علي محمود سليمان – تفاصيل برس
لا تزال قضية الديون الإيرانية والروسية محل جدل بين مطالبات السداد من جانب الدولتين، ورفض الحكومة السورية الحالية الاعتراف بديون تعود إلى عهد نظام الأسد.
وبينما تتنوّع أنواع الديون بين سيادية وعادية ومشبوهة، يُطرح التساؤل حول تصنيف هذه الديون التي تطالب بها كل من إيران وروسيا.
شروط الديون البغيضة
الأكاديمي والمستشار الاقتصادي الدكتور زياد عربش يوضح أن هذه الديون تندرج تحت تصنيف “الديون البغيضة”، وهي بالعرف القانوني تلك الديون التي تُحمَّل لدولة ما من قبل نظام سابق دون اعتراف من السلطة الجديدة بها، لا سيما إذا لم يستفد منها الشعب أو كانت موجهة ضد مصالحه، وكان الدائنون على علم بذلك.
ويضيف عربش، في حديثه لـ”تفاصيل برس”، أن هذه الديون تستوفي ثلاثة شروط لتُعدّ “بغيضة”: غياب رضا الشعب، وانعدام استفادته منها، ومعرفة الدائنين بأنها ستُستخدم للإضرار بمصالحه.
وفي الحالة السورية، يصف عربش الوضع بـ”الفريد”، حيث تعود جذور هذه الديون، خصوصاً تجاه إيران، إلى عقود مضت.
ديون مشكوك بها
يشير عربش إلى أن الدولة السورية حصلت على خطوط ائتمانية ومنح لتمويل قطاعات مدنية كشراء النفط والقمح والأدوية خلال سنوات الحرب، بفعل العقوبات المفروضة عليها بين عامي 2011 و2024.
لكن جزءاً من هذه الديون مشكوك في طبيعته، إذ يُعتقد أنه سُجِّل على شكل ديون عسكرية أو تعويضات حرب نتيجة مشاركة إيران عسكرياً إلى جانب نظام الأسد.
ويؤكد عربش أن ملف الديون البغيضة مطروح منذ أشهر ولم يُحسم بعد، سواء مع إيران أو روسيا أو مع دول أخرى لديها مطالبات مالية من دمشق.
تمويل آلة الحرب
ويرى عربش أن الجانب المدني من هذه الديون يستوجب مراجعة دقيقة لتمييز المنح والمساعدات من القروض والديون الفعلية. ويُضاف إلى ذلك أن إيران حصلت خلال تلك الفترة على امتيازات اقتصادية شملت الوصول إلى شركات إنتاجية واستثمارات في الفوسفات والمرافئ، بينما حصلت روسيا على امتيازات موازية.
أما الشق العسكري من الديون، فيتعلق بتمويل آلة الحرب في سوريا، ولا توجد معلومات دقيقة عن حجم تلك المبالغ المقدمة لنظام الأسد في ذلك الوقت.
المطالبة بالتعويض
وحول موقف الحكومة السورية الحالية، يشير عربش إلى أنها لا تعترف بهذه الديون فحسب، بل تطالب إيران بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية السورية على مدى 15 عاماً، جراء تدخلها العسكري في النزاع.
أما في ما يتعلق بروسيا، فالمعلومات تشير إلى فشل المفاوضات معها حتى الآن، رغم رغبتها في الحفاظ على وجودها العسكري والاقتصادي، لا سيما عبر قاعدتيها العسكريتين، ما قد يدفعها لاحقاً إلى تسوية أكثر مرونة.
أما إيران، فما تزال متمسكة بمنطق المطالبة بالسداد، بدلاً من السعي إلى حلول اقتصادية ذكية تضمن مصالح الطرفين وتحقق الاستقرار الاقتصادي.
ويضيف عربش أن بإمكان إيران تحويل جزء من هذه الديون إلى استثمارات بشروط جديدة، كإنشاء مشاريع إنتاجية أو خدماتية بدل المطالبة بمبالغ نقدية مباشرة.
لكن يبقى السؤال: هل الحكومة السورية مستعدة للتعاون مع إيران في هذا السياق؟
الجواب، وفق عربش، هو “لا”، إذ تتهمها بتمويل الحرب، ولا تظهر أي نية للتعاون العسكري أو الاقتصادي معها.
وتشير تقديرات عدة وكالات دولية إلى أن إجمالي الديون المستحقة لإيران وروسيا على سوريا يتجاوز 23 مليار دولار، بينما تقدّر تقارير أخرى ديون إيران وحدها بأكثر من 50 مليار دولار خلال سنوات دعمها لنظام الأسد بعد عام 2011.


































































































