بارعة جمعة – تفاصيل برس
“لا يمكن للسياسات المالية أن تنجح دون حوار حقيقي مع المعنيين بها في الميدان”، هو ما أكده وزير المالية محمد يسر برنية في لقائه مع رئيس وأعضاء غرفة تجارة دمشق، بهدف تسهيل عمل التجار والصناعيين والعمل على تطويره، بما يخدم فكرة الشراكة مع القطاع الخاص.
أهدافٌ مشتركة تحدث عنها رئيس مجلس إدارة الجمعية السورية للشحن والإمداد الوطني محمد رياض الصيرفي في لقائه مع “تفاصيل برس” عكست رغبة ملحة للعمل ضمن آفاق التطوير وتبدل السياسات بعد رفع العقوبات عن سوريا، وبدء مرحلة التعافي التي تتطلب الكثير من العمل على أرض الواقع، للوصول إلى قرارات تصب في المصلحة العامة.
المعادلات الاقتصادية السابقة
أكد الصيرفي أهمية اتخاذ القرار المالي والاقتصادي الذي يخدم مصلحة العمل، والابتعاد عن أي قرار لا يمثل الواقع الذي وجد من أجله، والابتعاد قدر الإمكان عن تشويه أي قرار، وعدم الخوض في تفاصيل جني أموال غير شرعية لا تحقق العدالة لأي طرف.
وعن الأخطاء السابقة في ثقافة عمل وزارة المالية، التي كانت تهدف للجباية فقط، يلفت الصيرفي إلى أنه خلال العشرين سنة الماضية تغيرت المعادلات الاقتصادية، التي اعتمدت مبدأ “الرشوة” لحماية رجل الأعمال من الدفع غير المبرر لصالح المالية، عدا عن الحجز الاحتياطي على الأموال المنقولة وغير المنقولة دون أي سبب واضح، وهو ما عكس أداء وزارة المالية بعهد نظام الأسد، التي أثرت مباشرة في تشويه سمعة عمل الشركات، عبر تعميم الحجوزات المالية ضمن الجرائد الرسمية وعلى العلن، وبالتالي فقدانها فرص العمل والشراكة مع الخارج.
الشفافية والوضوح
أما اليوم، فإن الشفافية والوضوح بطريقة التعامل مع العهد الجديد الذي تضمن حقوق التاجر والدولة بآن معاً، يجد الصيرفي في مبدأ الشفافية المُعتمد بداية الطريق لبناء مناخ استثماري صحيح، كما أن اتجاه وزارة المالية وغرف التجارة والصناعة لاتخاذ قرارات بالتشاركية يضع بعين الاعتبار حجم العمل والأرباح والمصاريف.
وفي تعقيبه على التصريحات الصادرة من وزير المالية، يضيف الصيرفي: “اليوم نستقرأ نظام مالي واضح يعطي الراحة لكافة رجال الأعمال ويطمئن التجار، ويشجع قطاع الأعمال على الاقدام نحو العمل، ضمن منطق العدالة المالية بعيداً عن أي حسابات أخرى تُعيق العمل”.
نقلة نوعية
من تاريخ التحرير حتى اليوم، عملت وزارة المالية على إيجاد فكر اقتصادي منفتح، وهو ما وصفه الصيرفي بالنقلة النوعية لصالح رجال الأعمال، ممن دفعوا أثماناً باهظة نتيجة السياسات المالية الخاطئة، مبيناً ان العلاقة بين وزارة المالية وقطاع الأعمال لا تزال ضبابية، فيما تشير تصريحات الوزارة إلى وجود عدالة ضريبية.
ودعا الصيرفي الوزارة إلى ترجمة هذه التصريحات إلى قرارات وقوانين ميسرة للعمل تعيد دوران عجلة الاقتصاد (الصناعة والتجارة) وتحقق نسب مالية تضاعف من إيرادات الدولة، وتدعم القوة الشرائية للمستهلك النهائي وتشكيل دفعة معنوية للانطلاق من جديد.
ويشير رئيس مجلس إدارة الجمعية السورية للشحن والإمداد الوطني الى ضرورة تبسيط الرسوم من قبل الوزارة لعدم تدخل أي جهة بعمل التاجر، لكي ينهض ويعمل على تأمين بيئة عمل صحيحة له، تهيئ لعودة المعامل وتشغيل اليد العاملة وتفعيل الاستيراد والتصدير.
مخاطر تبعات الإهمال
وفي هذا السياق، يذكر الصيرفي بأهمية دعم المنتج المحلي القادر على المنافسة في الخارج، محذراً من إغراق السوق السورية بمنتجات أقل جودة عبر الاستيراد دون ضوابط، مقابل ارتفاع تكلفة المنتج المحلي (كهرباء، مواد أولية)، ما يجعل الصناعي خارج المنافسة، مبيناً أن المطلوب اليوم هو البدء بتأمين السوق المحلية أولاً، ومعالجة مشاكل الطاقة واليد العاملة والمادة الأولية التي لازالت قائمة، فالمواطن يسعى لاستدامة السلع ويبحث عن الأرخص أيضاً.
ويحذر الصيرفي من تبعات الإهمال في هذه الملفات، التي قد تقود إلى تحويل الصناعي لتاجر مستورد وخسارة اليد العاملة، وزيادة نسبة البطالة.


































































































