إبراهيم مخلص الجهني – تفاصيل برس
في خطوة لافتة تستهدف الفئات الأكثر تضرراً من الأوضاع الاقتصادية، وقعت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية اتفاقية تعاون مع برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة (WFP)، لتوفير دعم مباشر لمادة الخبز في ست محافظات سورية، من خلال تقديم الدقيق للمخابز وبيع ربطة الخبز للمواطنين بسعر التكلفة التشغيلية فقط، البالغ 2400 ليرة سورية، دون أي هامش ربح.
الخبز في قلب السياسات المعيشية
الاتفاقية، التي جرى توقيعها في مبنى الإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك بدمشق، تهدف إلى تغطية حاجات مليوني مواطن في المحافظات الست المستهدفة: اللاذقية، طرطوس، حلب، درعا، حماة، وحمص، على أن تنطلق أولى مراحل التنفيذ في محافظة درعا اعتباراً من 29 أيار الجاري، بالتزامن مع تحضيرات موازية في باقي المناطق.
ويعد هذا البرنامج أحد أوسع أشكال التدخل الدولي المباشر في قطاع الخبز منذ سنوات، ويؤسس لشراكة بين الحكومة السورية وبرنامج الأغذية العالمي يمكن أن تمتد إلى ملفات أخرى في المستقبل.
كلفة الخبز بلا دعم مباشر
بحسب التصريحات الرسمية، فإن السعر الجديد للربطة – البالغ 2400 ليرة – يمثل تكلفة التشغيل الحقيقية دون دعم حكومي تقليدي، ما يشير إلى استخدام الدعم الدولي بدلاً من الدعم المحلي في هذه المرحلة، ويهدف ذلك إلى تخفيف العبء عن الموازنات العامة، مع الحفاظ على وصول الخبز بأسعار مقبولة لشرائح واسعة من المواطنين.
خطوة نحو الأمن الغذائي
نائب وزير الاقتصاد والصناعة لشؤون التجارة الداخلية، المهندس ماهر خليل الحسن، اعتبر في كلمته أن هذه الاتفاقية “تأتي ضمن رؤية شاملة لتحسين الوضع المعيشي وتأمين المواد الأساسية، وفي مقدمتها الخبز”، مشيراً إلى أن المناطق المستهدفة تم اختيارها وفق مؤشرات دقيقة حول نسب الفقر وندرة الموارد، مؤكداً على أن الحكومة ستقدم كل التسهيلات الممكنة لإنجاح هذا المشروع، واصفاً التعاون مع برنامج الأغذية العالمي بأنه “ركيزة لتوسيع الشراكات الأممية مستقبلاً”.
مشروع قابل للتوسعة
من جانبها، أوضحت ماريان وارد، المديرة القطرية لبرنامج الأغذية العالمي في سوريا، أن البرنامج سيوفر 40 ألف طن من الدقيق على مراحل متتالية حتى نهاية العام الجاري، مع إمكانية التمديد بناء على تقييم الاحتياجات الفعلية، وعبرت وارد عن تطلع المنظمة إلى توسيع التعاون ليشمل ملفات إنسانية وتنموية أخرى، بما يخدم استقرار المواطنين ويهيئ الأرضية لعودة اللاجئين.
مؤشر الأزمة والانفراج
يبقى الخبز في سوريا واحداً من أكثر المؤشرات حساسية، حيث يتقاطع فيه الأمن الغذائي بالبعد الاجتماعي، والاقتصاد السياسي بالحياة اليومية، ومع الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل، أصبحت كلفة الرغيف عبئاً فعلياً على ملايين الأسر، وتدخل من هذا النوع، خاصة حين يأتي في إطار تعاون دولي منظم وشفاف، ويعيد إحياء فكرة الدعم الاجتماعي ولكن بأدوات مختلفة، قد تكون أكثر قابلية للاستدامة في المرحلة الراهنة.
في بلدنا الذي يعاني من أزمة معيشية خانقة، يمثل هذا الاتفاق أكثر من مجرد إجراء تقني لتوفير الخبز، إنه محاولة لتثبيت حق أساسي للمواطن في الغذاء، بأقل تكلفة، عبر قنوات أممية، وضمن شراكة قد تكون نموذجاً لتدخلات مستقبلية أوسع في ميادين الصحة والتعليم والطاقة.


































































































