بلال الخلف (دمشق) – تفاصيل برس
في تحول استثنائي على صعيد السياسة الأمريكية تجاه سوريا، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية – عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) – عن إصدار الترخيص العام رقم 25 (GL 25)، الذي يُمثل إعفاءً شاملاً وفورياً من العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا.
ويعد هذا الترخيص خطوة مفصلية تنسجم مع إعلان الرئيس الأمريكي عن إنهاء كافة أشكال العقوبات ضد سوريا، وفتح الباب أمام استثمارات أجنبية واسعة النطاق.
رفع العقوبات عن الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير داخليته أنس خطاب
ما يلفت الانتباه في تفاصيل الترخيص الجديد، هو شمول القرار برفع العقوبات عن الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع، المعروف بلقبه الثوري “أبو محمد الجولاني”، إلى جانب وزير الداخلية أنس حسن خطاب (أبو أحمد حدود)، في إشارة واضحة إلى اعتراف أمريكي رسمي بالتركيبة الجديدة للحكم في دمشق، والتي بدأت تتبلور منذ سنوات داخل مناطق شمال سوريا.
قد يهمك: سوريا نحو مستقبل لوجستي.. اتفاق مع شركة فرنسية لإنشاء مناطق حرة
هذه الخطوة غير المسبوقة تعكس تحوّلاً جذرياً في نظرة الإدارة الأمريكية إلى مراكز القوة الجديدة في سوريا، حيث كانت الشخصيتان – الجولاني وخطاب – ضمن قائمة العقوبات الصارمة سابقاً، في ظل ارتباطات ثورية وعسكرية. إلا أن إدراجهما ضمن قائمة الإعفاء يعكس ما وصفته واشنطن بـ”بدء فصل جديد للشعب السوري” وتحولاً في بنية السلطة نحو حكومة تُوصف بـ”المستقرة والمعتدلة”.
الترخيص العام 25: نهاية مرحلة الحصار.. وبداية إعادة الإعمار
يُتيح الترخيص الجديد المعاملات التي كانت محظورة بموجب العقوبات، بما في ذلك:
- الاستثمارات الأجنبية في كافة القطاعات السورية،
- تقديم الخدمات المالية والمصرفية،
- تنفيذ المعاملات المرتبطة بالنفط والغاز،
- التعامل مع القطاعين العام والخاص دون استثناءات تقريباً، باستثناء الكيانات الإرهابية ومنتهكي حقوق الإنسان.
كما يشمل الترخيص السماح بالتعامل المباشر مع مؤسسات كانت حتى وقت قريب موضوعة على قوائم الحظر، مثل المصرف المركزي السوري، المصرف التجاري، وشركات النفط والنقل والبنية التحتية.
رؤية أمريكية مشروطة لسوريا الجديدة
بيان وزارة الخزانة شدّد على أن رفع العقوبات لا يشمل النظام السابق ولا الجهات الداعمة له مثل إيران وروسيا وكوريا الشمالية، مؤكداً أن الإعفاء موجه حصراً لدعم “الحكومة السورية الجديدة”، والتي وصفها البيان بأنها “غير متورطة بالإرهاب أو القمع”، وتعمل على “ضمان أمن الأقليات ومكافحة المخدرات”.
اطلع على: المبعوث الأميركي إلى سوريا يعلن توليه مهامه
وأكد وزير الخزانة سكوت بيسنت أن هذه الخطوة تأتي “وفاءً بوعد الرئيس ترامب”، مشيراً إلى أن الإجراءات تهدف إلى “تشجيع الاستثمار وفتح الأسواق أمام سوريا الجديدة”.
الملف السوري أمام مفترق طرق
في ظل هذا التغير الكبير، تبدو سوريا مقبلة على مرحلة إعادة بناء اقتصادي وسياسي غير مسبوق، لكن يبقى المشهد محاطاً بأسئلة كثيرة: هل سترى الاستثمارات طريقها فعلاً إلى الداخل السوري؟ وهل يعني ذلك انخراطاً أمريكياً مباشراً في رسم ملامح الدولة الجديدة؟ وهل سترضى القوى الإقليمية والدولية الأخرى بهذا المسار؟
ما هو مؤكد حتى الآن، أن العقوبات التي كانت تشل الحياة الاقتصادية السورية بدأت تُرفع واحدة تلو الأخرى، وأن الشخصيات التي كانت تُصنّف في السابق كـ”محظورة”، أصبحت اليوم جزءاً من خارطة الشرعية الدولية الجديدة لسوريا.


































































































