بلال الخلف (دمشق) – تفاصيل برس
في خطوة تُعدّ من أبرز التحركات الاستثمارية في المرحلة الراهنة، وقّعت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية في سوريا مذكرة تفاهم استراتيجية مع شركة Fidi Contracting الصينية، تمنح بموجبها الشركة حق الاستثمار الكامل في اثنتين من أهم المناطق الحرة في البلاد، وذلك في إطار توجه حكومي واضح لإعادة إحياء البنى الاقتصادية، وجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
استثمار ضخم في قلب سوريا الصناعية
المذكرة التي وُقّعت رسميًا نصّت على منح الشركة الصينية حق استثمار المنطقة الحرة في حسياء بمحافظة حمص بالكامل، بمساحة تصل إلى 850 ألف متر مربع، وذلك لإنشاء منطقة صناعية متكاملة تضم مصانع متخصصة، ومنشآت إنتاجية متنوعة، يُرتقب أن تلعب دورًا محوريًا في إعادة تأهيل الصناعة السورية ودفع عجلة التصدير.
كما شملت الاتفاقية استثمار 300 ألف متر مربع في المنطقة الحرة في عدرا بمحافظة ريف دمشق، بما يسمح بإنشاء مشاريع تجارية وخدمية تواكب المتطلبات المتزايدة للسوق المحلي، وتستهدف الأسواق الإقليمية كذلك.
عقد لعشرين عاماً.. وجدوى اقتصادية بعيدة المدى
العقد المُبرم يمتد لعشرين سنة، ما يمنح المستثمر الصيني أفقًا طويلًا للتخطيط والتنفيذ، لكنه في المقابل يُلزم الشركة بتنفيذ مراحل المشروع وفق جدول زمني محدد، وهو ما اعتبره مراقبون ضمانة أساسية لجدية التنفيذ وتحقيق نتائج ملموسة على الأرض.
ووفق مصادر مطلعة، فإن المشاريع ستخضع لمتابعة مباشرة من الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية، لضمان سير التنفيذ بما يخدم أهداف التنمية الاقتصادية، ويعزز دور المناطق الحرة كمحرك استراتيجي لجذب الاستثمار ونقل التكنولوجيا.
الرهان على الدول الصديقة: الصين في الواجهة
هذه الخطوة تندرج ضمن سياسة شاملة أعلنتها الهيئة في وقت سابق، تهدف إلى إعادة تنشيط المناطق الحرة السورية، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، خاصة من الدول الصديقة. وفي مقدمة هذه الدول تأتي الصين، التي تُعدّ من أكبر الشركاء التجاريين لسوريا في السنوات الأخيرة، وتسعى لتوسيع حضورها في مشاريع البنية التحتية والتصنيع.
فرص عمل وتحديث بنى تحتية
من المتوقع أن تُحدث هذه المشاريع نقلة نوعية في البنية التحتية للمناطق الحرة، سواء عبر تحسين شبكات النقل والتخزين والخدمات اللوجستية، أو من خلال خلق فرص عمل لمئات وربما آلاف من السوريين في المجالات الصناعية والخدمية.
كما تُعدّ هذه المشاريع فرصة حقيقية لتوفير بيئة استثمارية منافسة، تمهيدًا لجعل سوريا مركزًا إقليميًا للخدمات اللوجستية والتصنيع، خاصة مع موقعها الجغرافي المهم، وقربها من أسواق كبرى كالعراق ولبنان والأردن.
نقلة محتملة في السياسة الاقتصادية
ويرى محللون أن هذا التوجه نحو استثمار المناطق الحرة من قبل شركات دولية يُعبّر عن تحول تدريجي في السياسة الاقتصادية السورية نحو الانفتاح المدروس، مع الحفاظ على السيادة الاقتصادية عبر الشراكات الطويلة الأمد، التي تضمن التزام الطرف الأجنبي بتحقيق أهداف التنمية الوطنية.
في المحصلة، يبدو أن مذكرة التفاهم بين الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية وشركة Fidi الصينية ليست مجرد اتفاق اقتصادي، بل مؤشرٌ على مرحلة جديدة تسعى فيها سوريا إلى إعادة التموضع كبيئة جاذبة للاستثمار الصناعي والتجاري، معوّلة على شراكات استراتيجية تعيد الروح لمناطقها الحرة وتنعش اقتصادها المنهك.


































































































