إبراهيم مخلص الجهني – تفاصيل برس
في خطوة أثارت جدلاً في الأوساط الاقتصادية والزراعية، أصدرت وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية القرار رقم /386/ القاضي بوقف استيراد مجموعة من الخضروات شملت: الخيار، الثوم، البندورة، الكوسا، البطاطا، الباذنجان، والبصل، وذلك بدءاً من مطلع شهر حزيران، القرار الذي يأتي ضمن سياسة ترشيد الاستيراد وحماية المنتج المحلي، قوبل بترحيب من بعض المختصين، وتحفظ من آخرين.
قرار يبعث على التفاؤل
الخبير التنموي أكرم عفيف أوضح ل”تفاصيل برس” إن القرار يبعث على التفاؤل ويدل أننا نسير على الطريق الصحيح، لأن هذا هو التفكير المنطقي، معتبراً أن الانخفاض الكبير في أسعار بعض الخضروات مؤخراً، مثل الثوم (3500 ليرة سورية)، البطاطا (1800 ليرة)، والخيار (1500 ليرة)، يمثل دليلاً على وجود رقابة على حركة السوق وتوقيت مدروس للقرار.
ويرى عفيف أن القرار يشكل الخطوة الأولى في حماية المنتج الوطني، وأنه يعكس تحولاً في طريقة التفكير الاقتصادي تختلف عن النهج السابق الذي دمر الإنتاج لصالح المستوردين وشركائهم من الفاسدين.
مشيراً إلى أن المزارعين كانوا يوشكون على الإقلاع عن الزراعة بسبب الخسائر، وأن أحد أهم أسباب تدمير الاقتصاد في العهد البائد كان في خسارة المزارعين نتيجة انخفاض القدرة الشرائية وسياسات التسعير الحكومية.
وتابع عفيف بأن سوق الخضروات في أسوأ حالاته اليوم، وأن منع المنافسة الخارجية على الأقل في هذه المرحلة، يمنح المزارعين هامش ربح يساعدهم على الاستمرار بالإنتاج، لأن خسارة المنتجين الزراعيين تعني بداية انهيار القطاع الزراعي برمّته.
حماية للسيادة الاقتصادية
أما الخبير الاقتصادي جورج خزام، فقد دافع بشدة عن القرار، وهاجم من ينتقده عبر منشور على صفحته الشخصية في فيسبوك، حيث قال: «هنالك من ينتقد قرار وقف استيراد بعض أنواع الخضار التي أصبحت تعاني من الكساد والخسائر للمزارعين، وكأن المطلوب تدميرهم وإفلاسهم حتى تباع منتجاتهم بأقل من التكلفة».
وشدد خزام على أن انخفاض تكاليف استيراد بعض الخضروات لا يعني أن فتح الاستيراد هو الحل، لأن النتيجة ستكون زيادة البطالة، تراجع الإنتاج، واستنزاف الدولار، مما يؤدي إلى ارتفاع سعره وارتفاع الأسعار بشكل عام، مضيفاً أن ثمن المنتجات الزراعية الوطنية يبقى داخل السوق السورية، في حين أن المستوردات تسحب الدولار من الداخل.
وخلص خزام إلى أن التفكير بمنطق المصلحة العامة يقضي بدعم الزراعة والمزارعين لحماية الاقتصاد وتشغيل العاطلين، مؤكداً أن تحقيق الاكتفاء الذاتي هو شكل من أشكال دعم السيادة الوطنية، مختتماً منشوره بالقول: «الويل لأمة تأكل مما لا تزرع وتلبس مما لا تنسج».
التوقيت والتأثير
أن قرار وقف استيراد الخضار جاء في لحظة حساسة يشهد فيها السوق السوري اختلالاً في العرض والطلب، و تراجعاً في القدرة الشرائية، وفي ضوء تصريحات الخبراء، يبدو أن القرار يستهدف بالدرجة الأولى وقف النزيف في القطاع الزراعي وإعادة الاعتبار لدور المزارع المنتج، بما يحقق توازناً بين الحماية المؤقتة للمنتج المحلي وضرورة ضبط الأسعار للمستهلك، ولكن من المؤكد أن النجاح الكامل لهذا التوجه يتطلب تكاملاً في السياسات الحكومية، تشمل الدعم الفني، وضبط الأسواق، وتحسين القدرة الشرائية للمواطنين، كي لا يتحول قرار الحماية إلى عبء إضافي على المستهلك.


































































































