تفاصيل برس_ماهر إسماعيل
أريحا.. المدينة التي سبقت الزمن بثورتها، ووقفت في وجه الطغيان منذ اللحظة الأولى، عندما أشتعلت شرارة الكرامة في درعا، كانت أريحا في الطليعة، تهتف للحرية وترفع صوتها عالياً في وجه الظلم.
لم يكن موقعها الجغرافي عادياً، فهي على طريق M4، وبجوارها جبل الأربعين المطل على عشرات القرى والبلدات، ما جعلها هدفاً استراتيجياً لكل حملةٍ عسكريةٍ للنظام البائد.
اقتحمها مراراً فقتل من أهلها الكثير، وأعتقل شبابها، ويتّم أطفالها، وهدم منازلها على رؤوس ساكنيها، لكنها لم تستلم، أنتزعت حريتها بالقوة عام 2015، بدماء أبنائها وصمودهم، لكن ثمن الحرية كان غالياً.
في أريحا سجلت ملاحم لا تنسى، ولم تكتب في كتب التاريخ، بل نُقشت في ذاكرة العالم، من مساجدها صدحت التكبيرات، فقصفت مآذنها، وأشتهرت بمقبرة الدبابات، وبتفجير ما كان يسمى (القصر السعودي)، الذي تحول إلى رمادٍ فوق أحلام الجنود المعتدين.
لكن من بين أكثر اللحظات وجعاً، سقوط الطائرة الحربية في سوقها الشعبي عام 2015، ليتحول السوق إلى مسرحٍ لمجزرةٍ مروعة، هي واحدةٌ من أفظع المجازر التي أرتكبت بحق الأهالي في تاريخ الثورة السورية، سنوات مرت ولم تهدأ آلة القتل.
كان أسم أريحا يستحضر عند كل قصفٍ، وتُعاقب المدينة بذريعة الرد على الغارات الاسرائيلية، أو أي أحداثٍ أخرى لا علاقة لها بها، وكأنها تدفع ثمناً مضاعفاً لموقفها النبيل الأول، لكن للوجع نهاية، وللحق عودة.
في عام 2024، شهدت مدينة أريحا قصفاً مدفعياً طال معهداً لتحفيظ القرآن الكريم، ليكون الشرارة التي أطلقت عملية “ردع العدوان”، التي أنتهت بتحرير الأرض ودحر الطغيان، وعودة الأمل إلى وجوهٍ لم تعرف الفرح لسنوات.
أخيراً أغلقت أريحا دفتر الألم، وفتح أهلها صحفةً جديدةً، صفحةً عنوانها الحرية لمن صبر والنصر لمن قاوم.


































































































