بلال الخلف – تفاصيل برس
في تقرير صادم صادر عن “World Population Review” حول القدرة على امتلاك المنازل حول العالم لعام 2024، تصدّرت سوريا قائمة “أصعب دول العالم في امتلاك منزل”، بنسبة تفوق كل التوقعات، ما يعكس أزمة إسكانية خانقة تُضاف إلى أزمات البلاد المتلاحقة التي صنعها نظام الأسد.
ووفقًا للتقرير المنشور من قبل منصة “إيكونوميك”، فإن سوريا جاءت في المرتبة الأولى عالميًا بمؤشر “لا يُحتمل” لتحمّل تكاليف السكن، حيث بلغ مؤشّر القدرة على تحمّل تكاليف السكن 0.1 فقط، وهي من أدنى النسب الممكنة، ما يعني أن امتلاك منزل في سوريا هو حلم بعيد المنال لغالبية المواطنين.
المؤشر يعكس العلاقة بين دخل الأفراد وأسعار المنازل، وقد سجّلت سوريا نسبة خيالية تُقدّر بـ112.2 من حيث سعر المنزل إلى متوسط الدخل، أي أن المنزل يُكلف المواطن السوري أكثر من 112 ضعف دخله السنوي! وهو رقم يفوق بمرّات حتى الدول الأكثر فقرًا أو المعروفة بأزماتها الاقتصادية.
الفساد والتدمير الممنهج
لا تتعلق هذه الكارثة فقط بتدهور الرواتب أو أسعار العقارات، بل تعود جذورها إلى عقود من الفساد الحكومي الذي ترعاه حكومة الأسد ونظامه السابق، حيث حوّل النظام سوق العقارات إلى بؤرة للنفوذ والنهب والاستثمار غير المشروع لصالح نخبه الأمنية والتجارية.
كما أن التدمير الممنهج الذي نفّذه النظام خلال سنوات الحرب ساهم بشكل مباشر في سحق البنية السكنية في البلاد، بعد أن جعل من البراميل المتفجرة وسيلة لتهجير السكان ومحو الأحياء عن بكرة أبيها. وقد دُمرت أحياء بالكامل مثل جوبر، القابون، حرستا، وأحياء حلب الشرقية، بالإضافة إلى مدن وبلدات في ريف إدلب الجنوبي والشرقي.
أمل مفقود وسقف بعيد
بات من المعتاد أن يعيش الشباب السوري اليوم بلا أمل في الاستقلال السكني، إما متكفّلين بإيجارات مرهقة أو مضطرين للعيش مع عائلاتهم سنوات طويلة، ما يؤثر سلبًا على بنية المجتمع وتوازنه الاقتصادي والاجتماعي.
دول الفقر لا تتفوّق على الأزمة السورية
اللافت في التقرير أن حتى دولًا تعاني من فقر مزمن مثل إثيوبيا وسريلانكا والكاميرون لم تلامس حجم الكارثة السورية. فعلى الرغم من تدني دخل الفرد في تلك البلدان، إلا أن أسعار العقارات بقيت ضمن حدود أكثر واقعية، ما يجعل الأزمة السكنية في سوريا حالة متفردة من “الاستحالة المعيشية” الناتجة عن حرب مركبة ضد الإنسان والعمران.
ويبقى السؤال: كيف يمكن لمواطن أن يعيش بكرامة في وطن لا يستطيع فيه امتلاك سقف يأويه، بعد أن هُدم السقف فوقه مرتين، مرة بالفساد، ومرة بالنار؟


































































































