بلال الخلف (متابعات) – تفاصيل برس
كشفت بيانات صادرة عن وزارة الاستثمار السعودية أن السوريين حصلوا على 567 ترخيصًا استثماريًا في المملكة خلال الشهور التسعة الأولى من عام 2024، مشكّلين بذلك نسبة 5.8% من إجمالي التراخيص التي تم إصدارها، والتي تجاوزت 9800 ترخيص.
ويعكس هذا الرقم حضورًا متزايدًا للمستثمرين السوريين في السوق السعودية، وسط تحولات إقليمية واقتصادية تعيد تشكيل خريطة الفرص في الخليج، لا سيما مع تقارب سياسي متصاعد في بعض الملفات، وسعي الرياض لتوسيع قاعدة المستثمرين الأجانب.
مصر تتصدر والسوريون ضمن الكبار
وفق البيانات الرسمية، فإن ثلاث دول عربية تصدرت قائمة التراخيص الاستثمارية في السعودية وفق المخطط التالي:
- مصر تصدّرت القائمة بـ 2768 ترخيصًا (28.2%).
- تلتها اليمن بـ 1036 ترخيصًا (10.6%).
- ثم الهند بـ 903 تراخيص (9.2%).
- سوريا جاءت في المرتبة الرابعة بعد الهند، متقدمةً على باكستان التي سجلت 549 ترخيصًا (5.6%).
وتوزعت النسبة الأكبر على ما وُصف بـ”دول أخرى”، والتي شكلت معًا 40.6% من التراخيص بإجمالي 3986 ترخيصًا.
دلالة الحضور السوري
يمثل حصول السوريين على هذا العدد من التراخيص الاستثمارية في السعودية نقلة نوعية، تعكس عدة دلالات مثل توجه السوريين نحو بيئة استثمارية مستقرة وآمنة بعد سنوات من النزوح الاقتصادي والاضطرابات في الداخل.
إضافة لذلك، يعكس أيضا مرونة السوق السعودية وجاذبيتها في قطاعات التجارة والخدمات والتقنية، والتي تلقى إقبالًا من المستثمر السوري المعروف بحسه التجاري.
كما أنه يشير إلى تحولات سياسية في المنطقة سمحت بفتح أبواب جديدة أمام المستثمرين السوريين، ضمن استراتيجيات جذب رؤوس الأموال والكفاءات من دول تعاني أو خارجة من صراعات.
الفرص والتحديات
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يواجه المستثمرون السوريون عدة تحديات، أبرزها:
- الاندماج في البيئة التنظيمية السعودية التي تشهد تحديثات متسارعة ضمن رؤية المملكة 2030.
- رأس المال المحدود القادم من بيئة نزاعية أفقدت الكثيرين ممتلكاتهم أو مصادر دخلهم.
- التمييز غير الرسمي الذي قد يواجه المستثمر غير الخليجي رغم القوانين الداعمة.
لكنّ وجود 567 ترخيصًا يشير إلى إرادة اقتصادية سورية للاستقرار والتوسع، واستعداد بيئة الأعمال السعودية لاحتضان هذا الحضور في حال توفرت السياسات التيسيرية والمتابعة المؤسساتية.
وفي وقت تعيد فيه السعودية رسم خريطة استثماراتها وفتح أبوابها لروّاد الأعمال من مختلف الجنسيات، يبدو أن الاستثمار السوري بدأ يجد لنفسه موقعًا متقدمًا على الساحة، محققًا توازنًا بين الهروب من أزمات الداخل والانخراط في أسواق النمو الإقليمي.


































































































