بلال الخلف _ دمشق
في خطوة لافتة تعكس تحولاً في لغة الخطاب السياسي السوري، نشرت صحيفة Jewish Journal الأمريكية مقتطفات من لقاء جمع رجل الأعمال الأمريكي المعروف جوناثان باس بالرئيس السوري الشرع، في حوار اتسم بالصراحة والهدوء غير المعهودين في مثل هذه اللقاءات.
باس، الذي يُعرف بقربه من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، نقل تصريحات الرئيس وانطباعاته الشخصية عنها، في ما بدا أنه قراءة أولى لرجل يتقدم إلى ساحة الحكم حاملاً على كتفيه تاريخاً مثقلاً وتطلعات شعب يكاد ينهار من الإرهاق.
تصريحات الرئيس الشرع: من القاع إلى الأمل الهش
قال الرئيس الشرع في إحدى أبرز عباراته: “نحن لا نبدأ من الصفر، بل نبدأ من القاع.”
وبين أن ما ورثته إدارته ليس فقط دولة مدمّرة بل “الصدمة، وانعدام الثقة، والإرهاق… لكننا ورثنا أيضاً شيئاً هشاً، اسمه الأمل.”
وفي نبرة تعكس قطيعة مع مفردات الأنظمة الشمولية، رفض الشرع توصيف المرحلة بـ”الصفحة البيضاء”، مؤكداً أن:
“الماضي حاضر في عين كل شخص، وفي كل شارع وأسرة، وواجبنا اليوم ألا نكرره، ولا حتى بصيغة مخففة.” بل دعا إلى “ابتكار شيء جديد بالكامل”.
وفي موقف يُعد الأول من نوعه لرئيس سوري، قال الشرع: “إذا كنت أنا وحدي من يتحدث، فهذا يعني أن سوريا لم تتعلم شيئاً.”
داعياً إلى طاولة وطنية تجمع العلماني والديني، الحضري والريفي، الأكاديمي والقبلي، ومضيفاً: “على الدولة الآن أن تستمع أكثر مما تأمر.”
وفي رده على سؤال مباشر من باس عن أولويات السوريين، أجاب الشرع فوراً: “الكرامة من خلال فرص العمل، والسلام من خلال إيجاد معنى للحياة.”
ولم يخفِ الشرع تطلعه إلى شراكة مع الولايات المتحدة في مكافحة الفساد وبناء دولة قائمة على “الشرعية لا السيطرة”، مشدداً: “لا خيار أمامنا سوى النجاح. علينا أن نجعل سوريا عظيمة من جديد.”
انطباعات جوناثان باس: رجل لا يريد أن يكون “الرجل القوي”
في تعليقاته الشخصية، كتب باس عن لقائه قائلاً إن الشرع تحدث “بثقة هادئة”، وكلماته “تحمل وزناً دون صراخ أو استعراض.”
وأضاف أن ما لمسه في الرئيس الجديد هو إدراكه العميق لما ورثه من انهيار، دون أن يتخفى خلف روايات تبريرية.
رأى باس أن الشرع لا يسعى لتقمص شخصية الزعيم المستبد أو “الرجل القوي”، بل يقدّم نفسه كـ”مرمم”، رجل خرج من ماضٍ متطرف وتعلم منه كيف يُدير الحاضر.
“تاريخه مع التطرف جعله قادراً على الدفاع عن سوريا من الداخل – ضد داعش ومن يسعى لتقويض التقدم الهش.”
ووصف باس قصر الرئاسة الذي غادره بلا صور ولا شعارات، فقط رجل “يحاول توحيد خريطة سوريا لتصبح وطناً لكل السوريين”.
وختم قائلاً: “يريد أن يبني مستقبلاً لشعبه، للمنطقة، وأن تخرج سوريا من الظلمة… الزمن وحده من سيحكم.”


































































































