بلال الخلف – تفاصيل برس
كشفت وزارة التربية السورية عن حصيلة جديدة لجهودها في مجال ترميم وتأهيل المدارس خلال الفترة الماضية، حيث بلغ عدد المدارس التي انتهى العمل فيها وجرى تجهيزها لاستقبال الطلاب 273 مدرسة موزعة على عدد من المحافظات، في خطوة تأتي ضمن ما تصفه الوزارة بـ”إعادة الحياة للمؤسسات التعليمية بعد التحرير”.
إدلب في الصدارة رغم التحديات
المفاجأة اللافتة في الأرقام جاءت من محافظة إدلب، التي تصدرت القائمة بـ 197 مدرسة تم ترميمها، وهو رقم يتجاوز بمراحل ما سجلته باقي المحافظات مجتمعة. هذه الإحصائية تطرح تساؤلات حول طبيعة الأضرار التي لحقت بالمنشآت التعليمية في إدلب خلال السنوات السابقة، وتسلط الضوء على حجم الجهود المبذولة لإعادة ترميمها، رغم الوضع الأمني والإنساني شديد التعقيد الذي تعيشه المحافظة.
حلب ودير الزور في المرتبة الثانية والثالثة
جاءت حلب في المرتبة الثانية بـ 28 مدرسة تم ترميمها، تليها دير الزور بـ 15 مدرسة، ما يعكس استمرار العمل في المحافظات التي تعرضت لدمار كبير نتيجة النزاع، حيث كان قطاع التعليم أحد أبرز المتضررين.
أما ريف دمشق فسُجّل فيه ترميم 13 مدرسة، بينما شهدت السويداء إعادة تأهيل 11 مدرسة. في المقابل، كانت أرقام الترميم محدودة جدًا في بعض المحافظات، مثل درعا التي سجلت مدرسة واحدة فقط، وطرطوس بثلاث مدارس، وحماة بخمس مدارس.
مشاريع قديمة وأخرى جديدة بعد التحرير
بحسب التعليق المرافق للإحصائية، فإن هذه المدارس تشمل مشاريع ترميم قديمة وأخرى جديدة تم إطلاقها بعد “تحرير المناطق” وفق تعبير الوزارة، في إشارة إلى استعادة السيطرة الحكومية على بعض المناطق التي كانت خارجة عن سيطرتها خلال سنوات الحرب.
دلالات تتجاوز الأرقام
ورغم أن ترميم 273 مدرسة يُعد تطورًا إيجابيًا في مسار إعادة تأهيل القطاع التعليمي، إلا أن تفاوت الأرقام بين المحافظات يكشف أيضًا عن الأولويات الحكومية، وطبيعة التحديات اللوجستية والأمنية والاقتصادية في كل منطقة. كما تثير الأرقام تساؤلات حول مدى جاهزية المدارس الأخرى التي لم يتم ترميمها حتى الآن، وتأثير ذلك على استيعاب أعداد الطلاب المتزايدة سنويًا.
هل تكفي عمليات الترميم؟
تبقى الإشارة ضرورية إلى أن الترميم، على أهميته، ليس سوى جزء من عملية إعادة بناء التعليم في سوريا. فالأبنية المدرسية، مهما كانت متطورة، لا تغني عن الحاجة إلى كادر تعليمي مؤهل، ومناهج محدثة، وبيئة تعليمية آمنة تحفّز الطالب على التحصيل وتفتح أمامه آفاق المستقبل.
وفي ظل الأرقام المعلنة، يتطلع السوريون إلى رؤية نتائج ملموسة لهذه المشاريع على أرض الواقع، وأن تُستكمل جهود الترميم بخطط استراتيجية شاملة للنهوض بالتعليم على جميع المستويات.


































































































