتاح.
وشهدت العلاقات السورية – الأميركية عبر التاريخ ست لقاءات رئاسية جمعت رئيس سوريا بنظرائهم الأميركيين.
بدأت أولى هذه الاجتماعات، بلقاء الأسد ونيكسون في دمشق عام 1974، تلتها قمّة مع كارتر في جنيف عام 1977، ثم لقاء الأسد الأب بجورج بوش الأب عام 1990، وثلاث لقاءات لاحقة مع بيل كلينتون بين عامي 1994 و2000، كان آخرها في جنيف أيضاً، في محاولة لإنعاش مفاوضات السلام بين سوريا وإسرائيل. بعد وفاة حافظ الأسد، لم يُسجل أي لقاء رئاسي بين الولايات المتحدة وسوريا حتى لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع بالرئيس الأمريكي ترامب في الرياض، أيار 2025.


































































































