بلال الخلف – تفاصيل برس
في الوقت الذي تتفاوت فيه متوسطات الرواتب الشهرية في الدول العربية بين القمم الشاهقة والقيعان المتواضعة، يطلّ واقع المواطن السوري كأشد هذه الفجوات فداحةً. في صورة تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي استنادًا إلى بيانات من موقع “countrycassette”، تعرض ترتيب متوسط الرواتب الشهرية المتوقعة لعام 2025 في 13 دولة عربية.
ويظهر فيها أن أعلى دخل شهري في العالم العربي سيكون في قطر، حيث يبلغ متوسط الراتب 3937 دولارًا، تليها الإمارات بـ3502 دولار، ثم الكويت بـ2025 دولار، والسعودية بـ2001 دولار. وفي الجهة الأخرى من التصنيف، تأتي مصر في المرتبة الأخيرة بدخل لا يتجاوز 137 دولارًا شهريًا، وتسبقها الجزائر بـ267 دولارًا، ثم ليبيا بـ275 دولارًا.
غير أن الصورة التي لم تُذكر — وربما تعمّد البعض تغييبها — هي صورة سوريا، حيث تشير التقديرات إلى أن متوسط الراتب الشهري لا يتجاوز 25 دولارًا فقط. نعم، خمسة وعشرون دولارًا في الشهر، أي أقل من دولار واحد في اليوم، في بلد يعيش أكثر من 90٪ من سكانه تحت خط الفقر، وتنهشه الأزمات الاقتصادية والسياسية والأمنية منذ أكثر من عقد.
مقارنة بسيطة تُظهر حجم المأساة: راتب الموظف السوري الشهري يعادل بالكاد وجبة واحدة في مطعم شعبي في معظم الدول العربية، أو نصف ساعة عمل لعامل في الخليج. ليس هذا فحسب، بل إن فجوة الدخل بينه وبين موظف في قطر تصل إلى 157 ضعفًا.
إن هذه الأرقام لا تعكس فقط الفوارق الاقتصادية بين الدول العربية، بل تفضح أيضًا حجم الفشل السياسي والاقتصادي في إدارة مقدرات بعض البلدان، وعلى رأسها سوريا التي كانت تقبع تحت سلطة نظام الأسد الذي أنهك البلاد والعباد، وحوّل السوريين من شعبٍ كان يُضرب به المثل في العلم والعمل إلى مجتمع يعاني الجوع والحرمان والتهجير.
الملف الاقتصادي العربي، بحسب هذه الإحصائية، لا يحتمل التجاهل. فرغم الثروات الطبيعية التي تزخر بها المنطقة، ما تزال الفجوة بين الأغنياء والفقراء تتسع، والفقر يتربّص بدول بأكملها، بينما تتقدم أخرى في مجالات التنمية والتوظيف والاستثمار.
وفي النهاية، تبرز هذه الصورة كجرس إنذار: أين سوريا من المستقبل؟ وهل من أفق قريب يخرجها من قاع التصنيفات؟ أم أن الرقم “25” سيبقى عالقًا في ذاكرة السوريين كرمزٍ للخذلان؟


































































































